البث المباشر الراديو 9090
محمود بسيونى
خرج علينا الدكتور عمرو الشوبكى على قناة الجزيرة ليحلل المشهد الفلسطينى والتحركات المصرية الأخيرة، وخلال الحديث وقع فى سقطة جديدة تضاف إلى سيل سقطاته السياسية الطويل، وهى أن اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية بها ثغرة وأن مصر عقدت اتفاقية سلام منفردة، وأن عليها أن تعزز التضامن مع غزة لتداوى تلك الثغرة!

ليس لدىَّ أزمة فى قناعات الشوبكى.. له مطلق الحرية فى اعتناق ما يشاء من آراء، ولكن أن يتجرأ على التاريخ، فتلك سقطة كبرى وقع فيها خبير فى الشؤون السياسية بمركز الأهرام للدراسات، فمصر لم توقع معاهدة سلام منفردة، وهناك كثير من الدول العربية لديها معاهدات سلام مع إسرائيل، والرئيس السادات قبل توقيع الاتفاقية المصرية دعا الفلسطينيين إلى مؤتمر السلام الأول فى مينا هاوس عام 1977، ورفع فى المؤتمر علم فلسطين، وكانت فرصة ضائعة .

وعلى الرغم من ذلك، لم تغب مصر يوما عن فلسطين بعد توقيع معاهدة السلام واستعادة كامل أراضيها، وكانت حاضرة بقوة فى اتفاقية غزة - أريحا، وبموجبها ظهر للوجود، ولأول مرة، الحكم الذاتى الفلسطينى فى الضفة عبر السلطة الفلسطينية، وانسحاب الجيش الاسرائيلى من غزة، تلك حقائق التاريخ يا دكتور، فلماذا تتجاهلها؟

تعامل مصر الشريف مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية فى السياسة الخارجية المصرية، والحفاظ على حياة المواطن الفلسطينى بغض النظر عن انتمائه الأيدولوجى كان هو الدافع لتحرك مصر الإيجابى لدى كل الأطراف، وكان نجاحها الكبير فى الوصول إلى الهدنة ووقف إطلاق النار محل ترحيب وإشادة عالمية، وكان إطلاق مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسى لتعميرغزة، بالإضافة لقوافل مساعدات تمتد بطول كيلومترات أمام بوابة معبر رفح الحدودى، امتدادا لدور مصر المساند عبر التاريخ بشهادة الفلسطينيين أنفسهم، ثم يقوم الوزير عباس كامل، رئيس المخابرات العامة، بزيارة إلى غزة وإسرائيل والسلطة الفلسطينية وسط استقبال حافل من أجل إنهاء الانقسام وإحداث اختراق إيجابى فى عملية السلام، تتجاهل كل ذلك وتصفه بأن مصر تداوى ثغرة فى اتفاقية السلام أى عقل وأى منطق يمكن أن يقبل ذلك التجرؤ على شرف الدور المصرى الذى قدره الفلسطينيون بينما ترفضه أنت ولا يصطف معك سوى جماعة الإخوان الإرهابية !

ما قاله الشوبكى سقطة تنضم لسقطات عديدة فى ملف متخم بالتشكيك فى كل ما تقوم به الدولة المصرية من تحركات سياسية ومشروعات قومية حيث سخر حساباته على الفيسبوك وتويتر ومقالاته فى المصرى اليوم، لترديد ما تقوله قنوات الإخوان، ولكن بصيغة أخرى، وربما يقلد محمد البرادعى حيث يتفقان فى نفس النهج المضلل لدرجة التماهى الذى يصيبك بالحيرة إذا قررت أن تعرف مَن ينقل عن مَن !

المعروف عن الشوبكى أنه بلا رأى واضح قاطع فى أى موضوع، ويلجأ كثيرا لملء الفراغ بالكلام الإنشائى، وهى عملية دفاعية تجنبه تحمل عواقب اتخاذ مواقف واضحة، ولكن اقترابه من الإخوان كان مثبتا رغم انتمائه للتيار الناصرى، إذا عدنا بالذاكرة إلى ما كتبه على صفحات "المصرى اليوم" عام 2005 نجد أنه كان هو المبشر بظهور حزب سياسى لـ الجماعة الإرهابية، ضمن عملية تجميل لوجه الجماعة المعادى لفكرة الأحزاب، والديمقراطية، ونقلها من خانة الجماعة المتطرفة دينيا إلى ‏الجماعة المقبولة سياسيا، والتى يمكن قبول وصولها إلى الحكم، وكان يصف ذلك وقتها بالإصلاح السياسى، وحينما تحقق ذلك دفعت مصر الثمن غاليا من أمنها وسلامتها .

وحينما قررت مصر محاربة الإرهاب بالقوة، شكك عبر مقالاته فى "المصرى اليوم" فى جدوى استخدامها، وجاء ذلك فى سياق تحرك إخوانى يستخدم منظمات حقوق الإنسان لدفع الدول الغربية لممارسة ضغوط على الدولة المصرية من أجل ايقاف حربها على الإرهاب ونزع سلاح مواجهته، وربما أجاب مسلسلا الاختيار 1، و2 على ذلك السؤال وأثبتا أن المواجهة الأمنية هى سلاح الحسم مع جماعات العنف ولا يمكن الاستغناء عنه بجانب المواجهة الفكرية .

سقطات عمرو الشوبكى كثيرة ومن الواضح أن العرض مستمر، ولا أعلم متى يتوقف "الخبير" عاشق الشو الإعلامى عن ترديد الأطروحات "إخوانية الهوى" المنفصلة عن الواقع المصرى الجديد رغم ثبوت فشلها، خصوصا وأن الدولة المصرية تجاوزت سنوات المحنة، ونجحت فى فرض واقع جديد داخل مصر وخارجها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز