البث المباشر الراديو 9090
الكاتب الصحفي محمود بسيوني، رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم
أنظار العالم تتجه إلى القاهرة، مباحثات اللحظات الأخيرة قبل انطلاق مدفع رمضان من أجل الوصول إلى هدنة إنسانية تمنح سكان غزة الفرصة في صيام الشهر الكريم رغم التشرد والتجويع والمذابح اليومية، المظاهرات اليومية في أمريكا وأوروبا تضغط على القادة، ولكن حكومة الحرب في إسرائيل لا تريد السلام ولا الهدنة، الحرب حتى خطوط التماس والتجويع حتى آخر فلسطيني، حكومة لا تتحدث سوى بلغة القتل وذبح المدنيين، غير مكترثة بالشارع الملتهب وتشعر أن الحماية الغربية لا يمكن أن تتوقف مهما ارتفعت الفاتورة الإنسانية، بعدما تيقنت أن الأمم المتحدة لا ترى، وحركة حقوق الانسان لا تسمع ولن تتكلم، لقد تأكدت حكومة الحرب الإسرائيلية أن ضمير العالم مات، واعتاد الجميع على مشاهد القتل على الأرض المقدسة.

لم تستسلم مصر لسد منافذ الحياة عن سكان القطاع وركزت جهودها على ضرورة إيصال المساعدات إلى داخل القطاع واقنعت الولايات المتحدة بضرورة إيصال المساعدات عبر الإسقاط الجوي وهو ما أربك حكومة الحرب في إسرائيل، فقدت حكومة الحرب أعصابها وارتكبت مجذرة الطحين، جريمة تنتمي لعصور مظلمة لم تعرف معنى الإنسانية، ورغم فداحتها والفجر في تنفيذها لم يتحرك أحد وظل موقف الحكومات والمؤسسات الغربية ثابت، إدانه خجولة كسولة لا تبارح بيانات الإدانة والشجب بينما تتدفق المساعدات العسكرية على تل أبيب.

ومع ذلك لم تهدأ جهود القاهرة لدقيقة، وتركزت على الوصول لهدنة إنسانية ووقف إطلاق النار قبل الشهر الكريم، فرصة لالتقاط الأنفاس وتهدئة الصراع المتسلل إلى الإقليم المضطرب، وقطع الطريق أمام مخططات إسرائيل لتصفية القضية بتهجير الفلسطينيين أو توسيع الصراع بما يضمن بقاء حكومة بنيامين نتنياهو في الحكم وعدم تقديمها للمحاكمة.

كل الأطراف اجتمعت في القاهرة وانخرطت في مباحثات تريد الوصول إلى اتفاق يضمن وقف إطلاق النار قبل رمضان وتبادل الأسرى والرهائن بما يضمن استقرار الوضع طول رمضان والدفع بالمساعدات للقطاع ومحاصرة الأزمة الإنسانية المتفاقمة نتيجة سياسة التجويع، ونقص الإمدادات الطبية ونجحت مصر من إقامة 3 مخيمات في خان يونس ودير البلح لمساعدة النازحين والتخفيف عنهم وإقامة مستشفى ميداني يضم غرف عمليات مجهزة واستمرت في إسقاط آلاف الأطنان على شمال غزة بعدما تعثرت وصول المساعدات بسبب التدمير الكامل للقطاع.

الدعم المصري القوى للفلسطينيين دفع إسرائيل إلى محاولة شق الصف بمحاولة تشويه دور القاهرة القوى والفعال في الأزمة عبر ترويج أكاذيب مستمرة حول إغلاق المعبر أو تعطيل المساعدات المقدمة للقطاع وأخيرا الترويج لكذبه تحصيل أموال بالدولار عبر احدى الشركات المصرية وهو ما نفاه في برنامج المساء مع قصواء المستشار الإعلامي لحركة حماس طاهر النونو، الذي وجه الشكر للدور المصري والجهد المبذول من جانب القيادة المصرية لمساعدة القطاع من يوم 7 أكتوبر مؤكدًا أن الاحتلال هو من يعرقل المساعدات.

الإعلام الغربي هو الملعب المفضل لإسرائيل من أجل تشوية الدور المصري وممارسة الضغوط العكسية على القاهرة وعلى الفلسطينيين، وقد كشفت الأحداث عن اختراق عميق من جانب إسرائيل لأجهزة الإعلام الغربية ذات التأثير العابر في السياسة الدولية، وصل الاختراق إلى جريدة النيويورك تايمز الأمريكية، ووصلت إلى حد اكتشاف مراسلة لصحيفة نيويورك تايمز، تحاول الدفاع عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يقوم بها جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين، وبدأت تحقيقات الصحافة المستقلة في مراقبة مراسلة الصحيفة الأمريكية في إسرائيل أنات شوارتز، والتي حاولت أن تثير التعاطف مع تحركات الجيش الإسرائيلي عبر ترويج الأكاذيب والاتهامات حول حوادث اغتصاب وقعت يوم 7 أكتوبر.

حاولت المراسلة أن تصنع من حوادث العنف الجنسي مبررا للمذابح الإسرائيلية في القطاع وروجت لمزاعم غير دقيقة وأضافت اليها قصصا لم تحدث ومع التدقيق من جانب الصحفيين المستقلين اتضح كذب وتلفيق تغطية مراسلة الصحيفة وهو ما وضع الصحيفة في حرج شديد لدرجة تعيين مراسلين جدد لمراجعة القصة بأكملها مرة أخرى.

البحث حول حقيقة شوارتز، كشف أنها لم تكن مراسلة صحفية في أى فترة من فترات حياتها المهنية قط، وأنها كانت في الواقع مخرجة أفلام، وقد استأجرتها الصحيفة الأمريكية فجأة في أكتوبر، وهو ما يضع الشكوك حول جهاز الموساد الإسرائيلي وهل هي من وضعت المراسلة داخل غرفة أخبار النيويورك تايمز واستغلالها من أجل وضع تقارير تشوه المقاومة الفلسطينية وتدعم الموقف الإسرائيلي عبر التأثير المباشر على الرأي العام الغربي والساسة حول العالم.

شوارتز كانت أحد مروجي كذبة الأطفال مقطوعي الرؤوس التي وقع فيها البيت الأبيض ثم تراجع عنها كما شاركت منشورات على السوشيال ميديا تدعو إلى تحويل غزة إلى مسلخ ووصفت الفلسطينيين بـأنهم حيوانات بشرية وهى نفس المفردات المستخدمة من جانب حكومة الحرب الإسرائيلية لوصف الفلسطينيين ومع الوقت تجمعت أدلة ومعلومات تؤكد ارتباط شوارتز بالاستخبارات الإسرائيلية.

الحرب الإعلامية الإسرائيلية تحاول أن تدفع الأزمة لتصبح صراع ديني وليس سياسيا وبدأت تظهر مقالات في الصحف الإسرائيلية تدعو القيادة الإسرائيلية إلى التلاعب بالانقسام الفلسطيني واللعب على التناقضات في الصف العربي وتعزيز الصراع بين المتشددين والوسطيين المسلمين، وكسر حالة التوحد ضد إسرائيل ورفض سياستها ضد الفلسطينيين، والنفاذ بين الصفوف العربية ووقف حملات تجريم التصرفات الإسرائيلية والعمل على عودة الصراع بينهم في اليوم التالي للهدنة بما يسمح لإسرائيل الهروب من التحقيقات في الجرائم ضد الإنسانية التي وقعت في غزة.

الخطة الإسرائيلية تراهن على قدرتها على ذرع الفتن الأيدلوجية وإثارة التيارات المتعارضة على بعضها والهروب إلى الأمام عبر استغلال الانقسامات وهو رهان خطير هدفه أفلاتها من العقاب والنجاة من فاتورة الدماء.    

نقلا عن روزاليوسف

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز