البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
تلقيت فى نهاية الأسبوع الماضى اتصالا هاتفيًا من هيئة الإذاعة البريطانية فى العاصمة لندن، أخبرتنى فيه محدثتى التى امتلكت لكنة عربية، والتى لم تذكر اسمها، أنها ترغب فى استضافتى على الهواء بعد ساعتين، لأتحدث عن آخر تقرير لصندوق النقد الدولى، والذى يشير إلى أن هناك حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بالاقتصاد المصرى.

قلت لمحدثتى أننى لم أقرأ هذا التقرير الذى تتحدث عنه، وبالتالى فإننى لا أستطيع أن أتحدث عن هذا التقييم الجديد الذى أتعجب منه قليلًا، خاصة وأن آخر حوار أجريته منذ فترة ليست بعيدة مع الدكتورة "هايكه هارمجارت" المديرة الإقليمية للبنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، أشارت فيه إلى صلابة الاقتصاد المصرى، بل إن آخر حوار أجريته منذ أكثر من عام، مع السيد "جيان ماريا ميليسى فيريتى"، نائب مدير الشؤون الفنية لصندوق النقد الدولى، تحدث فيه عن الخطوات الجيدة التى تقوم بها الحكومة المصرية من أجل الإصلاح، عاجلتنى قائلة قبل أن أكمل حديثى، بأن هذا الأمر قد تغير طبقًا للتقرير المذكور، وانتهت المكالمة بالاعتذار عن الظهور.

شرعت فى البحث عن التقرير لأتأكد من تلك المعلومة، فوجدت البيان الصحفى رقم 140 للصندوق، الصادر يوم 25 مايو 2021، حول اختتام خبراء صندوق النقد الدولى بعثة مشاورات المادة الرابعة، لعام 2021 ومراجعة الأداء الثانية، فى ظل اتفاق الاستعداد الائتمانى البالغة مدته 12 شهرا، والذى جاء فيه أنه على مدار الاثنى عشر شهرا الماضية، ساعدت قوة أداء السلطات والتزامها بالمسار المقرر، على تحقيق أهداف البرنامج، المتمثلة فى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادى الكلى فى أثناء الجائحة، مع حماية الإنفاق الاجتماعى والصحى الضرورى وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية الأساسية.

جاء فى البيان أيضًا أن الاقتصاد المصرى قد أبدى صلابته، مع تخفيف أثر أزمة كوفيد-19 من خلال استجابة السلطات السريعة والمتوازنة على مستوى السياسات، بما فى ذلك طلبها المقدم على مرحلتين للحصول على حزمة تمويلية من خلال "أداة التمويل السريع" و"اتفاق الاستعداد الائتمانى" بقيمة 8 مليارات دولار تقريبا.

وأكد خبراء الصندوق أنه على المدى القريب، ينبغى أن تستمر سياسة المالية العامة والسياسة النقدية، فى دعم التعافى الاقتصادى، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادى الكلى، وأنه من الضرورى تعميق الإصلاحات الهيكلية وتوسيع نطاقها لترسيخ التعافى ومعالجة تحديات ما بعد كوفيد-19، وتعزيز هوامش الأمان وضمان تحقيق نمو أعلى وأكثر احتواءً للجميع.

ذكر البيان بالتفصيل أنه "وعلى مدار الاثنى عشر شهرا الماضية، ساعدت قوة أداء السلطات والتزامها بالمسار المقرر على تحقيق أهداف البرنامج المتمثلة فى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادى الكلى فى أثناء الجائحة، مع حماية الإنفاق الاجتماعى والصحى الضرورى وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية الأساسية، وأن تراكم الاحتياطيات الدولية الصافية والرصيد الأولى قد تجاوز الأهداف التى حددها البرنامج. وأن التضخم ظل تحت السيطرة مع تجاوز نتائج مارس (4، 5%) للنطاق الداخلى الأدنى المنصوص عليه فى "بند التشاور بشأن السياسة النقدية". 

كما ذكر البيان أيضًا أنه قد تم استيفاء كل المعايير الهيكلية، بما فى ذلك التقدم فى الإصلاحات المتعلقة بشفافية المالية العامة والحوكمة، والحماية الاجتماعية، وتحسين مناخ الأعمال، مع مواصلة الجهود الموجهة للحد من مواطن التعرض لمخاطر الديون وخلق حيز أكبر فى الميزانية للإنفاق على البنود ذات الأولوية. 

ثم أشار البيان إلى أنه "وبدعم من تنفيذ السلطات القوى لبرنامجها المعنى بالسياسات، أبدى الاقتصاد المصرى صلابته، وأنه من المتوقع أن يبلغ معدل النمو 2.8% فى السنة المالية 2020/2021، وأن يرتفع إلى 5.2% فى السنة المالية 2021/2022، إلى الفقرة التى أشارت إليها محدثتى من هيئة الإذاعة البريطانية، والتى وردت فى البيان كالتالى: غير أن عدم اليقين لا يزال قائما على خلفية المخاطر المتبقية فيما يتعلق بالجائحة.

والحقيقة أنه بعيدًا عن محاولة تفسير نوايا محدثتى من هيئة الإذاعة البريطانية، أو حتى تقييم مدى فهمها للبيان الصحفى، والفقرة التى تشير إلى عدم اليقين، وهى فقرة أظن أنها تنطبق فى هذه المرحلة على معظم اقتصادات العالم، والتى تتميز بعدم اليقين، بسبب الإجراءات الاحترازية التى تفرضها الجائحة، فإن البيان قد جاء مؤكدًا لقوة وصلابة الاقتصاد المصرى، وهو ما يدفع الصندوق، لاستمرار دعم برنامج الإصلاحات الاقتصادية فى مصر، وهو ما يدعو للتفاؤل أيضًا حول مستقبل الاقتصاد المصرى بشكل حاسم.

وأخيرًا فإنه من المهم للعاملين فى مجال الصحافة والإعلام، أن يدركوا أنه لا يمكن مهنيًا الانطلاق من فرضية مسبقة فى موضوع ما، لمحاولة إثباتها، سواء كانت هذه الفرضية ستحقق "فرقعة" إعلامية، وتجذب القراء والمشاهدين، أو أن تكون هذه الفرضية متوافقة مع أهواء الصحفى أو الإعلامى، أو قناعاته وتوجهاته الفكرية والسياسية، وأن يدرك العاملون فى هذا المجال، أن الدور الحقيقى للصحافة والإعلام، هو بيان الحقيقة المجردة للمشاهد أو القارئ، دون الانخراط فيها، ودون توجيه ممنهج، وأن هذا هو المعيار الحقيقى للمصداقية وللمهنية.

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز