أحمد محمود
أسعدنى أيضًا قرار إدارة مهرجان الإسماعيلية، بتكريم الناقد الكبير كمال رمزى ضمن فعاليات هذه الدورة، هذا الأستاذ الذى كان دومًا نموذجًا للناقد الحقيقى، الذى يعمل فقط من أجل المهنة، لا يهتم كثيرًا بتبوء المناصب، أو رئاسة المهرجانات، ولا يسعى للشهرة، وربما كان ذلك سببًا فى تأخر معرفتى به، إذ جاء لقاؤنا الأول ضمن فعاليات الدورة الـ19 من مهرجان الإسماعيلية، بعد أن جمعتنا مائدة العشاء عقب حفل الافتتاح، لأكتشف أن الأستاذ الذى طالما رأيته فى كافة فعاليات السينما، ناقدًا جادًا لا يتحدث كثيرًا، لكنه فى الوقت نفسه شديد التواضع والود والإنسانية.
الأستاذ كمال رمزى مثقف حقيقى، وهو أحد أبرز الأسماء المصرية فى مجال النقد السينمائى، بدأ مسيرته المهنية عام 1968، بعد تخرجه من المعهد العالى للفنون المسرحية فى القاهرة، وهو أيضًا محاضر فى نوادى سينما الأقاليم، وكتب سلسلة من البرامج السينمائية للتليفزيون، بعنوان نجوم الكوميديا ونجوم الاستعراض، وأعد وقدم برنامج لحظة تنوير، وهو أيضًا عضو بمجلس تحرير مجلة أدب ونقد.
لكمال رمزى مؤلفات عديدة، حيث صدرت له كتب كثيرة، منها: "الإنسان المصرى على الشاشة" عام 1986، "الفن بين العمامة والدولة (مع على أبو شادى)" عام 1992، "نجوم السينما المصرية: الجوهر والأقنعة" عام 1997، "كمال الشيخ.. نصف قرن من الإبداع" عام 2002، "من مقاعد الترسو.. مطالعات فى السينما الأمريكية" عام 2008، بالإضافة الى مقالات ودراسات وأبحاث فى المجلات والصحف المصرية والعربية، قدّم فيها خلاصة تجربته مع فن السينما، كما شارك فى لجان التحكيم لعدد من المهرجانات المحلية والعربية.
والحقيقة أن تكريم الأستاذ كمال رمزى فى مهرجان الإسماعيلية هذا العام لم يكن التكريم الأول، إذ جرى تكريمه فى المهرجان القومى الثالث عشر للسينما المصرية عام 2007، وصدر عن مسيرته النقدية كتاب أرض النقد الواسعة، من تأليف الكاتب الصحفى وائل عبد الفتاح، لكن تكريمه هذا العام أيضًا هو بمثابة خطوة مهمة، نحو اختيار الشخصيات التى يجب أن تحظى بالتكريم من الدولة فى مجال السينما، وهو نفس ما لاحظه المهتمون بالثقافة عن أسماء المكرمين بجوائز الدولة التقديرية هذا العام.
أعتقد أنه من المهم أيضًا الإشادة بجهود الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، نحو عودة الحياة الثقافية، ونحو إصلاح الواقع الثقافى فى مصر، وهو ما بدأ يظهر جلياً فى الخطوات المتأنية فى هذا الشأن، وهو أمر يحسب لعازفة الفلوت الفذة، التى نجحت فى إثبات قدرة المرأة المصرية، على إدارة ملف شائك ومعقد مثل ملف الثقافة، لكن رغم هذه الإشادة، أظن أنه ما زال هناك الكثير مما يجب الاهتمام به، للنهوض بالثقافة والسينما والموسيقى فى مصر، حتى لو أن ما نراه يحدث، يحمل فى طياته الكثير مما يدعو للتفاؤل.
تحية كبيرة للناقد الأستاذ كمال رمزى، وتمنيات بدوام التألق فى مسيرته المهنية، وتحية كبيرة أيضًا للوزيرة الفنانة الدكتورة إيناس عبد الدايم، ولفريق وزارة الثقافة، الذين يعملون بجهد كبير على وضع حطة واضحة المعالم، للنهوض بالحياة الثقافية فى مصر، ومطالبة لهم ببذل المزيد من الجهد أيضًا من أجل التنوير، ذلك أن وزارة الثقافة ربما تكون هى حائط الصد الأقوى والأهم، لحماية مصر من الجهل والتطرف والإرهاب.