أحمد محمود
هذه القاعدة تمثل أيضًا إضافة جديدة لمنظومة القواعد البحرية المصرية، ضمن خطة التطوير الشاملة للقوات البحرية، بحيث تكون تلك القواعد نقاط ارتكاز، ومراكز انطلاق للدعم اللوجيستى للقوات المصرية فى البحرين الأحمر والمتوسط، لمجابهة أى تحديات ومخاطر قد تتواجد بالمنطقة، وكذلك مكافحة عمليات التهريب والهجرة غير المشروعة، وهى أيضًا إضافة جديدة ضمن عملية بناء جمهورية مصر الجديدة.
حضر مراسم الافتتاح عدد كبير من قادة القوات المسلحة، وقادة الأفرع، والضيوف الأجانب، وعلى رأسهم محمد المنفى رئيس المجلس الرئاسى الليبى، والأمير محمد بن زايد، ولى عهد أبوظبى، وعدد من شباب الأسرة الحاكمة فى إمارة أبوظبى، فيما شكل حرصا كبيرا من دولة الإمارات، على إطلاع أبنائها على عظمة مصر، وأهميتها كقوة عربية رادعة، لا يمكن الاستغناء عنها فى حماية وصون الأمن العربى القومى.
وتعد قاعدة جرجوب نموذجًا لعملية التطوير والتحديث التى تشهدها القوات البحرية فى كافة التخصصات وبأحدث نظم القتال البحرى العالمى، من خلال انضمام أحدث القطع البحرية المتطورة بالتزامن مع إنشاء قواعد بحرية تمثل مراكز ثقل لوجستية، حيث تضم أرصفة بحرية تصلح لرسو كافة أنواع السفن والقطع البحرية، ويمكنها بذلك أن توفر كافة الخدمات اللوجستية للسفن.
كما تضم قاعدة جرجوب أيضًا العديد من القطع بحرية متطورة، وعدد من المنشآت الحديثة، منها مهبط للطائرات، وعدد من ميادين التدريب، ومركز للعمليات مزود بأحدث المنظومات، وآخر للتدريبات المشتركة.
والحقيقة أن هذه القاعدة وما سبقها وما سيأتى بعدها، وأيضًا الإصلاحات الواضحة فى الاقتصاد المصرى، وعمليات البناء والتعمير، وتوفير الأمن الغذائى، والعسكرى، وحماية الأمن القومى المصرى، هى الناتج الحقيقى للجمهورية الجديدة التى بدأت منذ ثورة 30 يونيو، والتى استمرت بإصرار القيادة السياسية، رغم محاولات التشكيك المستمرة من أعداء الوطن.
ورغم محاولات إثارة القلاقل هنا وهناك، والإصرار على تحويل اهتمام الدولة المصرية عن البناء بالأقاويل والأكاذيب، لكن حكمة الدولة بمؤسساتها، دفعتها بعيدًا عن تلك المحاولات، وزادتها إصرارًا على البناء والتعمير، بل والتطوير والتحديث، والأهم بناء جيل جديد قادر على تولى مسئولية هذا البلد فى المستقبل.
يحق لنا أن نفخر ببلدنا العظيم مصر، الذى لم تثنيه المؤامرات والمعوقات، عن استعادة مكانته التى يستحقها، لكن الحفاظ على هذه المكانة يتطلب أن يعمل الجميع من أجله، وأن يدرك شباب الوطن أهمية دورهم فى البناء، وهى مسألة تحتاج أن تتضافر الجهود من أجلها، سواء من الدولة، متمثلة فى أجهزتها المختلفة وعلى رأسها جهاز الشباب، أو من الإعلام باضطلاعه بدوره التنويرى، أو من الشباب أنفسهم بانخراطهم فى عملية الإصلاح ودعم الدولة بكل قوة.
نحن بالفعل على أعتاب جمهورية جديدة، جمهورية تتحقق فيها احلامنا التى حلمنا بها، منذ أن تشكل وعينا بمصر، أحلام أزعم أن كل من عاش زمن حرب أكتوبر المجيدة قد حلم بها، وهو أن تخرج مصر من مشكلاتها الاقتصادية التى سببتها الحروب الماضية، وأن تلحق بركب الدول المتقدمة، تلك التى كانت تُرسل أبناءها فى الزمن القديم، لتعلم الحضارة والمدنية من أبناء مصر، وأظن أننا ماضون على الطريق الصحيح، وسنصل إلى تحقيق هذا الحلم بجهد أبناء مصر المخلصين.