البث المباشر الراديو 9090
الدكتور حسن سلامة
يبعث افتتاح القاعدة البحرية 3 يوليو برسائل مهمة، ويحمل دلالات ذات مغزى، سواء من حيث التوقيت أو المسمى.

فمن المعلوم أنها ليست القاعدة الأولى التى يتم افتتاحها فقد سبقها قاعدة محمد نجيب وقاعدة برنيس، وكلتا القاعدتين تؤديان دورا مهما فى حماية الاتجاهات الاستراتيجية على اختلافها ومواجهة العدائيات التى قد تقع فى محيطها.

ومن هنا فإن الاهتمام بافتتاح قاعدة 3 يوليو فى هذا التوقيت، وهى الأحدث زمنيا وتأتى متوافقة وكود القواعد البحرية العالمية، لتغطى الاتجاه الشمالى الغربى الذى يضم منطقة ليبيا وشرق المتوسط وامتداده، يعكس التوقيت حجم التهديدات والتحديات التى تحيط بمصر فى مختلف الاتجاهات الاستراتيجية من ناحية، ويمثل انجازا مضافا من إنجازات القوات المسلحة الباسلة التى تتأسس على حماية الوطن وصيانة مقدراته من ناحية أخرى.

ومن أبرز رسائل افتتاح القاعدة البحرية ما يلى: 

  • الرسالة الأولى هى رسالة ردع فى مواجهة أية تحديات محتملة من أطراف إقليمية "تركيا" لديها طموح قاتل نحو الهلاك، عبر إثارة التوترات خاصة فى منطقة شرق المتوسط، بحثا عن ثروات وموارد تخص غيرها، لاسيما وأن افتتاح القاعدة سبقه تصريحات من هذه الأطراف بأنها ستواصل وجودها فى مناطق النفوذ، فى تحد سافر لكل القواعد والقوانين الدولية وحقوق الجوار.
  • الرسالة الثانية هى رسالة تطمين للداخل المصرى بالحفاظ على الأمن المائى المصرى وعدم التفريط فى حقوق مصر المائية، والاستعداد الكامل للدفاع عن تلك الحقوق مهما كلفنا الأمر، فالجيش المصرى جيش رشيد يصون ولا يعتدى.
  • الرسالة الثالثة هى رسالة دعم ومساندة للأمن القومى العربى، خاصة مع مواكبة تلك الاحتفالات لحضور كل من سمو ولى عهد أبو ظبى ورئيس المجلس الرئاسى الليبى، فتطوير القدرات العسكرية المصرية، هو إضافة للأمن القومى المصرى والعربى، ويضع خطوطا حمراء أمام المتربصين لحماية مصالح المنطقة بأسرها.
  • الرسالة الرابعة هى رسالة تأمين للمصالح البحرية وخطوط الملاحة العالمية عبر المجموعات القتالية المصرية من القواعد السطحية أو الغواصات، مما يخلق حالة شراكة مع دول شمال المتوسط ويجعل مصر رقما مهما فى معادلة الأمن العالمى. 
  • الرسالة الخامسة هى رسالة الدور المصرى فى مواجهة الإرهاب والتطرف ومكافحة الهجرة غير الشرعية التى تؤرق العالم، عبر تلك القاعدة، ومن هنا تأتى رمزية التسمية بأن تحمل تلك القاعدة تاريخا لا ينسى فى عمر الأمة المصرية والعربية وهو الثالث من يوليو الذى ترجم مطالب ثورة الثلاثين من يونيو ووضع خارطة طريق الجمهورية الجديدة.
  • الرسالة السادسة هى رسالة تدشين أبرز معالم الجمهورية الجديدة، التى تشير إلى سياق مختلف لكل من الدولة والمجتمع فى كافة المجالات وإحداها هو المجال الأمنى والعسكرى، عبر رؤية استراتيجية تعتمد على نشر وتنويع القواعد العسكرية وتعدد اتجاهاتها لحماية المصالح المصرية والعربية.
  • الرسالة السابعة تعكس فكر التنمية المستدامة من حتمية حماية المنجزات المصرية الاستثمارية، التى تشير إليها مدن العلمين الجديدة كنموذج يقتضى الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.
  • الرسالة الثامنة هى رسالة تجديد العهد باستقلالية القرار السياسى، انطلاقا من قوة شاملة تتعدد مجالاتها ويحميها درع الوطن وسيفه.

وإذا كانت تلك الرسائل وغيرها كثير يمكن أن نستقرأها من افتتاح تلك القاعدة، فإن الدرس المستفاد هو أن معركة البناء والتنمية مستمرة بالمواطن ومن أجله، ولن تتوقف، وهو ما يستدعى أن يعى كل مصرى دوره الضرورى فى مساندة القيادة السياسية، والوقوف صفا واحدا فى مواجهة مخططات استهداف الدولة أو العبث بمواردها، فالاصطفاف الوطنى أضحى ضرورة حتمية إذا كنا نسعى حقا إلى بناء جمهوريتنا الجديدة لأبناء المستقبل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز