البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
ليل نهار نتكلم عن التفكير الإيجابى، ولكننا لم نفكر ولو للحظة عن الآثار السلبية التى يمكن أن يحدثها، الحقيقة أن التفكير الإيجابى قد يؤدى إلى نتائج سلبية نتيجة لأساليب خاطئة فى تطبيقه.

هل فكرت فيما سيحدثه التفكير الإيجابى إذا استخدمته لإخفاء أو قمع المشاعر المؤلمة التى تشعر بها، حتى تظهر المزيد من الأفكار الإيجابية السعيدة، هذا الأسلوب قد يحول التفكير الإيجابى إلى مجرد استراتيجية تجنبنا تركيز انتباهنا بعيدا عن المشاكل الحقيقية المطروحة، ويمكن أن تقودنا إلى اتخاذ أنواع خاطئة من الإجراءات، ففى الحقيقة أن العواطف السلبية التى تُترك دون معالجة تؤدى إلى اضطراب داخلى، ويمكن أن يكون لها عواقب حقيقية وسلبية للغاية على رفاهية الشخص وإيجابياته بعد ذلك.

تصور شيئًا محزن حدث لك، وتحايلت على مواجهته بإلهاء نفسك بأفكار سعيدة، سيتحول الحزن تدريجيا ودون أن ندرى إلى قلق أو اكتئاب، عندما يزعجنا شىء ما حقًا فنصرف انتباهنا عن مواجهته، يتم دفع هذه المشاعر إلى أعماقنا، وقد تستمر فى إثارة الاستياء أو الكراهية.

فى كل مرة ندخل فيها فى جدال يجعلنا غاضبين ونحاول ترديد المقولات والتبريرات الإيجابية، حتى نتمكن من تجاهل الأزمة تمامًا، فيتحول الإلهاء إلى نوع من السم يمكن أن يأكلنا من الداخل.

فى كتاب (القوة الآن) The Power of Now، يسير معنا الكاتب إيكهارت تول خطوة إلى الأمام قائلا: إنه عندما لا نشعر بمشاعرنا أو إذا انفصلنا عنها، فإننا لن نختبر العواقب السلبية داخليًا فحسب، بل قد نختبرها فى النهاية خارجيًا، كمشاكل جسدية أو أعراض جسدية يمكن أن يكون لها أيضًا تأثيرات حقيقية مهددة للحياة، عندما لا يتعامل الناس مع عواطفهم بشكل صحيح، فقد تكون النتيجة قصيرة المدى نوعًا من السعادة السطحية أو التنميل (والذى قد يكون أفضل من الألم أو نوعًا من الحزن) ، ولكن على المدى الطويل، قد تسبب ضررا أكثر مما تنفع.

الحقيقة هى أن ثمة أشياء ستحدث ستجعلنا نحزن، سيقول الناس كلمات جارحة ويختلقون الأكاذيب، ويؤذينا الأشخاص الذين نحبهم، ونفقد بعض أصدقائنا وأفراد عائلتنا المحبوبين، ستحدث أشياء ستجعلنا مستاءين حقًا، يعاملنا البعض كما لو كانوا أفضل منا ولا يحترموننا، وستكون لدينا تجارب مؤلمة، كلها أشياء تغضبنا، ولكن هذا هو العالم كما هو، وهذا هو الواقع الذى سنواجهه من وقت لآخر.

وللأسف كلما حاولنا التظاهر بأن كل شىء "بخير ومدهش" عندما يكون هناك تضليل فى التعامل مع العواطف، هذا يشير بوضوح أننا لن نكون بخير، والشخص الوحيد الذى نخدعه هى نفسنا، لتلك الأسباب وغيرها يجب أن نكون حذرين فى كيفية وصف التفكير الإيجابى، ليس فقط لأنفسنا ، ولكن للآخرين.

تأكد أنه كما يقول جون وودن :"تسير الأمور بشكل أفضل بالنسبة للأشخاص الذين يحققون أفضل النتائج"، وبالتالى عليك مواجهة الواقع بقوة ولا تهرب منه بمزيد من الشعارات البراقة التى تبعدك عن الوقوف على أسباب المشكلة واتخاذ إجراءات عملية لحلها، وبالطبع قبل الجلوس مع نفسك لتحقيق ذلك، لماذا لا تشرب مشروبك المفضل وتستمع إلى قطعتك الموسيقية التى تنعشك أو إحدى الأغانى المبهجة؟ أنا أفعل ذلك وأسمع إحدى أغانى أم كلثوم وخاصة من ألحان بليغ حمدى وأنا أحتسى فنجان قهوتى ومعه قطعة من الشيكولاته.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز