البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
الأيام أثبتت أن إطالة أمد الصراع الدائر في الشرق الأوسط وراءها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المدعوم بكل قوة من عاشق إسرائيل الأول، دونالد ترامب، الذي ساعد نتنياهو في طموحاته التوسعية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، الذي يتبناه حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف في الضفة الغربية وقطاع غزة.

الجميع يعرف مدى التقارب الأيديولوجي والاستراتيجي الكبير بين إدارتي ترامب ونتنياهو، والذي مكّن نتنياهو من تنفيذ رؤيته الإقليمية التحويلية التوسعية والمزعزعة للاستقرار في المنطقة، في ظل ترديد ترامب شعاره «أمريكا أولًا»، ولكن دعم الإسرائيليين لتشكيل ثقل موازن لإيران.

يساعد نهج ترامب الاستراتيجية الإسرائيلية في رغبتهم في عدم إعادة الوضع في المنطقة إلى ما كان عليه قبل الحرب، بالتغاضي عن زيادة بناء المستوطنات وتحقيق أهداف تحويلية كضم الأراضي والتطهير العرقي، في كل من غزة والضفة الغربية، مع سلسلة من الضربات العسكرية العدوانية واحتلال تدريجي للأراضي السورية، وعدم الخروج من جنوب لبنان.

إن الاستراتيجية التوسعية الشاملة الإسرائيلية تستخدم القوة العسكرية والغزو الإقليمي لإعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي لصالحها.

لم ينتقد ترامب علنًا سياسات حكومة نتنياهو، ولا عدم رد إسرائيل مرارًا وتكرارًا على طلبات الولايات المتحدة ومطالبها المتزايدة بإلحاح بوضع خطة «ما بعد الحرب» لقطاع غزة، والتزامها بالسيادة الفلسطينية فيه. والنتيجة تمكين نتنياهو مما يريد.

لقد قام ترامب بتمهيد الطريق أمام نتنياهو لفعل ما يشاء. لذا، يقوم نتنياهو بإصدار تعليماته بين الحين والآخر للوزارات الإسرائيلية بالكلام عن نقل الفلسطينيين من القطاع، وبالرغم مما يعلنه ترامب من أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تدعم بقوة قاعدة «لا شيء مجاني»، واهتمامه المعلن مرارًا بـ«عقد الصفقات»، لكن الواقع يقول إن تعاملاته تجاه إسرائيل أقل ارتباطًا بالمشروطية والمعاملاتية الترامبية.

إن ترامب يقوم بأمور أقل مما هو مفروض فعله تجاه إسرائيل، ويمارس ضغطًا أقل على إسرائيل لتغيير سلوكها، كما يعمل على المزيد من صلاحيات صنع القرار الإقليمي لإسرائيل وحلفائها المحليين. إنه يقدم النموذج طويل الأمد المتمثل في تقديم دعم عسكري وسياسي واقتصادي غير مسبوق لبنيامين نتنياهو، مع الدفاع المستمر عن إسرائيل وتزويدها بالأسلحة، إلى جانب عدم كبح جماح سياسات نتنياهو الإقليمية المتزايدة التعديلية والتوسعية والتدميرية.

في النهاية، إن ترامب، العاشق المتيم لإسرائيل، غير مشغول بالنفور العالمي من سياسات إسرائيل، وتمكين ترامب لها مما أضر بسمعة الولايات المتحدة وقوتها على الصعيد العالمي. وفي ظل إدارة ترامب، الأهم هي إسرائيل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز