محمود بسيونى
تلك الحالة من الثقة المتبادلة بين الرئيس والشعب، يمكن رصدها منذ الظهور الأول للرئيس على المسرح السياسى، عقب توليه قيادة الجيش المصرى، فمنذ ذلك التوقيت أصبح توقف "الهرى" والقلق فى الشارع، أو على مواقع التواصل مرتبط برسائل الطمأنة التى يبعثها الرئيس بنفسه، والناتجة عن ذلك الاقتراب الفريد بين الرئيس والشعب.
فالشعب يرى فى الرئيس دائما مصدر القيادة والهيبة والثقة، والرئيس يصارح الشعب دائما بالتحديات، وشرح تحركات الحكومة بطريقة مبسطة تساهم فى رفع الوعى الجمعى بما تقوم به الدولة من جهود فى كافة المجالات.
شعر الشعب المصرى بالأمان بعد فترة من التيه فى أعقاب فوضى 25 يناير، ونشأت تلك العلاقة الفريدة، والتى كانت - بعد كرم الله وتوفيقه - أحد أهم أسباب حماية مصر من هبات عواصف الفوضى والتخريب التى ضربت المنطقة ونرى شواهدها فى كثير من البلدان المحيطة والمجاورة، بل وتوقف مصر اليوم فى موقف الداعم والمساند وتمارس دورها التاريخى كرمانه ميزان لأمن واستقرار المنطقة وتمارس بحق أدوارا كانت غائبة بغياب مصر مثل الأخ الأكبر وشريك التنمية الداعم للاستقرار والأمن وراعى السلام.
وربما يتساءل الكثيرون عن سر تلك القوة والمناعة الداخلية، التى اكتسبتها الدولة المصرية خلال السنوات السبع الماضية، والسر فى الحقيقة بسيط، ويكمن فى استراتيجية اتبعها الرئيس السيسى منذ اليوم الأول له فى قصر الاتحادية، وهو العمل والعمل الشاق، فالعمل لا يتوقف فى أى موقع لأى سبب وتحت أى ظرف حتى طريقة الرد على أى استفزاز تكون بالعمل.
حجم الإنجاز الذى تحقق بعزم القيادة السياسية، وتفانى مؤسسات الدولة وفق تلك الاستراتيجية أعطى للمصريين ثقة كبيرة فى دولتهم، وصنع ثقلا مضافا لتحركات الدولة المصرية، وهو ما استغلته بعد ذلك فى عملية امتلاك القدرة وتعظيم إمكانيات الدولة.
وهو ما ساهم إلى حد بعيد فى توفير موارد للقيام بأهم خطوة يمكن لأى دولة أن تقدم عليها، وهى اتخاذ القرار بالخروج من دائرة العوز وإنهاء كل مظاهر الفقر والتهميش والتخلص من العشوائيات والتقدم فى مجال حقوق الإنسان ببناء الإنسان نفسه، وتوفير جودة الحياة المناسبة لمواطن يعيش فى دولة كبرى.
بعيدا عن لغة الأرقام المهمة فى مشروع حياة كريمة، نحن نقف أمام أكبر مشروع يمكن أن تنفذه دولة فى العالم، لتحسين حياة نصف سكانها على الأقل، وهو ما يؤكد توجه القيادة السياسية إلى تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين، ووضعها فى صدارة العمل الحكومى والمجتمع المدنى أيضا، وأن رهان الدولة واستراتيجية تحركها خلال السنوات القادمة، يهدف إلى تأهيل جيل جديد يخرج إلى النور فى دولة حديثة لا تعانى من مظاهر الفقر والعشوائيات على مواجهة تحديات المستقبل والمحافظة على الدولة المصرية وحمايتها من أى نوات مستقبلية.
حياة كريمة ستنتهى باختفاء مظاهر العوز فى مصر، وهو معنى يترجمه العالم بأن مصر خرجت من تصنيف دول العالم الثالث، ويعيش فيها إنسان ينعم بجودة الحياة فى بيئة سليمة تعيش حالة تنمية مستدامة لا تتوقف، يجد قوت يومه بكرامة ودون اللجوء إلى مساعدات خارجية، وبالتأكيد لا يفكر فى الهجرة، فالدول العظمى لا تعرف الهجرة.