البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
انطلقت مبادرة حياة كريمة باحتفالية ضخمة، شهدت كلمة هامة لرئيس الجمهورية، أضاء بها خارطة الطريق للمرحلة القادمة، سواء على مسار التنمية المجتمعية من خلال تلك المبادرة الهامة، أو على مسار الأمن القومى المصرى، بإيضاح الصورة كاملة حول مسارات العمل السياسى المصرى وحفظ أمن الوطن ومقدراته.

تلك المبادرة الوطنية، التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى، هى مبادرة متعددة فى أركانها ومتكاملة فى ملامحها.

تنبع من مسؤولية حضارية وبُعد إنسانى، فهى لا تهدف فقط إلى تحسين ظروف المعيشة والحياة اليومية للمواطن المصرى، لكنها تهدف أيضا إلى التدخل الآنى والعاجل لحفظ كرامة الإنسان المصرى، وحقه فى العيش الكريم، فى طريق الدولة المصرية فى معركتها نحو البناء والتنمية.

ونشر موقع المبادرة أنه فى هذه المبادرة يتم التحرك على نطاق واسع، فى إطار من التكامل وتوحيد الجهود بين مؤسسات الدولة الوطنية ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدنى وشركاء التنمية فى مصر، بحيث تتمكن المبادرة من تقديم حزمة متكاملة من الخدمات، تشمل جوانب مختلفة صحية واجتماعية ومعيشية، من خلال توحيد كافة جهود الدولة والمجتمع المدنى والقطاع الخاص لهدف التصدى للفقر المتعدد الأبعاد، وتوفير حياة كريمة بها تنمية مستدامة للفئة الأكثر احتياجا فى محافظات مصر، ولسد الفجوات التنموية بين المراكز والقرى وتوابعهم، ليستفيد منها المواطن المصرى، من الفئات المجتمعية الأكثر احتياجا، لتضمن الدولة لها الحياة الكريمة والتى تستحقها.

وعن مراحل عمل المبادرة، أفاد الموقع أنه قد تم تقسيم القرى الأكثر احتياجا المستهدفة، وفقا لبيانات ومسوح الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، بالتنسيق مع الوزارات والهيئات المعنية، وبحيث ستشمل المرحلة الأولى من المبادرة، القرى ذات نسب الفقر من 70% فيما أكثر، وهى القرى الأكثر احتياجا وتحتاج إلى تدخلات عاجلة، وتستهدف تلك المرحلة عدد 377 قرية الأكثر احتياجا، والأكثر تعرضا للتطرف والإرهاب الفكرى، والتى تتراوح نسبة الفقر فيها 70% فأكثر، بإجمالى عدد أسر 756 ألف أسرة "3 ملايين فرد" فى 11 محافظة.

أما المرحلة الثانية فتستهدف القرى ذات نسب الفقر من 50% إلى 70%، وهى القرى الفقيرة التى تحتاج لتدخل، ولكنها أقل صعوبة من المجموعة الأول، بينما تستهدف المرحلة الثالثة من المبادرة القرى ذات نسب الفقر أقل من 50% والتى تواجه تحديات أقل لتجاوز الفقر.

تنتهج المبادرة مجموعة من المبادئ الأساسية، هى: الشفافية فى تداول المعلومات، تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجا، الالتزام والتعهد لكل شريك للقيام بدوره وفق منهجية العمل ومعايير الخدمات، دعم اللامركزية عن طريق تفويض السلطة، وإتاحة قدر أكبر من المرونة وتقريب المسافة بين مستويات اتخاذ القرار، وضمان النزاهة فى أداء الخدمة لمستحقيها، وترسيخ الثقة المتبادلة بين كافة الجهات الشريكة، والشباب المتطوع للعمل، وحفظ التوازن بين تقديم التدخلات الخدمية والتدخلات التنموية والإنتاجية.

كما ترتكز المبادرة على تضافر جهود الدولة، مع خبرة مؤسسات المجتمع المدنى، ودعم المجتمعات المحلية فى إحداث التحسن النوعى فى معيشة المواطنين المستهدفين ومجتمعاتهم، مع التأكيد على أهمية تعزيز الحماية الاجتماعية لجميع المواطنين، وتوزيع مكاسب التنمية بشكل عادل، وضمان توفير فرص عمل، لتدعيم استقلالية المواطنين وتحفيزهم للنهوض بمستوى المعيشة لأسرهم ولمجتمعاتهم المحلى، وضمان توفير سكن كريم، وبناء مجمعات سكنية فى القرى الأكثر احتياجا، ومد وصلات مياه وصرف صحى وغاز وكهرباء داخل المنازل، وتوفير بنية تحتية لمشروعات متناهية الصغر وتفعيل دور التعاونيات الإنتاجية فى القرى.

تهتم المبادرة أيضا بتقديم خدمات طبية بناء مستشفيات ووحدات صحية وتجهيزها من معدات وتشغيلها بالكوادر طبية، وإطلاق قوافل طبية وتقديم من خلالها خدمات صحية متكاملة، وخدمات تعليمية من خلال بناء ورفع كفاءة المدارس ودور حضانات الأطفال وتجهيزها وتوفير الكوادر التعليمية، وإنشاء فصول لمحو الأمية، والأهم ضمان تمكين اقتصادى من خلال تدريب وتشغيل سكان القرى من خلال مشروعات متوسطة وصغيرة ومتناهية الصغر.

هذه المبادرة غير المسبوقة يشارك فيها عدد كبير من الوزارات والهيئات ومؤسسات الدولة والمجتمع المدنى هى: رئاسة مجلس الوزراء، وزارة التضامن الاجتماعى، وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، وزارة التنمية المدنية، وزارة الداخلية، مؤسسة مصر الخير، جمعية الأورمان، بنك الطعام المصرى، مؤسسة العربى لتنمية المجتمع، جمعية صناع الحياة، جمعية اسمعونا فيه أمل، جمعية البر والتقوى، جمعية التطوير والتنمية، الجمعية الشرعية الرئيسية، جمعية الطفولة والتنمية بأسيوط، الهيئة الإنجيلية، مؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة، مؤسسة راعى مصر للتنمية، جمعية رعاية أطفال السجينات، مؤسسة صناع الخير والتنمية، بنك الحياة الكريمة، جمعية مسجد دكتور مصطفى محمود، فيما يعد نموذجا يحتذى للتعاون بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدنى، وهى مسألة تصب بلا شك فى مصلحة المواطن المصرى بالأساس، بل ويمكن اعتبارها "نموذجا" يجب اعتماده للعمل التنموى بشكل عام.

يبقى أن تفتح الدولة الباب لكافة الوزارات والهيئات، والمؤسسات المدنية العاملة فى مجال التنمية، للمشاركة فى هذه المبادرة، لضمان تحقيق أقصى استفادة للمواطن فى تلك القرى، مثلا مركز تحديث الصناعة، والذى يمكن أن يضع منهجا للصناعات الصغيرة التى يمكن إطلاقها فى تلك القرى.

وهناك صندوق التنمية الثقافية، الذى يمكن من خلال مراكز الإبداع التابعة له، تنفيذ برامج ثقافية ترسخ لمفاهيم التنوير لدى المواطنين فى المناطق المستهدفة، وهناك أيضا مبادرة إبداع من مصر، والتى تستهدف الترويج للحرف اليدوية المصرية والأعمال الفنية الأصيلة والمتوارثة عبر الأجيال، خاصة فى المناطق النائية، ومحاولة خلق فرص عمل وتحسين الدخل المادى للحرفيين، فى توجه يهدف للحفاظ على التراث المصرى، ويمتد إلى المساهمة فى دعم تسويق تلك المنتجات، من خلال إنشاء متجر إلكترونى لها.

وأخيرا أتمنى أن تسهم تلك المبادرة، فى أن تشهد الجمهورية الجديدة، تطورات نوعية فى ملفات هامة فى المرحلة القادمة، هذه الملفات هى الإعلام والتنمية البشرية، والمجتمع المدنى، والثقافة والعلوم، إذ أن الفترة القادمة تحتاج لأن تركز فيها الدولة على قواها الناعمة، تلك القوى التى أصبح من الضرورى الارتكاز عليها فى مراحل التنمية المقبلة، فى عالم أصبح مثقلا بالمشاكل الاقتصادية، بل وأصبح يتجه إلى الانغلاق أكثر وأكثر، بسبب تداعيات كورونا، وأظن أن الفرصة سانحة لمصر للنهوض بهذه الملفات على المستويين الإقليمى والقارى، بشكل يضمن الاستقرار والنماء للجميع.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز