مريم عيد
كلمات رافى كافوكيان صحيحة إلى حد بعيد فقد ألهمت قصة حياة مانديلا السينما العالمية فى إنتاج عدة أفلام من بينها "مانديلا: طريق طويل إلى الحرية" وقام بدور مانديلا الممثل البريطانى "إدريس إلبا".
عنوان الفيلم يحمل اسم أشهر كتب مانديلا Long Walk to Freedom السيرة الذاتية لحياته وفترة سجنه التى امتدت إلى 27 عامًا من 1962 إلى 1990، حضر العرض الأول للفيلم فى لندن الأمير "وليام"، والأميرة "كيت"، دوق ودوقة كامبريدج، وقد توفى مانديلا أثناء عرض الفيلم فى 5 ديسمبر 2013.
تناول قبل ذلك الفيلم التليفزيونى البريطانى "مانديلا ودى كليرك" فى 1997 العلاقة الهامة بين الرئيسين الجنوب إفريقيين نيلسون مانديلا والذى قام بدوره "سيدنى بواتييه"، والرئيس الأفريكانى الأبيض "دى كليرك" وقام بدوره "مايكل كين".
من المعروف أن دى كليرك كان قد انتخب رئيسًا لدولة جنوب إفريقيا فى 1989، وفى 1990 وبعد أربعة أشهر من توليه الرئاسة بادر بإنهاء نظام التمييز العنصرى، ثم إطلاق سراح نيلسون مانديلا، وعقب فوز نيلسون مانديلا فى الانتخابات تنازل دى كليرك له عن رئاسة البلاد، وفى عام 1993، تم منح جائزة نوبل مناصفة للرئيسين دى كليرك، ومانديلا واللذين ظلا صديقين بعد تقاعدهما، وتبادل كلاً منهما الزيارات مع الآخر فى منزله، وكان مانديلا يذكر لدى كليرك بأنه لولا وجوده فى حياته لما حدث شىء مما حدث فى جنوب إفريقيا.
الزعيمان الجنوب إفريقيان يستحقان جائزة نوبل بالفعل حيث أن دى كليرك وضع دعائم لما أتمه مانديلا بعد ذلك بنجاح، وقدما مثلاً لكل الدول فى أن الوصول إلى الرئاسة ليس دائمًا مبنيًا على الصراعات، كما أن الهدف الأساسى ليس فقط الوصول إلى "السلطة"، وإنما تحقيق السلام للشعوب.
من ناحية أخرى إذا قارنا بين نيلسون مانديلا وبين الرئيس الروسى "جورباتشوف" والذى حاز أيضًا على جائزة نوبل للسلام فى 1990 سنجد أنهما يقفان على طرفى نقيض فيما يخص تحقيق الأهداف والغايات السياسية لبلديهم، فبينما قام مانديلا بتوحيد شعبه، والنجاح فى إنهاء سياسة التمييز العنصرى، والقضاء على العنف، وإبعاد الصراعات من أجل استمرار وضعها على الطريق الصحيح لتكون من أهم الاقتصادات الإفريقية، كان جورباتشوف سبباً هاماً فى انهيار الاتحاد السوفيتى فى 1991، ووضعه فى مفترق طرق ليأتى "يلتسين" بعد ذلك ويزداد الأمر سوءاً.
ارتبط اسم جورباتشوف بسياستى "البروسترويكا" و"الجلاسنوست"، البروسترويكا أو إعادة البناء التى اشتملت على إصلاحات سياسية واقتصادية تضمنت التوسع فى الانتخابات الديمقراطية المحلية، والتحولات إلى الاقتصاد الحر، بينما تضمنت سياسة الجلاسنوست أو الانفتاح والشفافية، والتى كانت وسيلة البروسترويكا فى تحقيق أهدافها، الحوار الوطنى المنفتح، والمزيد من الحريات للصحافة.
سياستا البروسترويكا والجلاسنوست تحملان مبادئ هامة بالفعل فى حياة الشعوب، لكنهما لم تكونا ما يحتاجه الاتحاد السوفيتى فى هذا الوقت، وبتلك "الوتيرة السريعة" فالطريق إلى جهنم يكون أحياناً مفروشاً بالنوايا الحسنة، فخسر جورباتشوف بلاده ولم يكسب كل العالم إلى صفه، بينما أجاد مانديلا تحديد ما تحتاجه جنوب إفريقيا فى هذا الوقت، وقدم كل ما لديه وحتى سنوات عمره لتغيير رؤية مواطنى بلاده السياسية للأمور من أجل مستقبل أفضل لجنوب إفريقيا، والعالم بعيداً عن العنصرية.