محمود بسيونى
فى تونس نزع الإخوان صلاحيات الرئيس عمدًا وأعطوها للمجلس النيابى ضمن مسار سيطرة طويلة الأمد على العمل السياسى، وفق خطة محاصصة انتخابية تجذب السياسيين الضعفاء والتنظيمات حديثة النشأة، وفق قاعدة مستورده تقول إن قوام العملية الديمقراطية يستقيم بتمثيل الجميع، وإعطاء الفرصة لدمج ما لا يمكن دمجه، فالإسلام السياسى لا يعترف بالدولة الوطنية ولا بالعملية الديمقراطية، فهو لا يرى فى الديمقراطية سوى أداء للوصول إلى الحكم سوى الانقلاب عليها بالاحتكار المطلق للعملية السياسية وهو نمط متكرر فى كل الدول العربية المصابة بفيروس الإخوان.
استغل الإخوان تواطؤ قوى سياسية وحسن نيه قوى أخرى، وحماس النشطاء عقب إسقاط الأنظمة القديمة من أجل تدمير منصب الرئيس فى النظام الجمهورى، وتحويله إلى مجرد عروسة ماريونت يتلاعبون بها فى تونس، بينما البرلمان استأثر بالسلطات فى نظام لا يملك قوى سياسية تواجه التنظيم المدعوم إقليميًا وهو ما سهل سعى الإخوان لاحتكار العمل السياسى، قدموا لدولهم السم فى ثوب مزيف يتحدث عن الإصلاح الديمقراطى بدساتير معيبه تخدم أجندتهم على حساب استقرار الدولة.
ذلك النظام أثبت فشله فى كل الدول العربية، فلا القوى السياسية مستعده ولا الشارع يمكنه الصبر على صراعتهم السياسية وتعطليها لدولاب العمل اليومى فى دول تصارع من أجل البقاء بنسب فقر متزايدة لا تحتمل التجربة والخطأ، والنموذج واضح وبالغ الدلالة سواء فى لبنان وأخيرًا تونس.
ورغم أن الرئيس التونسى قيس سعيد استخدم المادة 80 من الدستور، إلا أنها لا تمكنه من استكمال إصلاحاته العاجلة للنظام السياسى التونسى، يتعامل الرئيس قيس سعيد مع الأزمة كالجراح الذى يحاول إنقاذ إنسان على شفا فقدان الحياة، يتمسك بالقانون والأمل واستمرار دعم الشارع الثائر على الإخوان.
مسار الإصلاح يبدأ من علاج خلل الدستور الذى فتح الباب أمام الصراع بين رئيس حملة الشارع مسؤولية البلاد وبرلمان داعم لدولة الإخوان الموازية التى لا تهتم بمصالح التونسيين، عودة النظام الرئاسى الكامل يعطى الفرصة أمام توحيد إدارة الدولة وإبعاد دولاب العمل اليومى للدولة عن شبح الارتهان الى التشاجر السياسى فى البرلمانات، وكانت سببًا فى تجميد البلاد وإدخالها إلى النفق المظلم.
ليس ما هو مستقر فى الغرب صالح للتطبيق فى الشرق، فلا نسب النمو الاقتصادى واحده ولا خبرة القوى السياسية متقاربة، والدول العربية لا تملك رفاهية التجربة، والاستثمار يهرب من الدول ذات الرأسين، والشعب من يحاسب على فاتورة صدام السلطات الباهظة من أمنه وحقوقه وحياته أيضًا.