أحمد محمود
جاء ذلك فى بيان لصندوق النقد الدولى، بعد أن أكمل المجلس التنفيذى للصندوق، المراجعة الثانية والأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى، حيث استجابت مصر لأزمة COVID-19 بنجاح، مع توفير التيسير المالى والنقدى فى الوقت المناسب والحكيم بحسب بيان الصندوق، مما ساعد على التخفيف من الآثار الصحية والاجتماعية، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادى، والقدرة على تحمل الديون، واكتساب ثقة المستثمرين.
أوضح بيان الصندوق أيضا أن هناك استمرار للمخاطر، بناء على التوقعات الناشئة عن عدم اليقين العالمى، وارتفاع الدين العام المصرى، واحتياجات التمويل الإجمالية، وأنه ينبغى للسياسات المالية والنقدية على المدى القريب، أن تستمر فى دعم الانتعاش، مع الاستمرار فى الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلى، وأنه من الضرورى تعميق وتوسيع الإصلاحات الهيكلية، إذ يعد ذلك أمرا أساسيا لمواجهة تحديات ما بعد انتشار الأوبئة.
أضاف بيان الصندوق أن مصر دخلت أزمة "كوفيد-19" باحتياطيات كبيرة، بفضل الإصلاحات التى نفذت منذ عام 2016، وفى مواجهة عدم اليقين المحلى والعالمى الذى لم يسبق له مثيل، وأن السلطات أقامت سياسات متوازنة، بين ضمان الإنفاق المستهدف لحماية النفقات الصحية والاجتماعية الضرورية، والحفاظ على الاستدامة المالية مع إعادة بناء الاحتياطيات الأجنبية، وأنه من المتوقع أن يصل معدل النمو إلى 2.8% فى نهاية العام المالى 2020/2021 وأن ينتعش بقوة إلى 5.2% فى العام المالى 2021/2022، ولكن التوقعات لا تزال تخيم عليها حالة عدم اليقين، وأن مصر لا تزال عرضة للصدمات بسبب ارتفاع ديونها العامة واحتياجاتها التمويلية الإجمالية.
ويرى خبراء الصندوق أن السياسات المالية والنقدية للسلطات المصرية، تهدف فى الأجل القريب إلى دعم الانتعاش مع الاستمرار فى الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلى، وأنه مع الأزمة المباشرة لكورونا، سيكون دعم الإصلاحات الهيكلية وتعميقها وتوسيعها أمرا أساسيا، للمساعدة فى إطلاق العنان لإمكانات النمو الهائلة فى مصر، وأن برنامج الإصلاح الهيكلى الذى تقوم به الدولة المصرية، يهدف إلى تحقيق نمو أكثر شمولا واستدامة، بالتعاون مع القطاع الخاص، لخلق فرص عمل دائمة وتحسين القدرة الخارجية على الصمود، وهو ما سيتطلب بذل جهود متواصلة لتحسين تخصيص الموارد، عن طريق تقليص دور الدولة فى الأعمال، وتعزيز الحوكمة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعميق قدرات الأسواق المالية، وزيادة الاندماج فى التجارة العالمية.
والحقيقة أنه دون الدخول فى تفاصيل الأرقام الواردة ببيان الصندوق،فإن البيان يؤكد على أن الدولة بذلت جهد كبير فى الإصلاح الاقتصادى، خلال السنوات السبع السابقة، وأنه لولا هذه الإصلاحات، لكانت مصر تتعرض الآن لأزمات مقلقة، تماما كما يحدث فى بلدان أخرى مجاورة، وأنه على الرغم من الأوضاع الصعبة فى العالم كله، استطاعت مصر أن تحافظ على استقرار ونمو اقتصادها الكلى، فى مواجهة إجراءات إغلاق احترازية، يتخذها العالم أجمع لمواجهة وباء كورونا، والتى أثرت بالسلب على اقتصادات العالم، ولازالت دول العالم تنتظر بارقة أمل لإعادة انطلاقها بشكل طبيعى مرة أحرى.
أعتقد أنه من المهم الالتفات لمراجعة الصندوق، وأخذ ما جاء فيها بعين الاعتبار، وأن تستمر الدولة فى إجراءاتها الاقتصادية التى نجحت من خلالها فى تحقيق الاستقرار الاقتصادى، وأهم هذه الإجراءات، تعميق الصناعة المحلية، والاستمرار فى تقليل الاعتماد على الاستيراد، والأهم الإصرار على تطبيق نظم الميكنة والرقمنة، على كافة مؤسسات وهيئات الدولة دون استثناء، إذ أن الميكنة والرقمنة، من شأنها أن تضبط الانفاق والتحصيل، وأن تعمق إجراءات الشفافية الإدارية، وأن تيسر المسائلة والإفصاح، وهى مسألة أظن أن الدولة تدرك أهميتها، لكنه من المهم أيضا أن يقتنع كافة المواطنين بضرورتها.
وأعتقد أيضا أنه لا يجب الانصياع لكل ما جاء فى توصيات صندوق النقد الدولى، فمثلا التوصية التى تتحدث عن تقليص دور الدولة فى الأعمال، هذه التوصية لا أظن أنها مفيدة فى حالة مصر، إذ أثبتت الدولة المصرية أنها استطاعت أن تحقق النمو الإيجابى غير المتوقع فى الاقتصاد، وكان ذلك بسبب دورها الحاسم فى تحديد مسار الأعمال فى مصر، وتبنيها لمشروعات قومية كبرى، أسهمت بما لا يدع مجالا للشك، وبحسب بيان الصندوق، فى تقليل معدلات البطالة، وزيادة الناتج المحلى، بل وفى نمو الاقتصاد المصرى إيجابيا فى وقت تعانى فيه معظم دول العالم من تراجع معدلات النمو.