البث المباشر الراديو 9090
محمود بسيونى
فى لقائه بالإعلاميين على هامش افتتاح مدينة الصناعات الغذائية "سايلو فودز" تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسى، عن قبوله للرأى الآخر أو المخالف فيما يطرحه من آراء وأفكار، وهو تصريح يعبر عن مدى انفتاح الرئيس على المعارضة، وإشارة مهمة إلى التزام الدولة بحماية أصحاب الرأى الآخر، وأن حرية الرأى والتعبير كحق من حقوق الإنسان مكفولة، فرئيس الجمهورية يعلن عن احترامه لها أمام العالم.

الرئيس تحدث عن قضايا مهمة أخرى، شرح خلالها رؤية الجمهورية الجديدة للإنسان المصرى، حيث وضع صحة المواطن على سلم الأولويات، وسرد تفاصيل دقيقة عن مدى اهتمام الدولة بصحة الأطفال ومكافحتها لأمراض غريبة أصبحت تنتشر بين الأطفال على رأسها السمنة والأنيميا، وأوضح أن سببها غياب التغذية السليمة على مستوى الأسرة، وهو اهتمام ليس غريبا عن الرئيس الذى أطلق عشرات المبادرات الصحية الخاصة بالأطفال تحديدا، وأصدر قرارات وتوجيهات ضخت من موازنة الدولة أموالا لعلاج أمراض مستعصية وباهظة الثمن مثل الضمور العضلى للأطفال.

يوضح ذلك، أن هناك اهتماما من جانب الرئيس وأجهزة الدولة بمستقبل الأجيال الجديدة، ودور الدولة فى تنشئتهم بطريقة سليمة صحيا، تمكنهم من العمل والإنتاج فى المستقبل، بما يضمن لمصر استدامة مسار التنمية والتقدم، وهى مسألة فى غاية الدقة ولم تحظ بذلك الاهتمام من قبل.

تهتم مصر بالإنسان وفق منهج علمى قائم على دراسات وأبحاث وتحليلات ميدانية، وتتحرك برامجها الحمائية لتغيير واقع الأفراد اقتصاديا واجتماعيا وصحيا وتعليميا، فالأرقام تقول إن مصر تعانى من تقزم الأطفال، والسبب سوء تغذية الأم والأب، وأن قلة القدرة الحركية والإنتاجية والاعتماد على الوجبات السريعة أصاب ملايين الأطفال بالسمنة، وإن إصابة الأطفال بالأنيميا وفقر الدم ونقص المناعة يبدأ من سوء حالة الأم الصحية خلال فترة الحمل، وأن هذه الأمراض تمنع الأطفال من التعلم وممارسة الرياضة.

ذلك الخطر المحيط بالمستقبل دفع الدولة إلى التفكير فى أهمية الوجبة المدرسية وتقديمها مجانا للأطفال فى المدارس، لتكون المدخل المناسب والأمثل لتحسين تغذية الأطفال مع حملات أخرى لصحة الأم الحامل ومن ثم الأسرة بالكامل.

لقد غابت الثقافة الصحية عن المصريين لسنوات طويلة، ووقعوا بسبب الوجبات السريعة ضحية لارتفاع ضغط الدم وأمراض السكرى والسرطانات، وهى أزمة مركبة اجتماعية وصحية واقتصادية، فالعامل المريض لن يكون قادرا على العمل والإنتاج، جرس الإنذار دق فتحركت الدولة، لكن ماذا عن المجتمع ؟

طرح الرئيس فكرته لتمويل الوجبة المدرسية ببساطة، وطبق قاعدة المكاشفة والمصارحة مع المواطنين، حاول التعامل مع الموازنة العامة، وأنه سوف يقتطع من ميزانية الوزارات، ثم يعيد النظر فى الدعم المقدم لرغيف الخبز وتحريك سعره المتجمد منذ سنوات طويلة.

جرأة الرئيس فى طرح الموضوع للنقاش العام تؤكد تمسكه بقواعد العمل السياسى الشريف والبعد عن البروباجندا أو عمليات خداع المواطنين، فالرئيس يرى الدولة والمواطن شركاء فى النجاح ومواجهة التحديات، وتتعامل الدولة مع الدعم بمشرط جراح، وبعد بحث وتفكير ومتابعة مطولة يمكن قراءتها وفهمها من أجل بناء وعى حقيقى.

إعادة النظر فى قضية دعم الخبز قديمة وسببها أن الدعم لا يصل لمستحقيه، والرقابة التموينية على المخابز ضعيفة، وأن كثيرا من الأسر الفقيرة لا تعتمد على ذلك الخبز وتستبدله بنقاط تموينية تشترى بها سلعا أخرى، وهى كلها أمور تدفع الدولة لتحرك قوى تجاه ضبط موازنتها وإعادة توزيعها لتحقق أقصى استفادة.

لكن ومع الأسف لا يتم التعامل مع تلك القضايا بعقلانية على السوشيال ميديا، وكثيرا ما يتم تغييب الوعى بالشعارات، والحديث عن فقير افتراضى سوف يتأثر بالضرورة، ويتجاهلون عمدا أن الدولة قامت بتسكين الفقير مجانا وقدمت له مبالغ ثابتة ضمن برامجها الحمائية، لتساعده على مواجهة ارتفاع الأسعار، وأن بطاقة التموين لن يتم إلغائها، وأن الدولة سوف تنفق 900 مليار جنيه، لتحسين جودة الحياة فى القرى المصرية ضمن مشروع "حياة كريمة"، فالفقراء الحقيقيين تعرفهم الدولة جيدا، وتساندهم بالاشتراك مع المجتمع المدنى وتخاطبهم فى كل مشروعاتها الخدمية.

ضبط إيقاع النقاش العام على مواقع التواصل الاجتماعى فى صالح الفقراء، حتى لا يتم تزييف الحقائق لصالح خصوم ومتربصين بالدولة، السوشيال ميديا تحتاج لمن يدعو ويأمر الناس بالالتزام بالوعى والتمسك بالحقائق وقبول الرأى الآخر، ومن ينهى برفق عن الأكاذيب و "الهرى " الذى لا ينقطع للآسف!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز