البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى، الأسبوع الماضى، المدينة الصناعية الغذائية سايلو فودز، بمدينة السادات بمحافظة المنوفية، والمقامة على مساحة 135 فدان بإجمالى 567 ألف متر مربع، وتستهدف بالأساس توفير الوجبات الغذائية لطلبة المدارس، للتغلب على المشاكل الصحية المختلفة، وخلق أجيال جديدة تتسم بالقوة والقدرة.

وبحسب تصريحات وزير التموين الدكتور على المصيلحى، فإن أهمية مشروع مدينة سايلو فودز، يتمثل فى إيجاد نموذج صناعى متكامل يحتذى به، فى مفهوم سلاسل الإمداد، بداية من توفير زراعة القمح فى المناطق الجديدة وتخزينه، وصولا إلى استخدامه فى الصناعة داخل المدينة بدون تدخل بشرى على الإطلاق، كذلك توفير وجبة غذائية صحية لطلاب المدارس، وتحقيق التكامل مع المجمع الصناعى قها – ادفينا، وإضافة قدرات إضافية للسوق المصرى فى مجال الصناعات الغذائية.

والحقيقة أن هذا الإنجاز ضخم وهام جدا، سواء من حيث إقامة المدينة الصناعية الغذائية، وهى الأكبر من نوعها بالمنطقة العربية، على مساحة 135 فدان بإجمالى 567 ألف متر مربع، وتضم المدينة فى مرحلتها الأولى التى تم افتتاحها 10 مصانع، ومزرعة لزراعة القمح، باعتباره المادة الأساسية للتصنيع بالمدينة، كما تضم مجمع للصوامع بإجمالى 14 صومعة، وبطاقة تخزينية سعة نحو 70 ألف طن، تكفى لتشغيل مصانع الشركة لمدة ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى مطحن القمح الإلكترونى، والذى يضم 2 خط إنتاج بإجمالى طحن 234 ألف طن سنويا، حيث يقوم بتزويد المصانع بالدقيق المكون الأساسى لكل المنتجات بكل المصانع، وهو ما يلقى الضوء على عدد من المشكلات المزمنة التى يعانى منها المجتمع المصرى.

يتضح ذلك من كلمة وزير التعليم الدكتور طارق شوقى، حيث قال أثناء الافتتاح، إن متوسط تكلفة التغذية المدرسية للطالب الواحد تبلغ حوالى 644 جنيها فى العام، أى بإجمالى نحو 8 مليارات جنيه سنويا، وأشار إلى أنه تم مسح 25 مليون طالب خلال ثلاث سنوات، فتم اكتشاف نحو 3.3 مليون طالب مصاب بالسمنة و8.2 مليون مصاب بالأنيميا و1.2 مليون طالب مصاب بالتقزم، وهو ما يفتح الباب لمناقشة سلامة الغذاء وجودته فى مصر بشكل عام، وقدرة الأجهزة المعنية على متابعة الغذاء فى مصر والتأكد من سلامته وجودته.

والحقيقة أيضا أنه لا توجد آلية حقيقية لمراقبة سلامة الغذاء فى مصر، سواء فى المتاجر الكبيرة، أو المتوسطة، أو الصغيرة، أو حتى فى الأسواق الشعبية، إذ كانت الرقابة دائما تتعلق بمخالفة الأسعار، أو بيع أغذية غير صالحة للاستهلاك الآدمى، دون أن تكون هناك مواصفات قياسية حقيقية يتم وضعها للتجار، وموردى الغذاء، والمتاجر التى تقوم ببيعها، والأهم جهات الرقابة على الغذاء، وهو ما يطرح التساؤل أيضا حول جدوى حملات التفتيش على الأسواق والغذاء بشكلها الحالى.

أعتقد أن هذه المدينة بمواصفاتها، يجب أن تكون مثالا يحتذى، فى مجال الصناعات الغذائية فى مصر بوجه عام، وأن تضع الدولة أمام شركات صناعة الأغذية، المواصفات المستخدمة فى صناعات سايلو فودز، كشروط ينبغى التزامها للعمل فى مصر، وأن تلزم الدولة كافة مصانع الأغذية العاملة فى مصر بمراجعة منتجاتها، وضبطها بتلك المواصفات، وهو ما من شأنه أن يوسع قاعدة صناعة الغذاء الامن فى مصر، ويضمن توافر منتجات غذائية صحية وآمنة للمواطنين بشكل عام، على نفس مستوى المنتج من المدينة الصناعية الغذائية الجديدة.

وأعتقد أيضا أنه يجب أن تنشأ جهة رقابية جديدة، مشكلة من وزارة التموين، وهيئة سلامة الغذاء، للمرور على الأسواق المصرية، وبحيث تضع تقارير حول سلامة الغذاء فى مصر، وأن تنتهى لوضع مواصفات وشروط دقيقة، لكافة السلع والمنتجات الغذائية المتداولة، فى الأسواق والمتاجر، خاصة فى المدن الجديدة، والأسواق النائية، وأن توفر التوعية اللازمة للباعة والموردين، حول أهمية تلك المواصفات، وأهمية الالتزام بسلامة الغذاء، وبحيث تختفى أسطورة أن معدة المصريين تهضم الزلط، تلك الأسطورة التى أطلقها بعض الفاسدون، من مستوردى الأغذية منتهية الصلاحية فى أزمان سابقة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز