محمود بسيونى
وكان لرمزية العاصمة الإدارية الجديدة دلالة مهمة فى إطلاق الاستراتيجية، رمز الجمهورية الجديدة يدشن وثيقة جديدة لحقوق المواطن، تتعهد فيها بحقوقه، وتؤكد بشكل عملى أن المواطن المصرى هو محور عمل الدولة، وأن أمنه وسلامته وكرامته وتمكينه ثابت من ثوابتها.
والاستراتيجية جزء من عمل مستدام تقوم به الدولة لترتقى بحالة حقوق الإنسان باعتباره بناء وطنى، لا يقبل أى تدخل خارجى أو انتقادات مسيسة، أو إملاءات وفرض ثقافات من الغرب، وهو ما عبر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسى ورفضه لفكرة فرض ثقافات معينة على الشعوب، وأنها فكرة ديكتاتورية لا تحترم التنوع المنصوص عليه فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان.
لقد حققت حركة حقوق الإنسان المصرية بالحوار مع الدولة إنجازًا كبيرًا فى مجال تعزيز حقوق الإنسان، وفتحت مسارا مستداما للحوار التفاوضى مع الدولة يستفيد منه المواطن وينمو من خلاله المجتمع المدنى.
والحقيقة أن الدولة لم تكن فى خصومة يوما مع المجتمع المدنى ومنظمات حقوق الإنسان، ولكنها كانت رافضة لتسييس عمل منظمات حقوق الإنسان وخضوعها لسياسات دول تعمل على التدخل فى الشأن المصرى أو تشوه وضع حقوق الإنسان لصالح جماعات وتنظيمات مثل جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، رُغم أنها أحد الأسباب الرئيسية فى تراجع حقوق الإنسان فى مصر طوال الـ90 عاما الماضية.
لقد أشاعت تلك الجماعة ثقافة كراهية الآخر، وكان سببا فى ظهور النزاعات الطائفية، وتشويه الدين، والعنف ضد المرأة، وتدمير التجربة الديمقراطية وتخريب الحياة السياسية، وحاولوا فرض ذلك الواقع على مصر، لكن المصريون رفضوا وقرروا تغييره بثورتهم على حكم الجماعة الإرهابية فى 30 يونيو.
وُجهت لمصر انتقادات غير مهنية فى الملف الحقوقى، وكان كثير منها سببه فجوة معرفية وعدم متابعة من جانب دول ومنظمات لتطور الأوضاع فى مصر، وما تشهده من انفراجات فى مشهد الحقوق المدنية والسياسية، لكن تعاون مصر الدائم مع آليات الأمم المتحدة المختلفة والمرتبطة بحقوق الإنسان لم يتوقف يوما، وانفتحت على آلية الاستعراض الدورى الشامل واستضافت أعمال اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وذلك الانفتاح مرتبط بتحرك دائم من مصر لحماية حقوق الإنسان العربى والإفريقى بشكل عام، وهو ما أشار إليه الرئيس فى مداخلته المهمة عن ضرورة مراجعة مؤسسات التمويل لسياساتها تجاه إقراض الدول الإفريقية الفقيرة، وكسر دائرة الفقر المغلقة التى تدور فيها تلك الدول لسنوات طويلة.
تسير الجمهورية الجديدة فى مسار تشاركى مع منظمات المجتمع المدنى فى كثير من المشروعات، على رأسها «حياة كريمة» وهو مشروع تتعاون فيه الدولة مع الجمعيات الأهلية لتحسين أحوال أكثر من 50 مليون مصرى، وتعتمد فيه على فكرة التطوع لتعيد لتلك القيمة رونقها الغائب.
تنطلق الاستراتيجية لتقفز مصر درجات إلى الأمام فى مجال حقوق الإنسان، وتقدم الدولة لشعبها وثيقة مكتوبة بحقوقه، وترسخ بها جمهورية حقوق الإنسان القائمة على مدنية وديمقراطية وحداثة الجمهورية الجديدة.