حنان أبو الضياء
"الجدل مهنة العاجزين عن الخلق" تلك المقولة التى تعلمتها من نجيب محفوظ، زادى فى رحلة الابتعاد عن عالم الإلهاء المميت، الذى تدخل إليه بقدميك، وتسير فيه معصوب العينين، فى عالم يتحكم به الكثير من الجهلاء الذين يحاولون إحباطك بالدخول فى حكايات جانبية يحكم قوانينها جدل لا يُغنى ولا يُثمن من جوع، ومع ذلك أنا منتبهة جيدا للخط الفاصل بين النقاش المفيد وعدم التعالى على النصيحة الحقة، وبين هراء المجادلين.
وأنا من المؤمنين أن الحقيقة واضحة لا تقبل الجدل، قد تجد من يهاجمها ويخلطها بالباطل، وربما يلعب الجهل دوره المنوط به ويسخر من الحقيقة، ولكن فى نهاية الأمر، ومع التحلى بالصبر والأخذ بالأسباب، تظهر شمس الحقيقة ولا تغيب أبدا.
ومقياسى فى الحكم على البشر، ورجاحة عقولهم يعتمد على تصرفاتهم حينما يحتدم الصراع والجدل فى مواضيع شتى.
وحكمى على تمتعهم بنعمة الشرف والحكمة يجىء من كيفية تعاملهم فى الخصومة التى تنبت بينهم بسب نشوب الجدل والمهاترات.
وأنا مقتنعة أن أكبر مضيعة للوقت هو الجدال مع الأحمق والمتعصب الذى لا يهتم بالحقيقة أو بالواقع، ولكن فقط بانتصار معتقداته وأوهامه.
لقد علمتنى التجارب ألا أضيع الوقت فى المناقشات التى لا معنى لها، فهناك أشخاص، على الرغم من كل الأدلة المقدمة لهم، ليس لديهم القدرة على الفهم، ويهربون من مواجهة هذا العيب والتصدى له ومعالجته، بالاستغراق فى الجدل.
أما أخطر أنواع الجدل فيجىء من الذين أعمتهم الأنا والكراهية والاستياء، والشىء الوحيد الذى يريدونه أن يكونوا على حق، حتى لو لم يكونوا كذلك، فيستخدمون فى الجدل كل أسلحة الدمار المميت من الأكاذيب والادعاء، ولا حل مع هؤلاء سوى الفرار منهم كالفرار من أسد جائع يبحث عن فريسة.
ولكون لقمان الحكيم مرشدى فى الكثير من الأمور الحياتية فإننى أردد مقولته: "إن الله إذا أراد بقوم سوء سلط عليهم الجدل وقلة العمل" لتكون النهاية فى الحوارات التى لا خير فيها.