البث المباشر الراديو 9090
إيهاب عمر
شهد العالم العربى عام 2019 أربع انتفاضات شعبية، أسفرت عن استقالة الرئيس الجزائرى عبد العزيز بوتفليقة فى 2 أبريل 2019، وتنحية الرئيس السودانى عمر البشير فى 11 أبريل 2019، واستقالة رئيس الوزراء اللبنانى سعد الحريرى فى 29 أكتوبر 2019 واستقالة الوزارة العراقية برئاسة عادل عبد المهدى فى 29 نوفمبر 2019.

الانتفاضة الشعبية العراقية (1 أكتوبر 2019 – 24 يوليو 2021) كانت مطالبها واضحة فى الذهاب إلى انتخابات برلمانية جديدة تنتخب رئيسا للجمهورية ورئيسا للوزراء إضافة الى إسقاط نظام المحاصصة الطائفية وتجفيف منابع الفساد فى قطاعات الدولة العراقية كافة خاصة قطاعى النفط والكهرباء.

وعقب استقالة عادل عبد المهدى، كلف الرئيس برهم صالح القيادى بحزب الدعوة عدنان الزرقى بتشكيل الوزارة، وهو سياسى مخضرم عمل محافظا للنجف أكثر من مرة، ولكن عدنان الزرقى فشل فى مهمته، وقام الرئيس بتكليف تشكيل الوزارة الجديدة التى أبصرت النور فى 7 مايو 2020.

واعتبر مصطفى الكاظمى الحل المناسب للمرحلة الانتقالية من أجل الإعداد للانتخابات التى سوف تعقد يوم الأحد 10 أكتوبر 2021، وقد اتفق حكماء العراق مع الكاظمى على عدم الترشح فى الانتخابات البرلمانية وكذا رؤساء الوزارات الخمس التى تشكلت عقب قيام العراق الجديد عام 2004، والمقصود بالرؤساء الخمس إياد علاوى، إبراهيم الجعفرى، نورى المالكى، حيدر العبادى وعادل عبد المهدى.

ورغم ذلك، فإن الكاظمى يعول على تسميته مرشحا توافقيا عقب الانتخابات، بينما لا يرجح أن يلعب عادل عبد المهدى وإبراهيم الجعفرى أدوارا فى مستقبل العراق، أما نورى المالكى فقد تقرر أن يطرح الورقة الأخيرة عبر التركيز على محافظة البصرة وإحياء فكرة قيام إقليم البصرة.

أبرز التحالفات التى سوف تنافس على الانتخابات، ائتلاف الفتح برئاسة هادى العامرى، ائتلاف النصر برئاسة حيدر العبادى دون ترشحه بالانتخابات، الحزب الديمقراطى الكردستانى برئاسة الملا مسعود برزانى الذى تنحى عن رئاسة إقليم كردستان العراق عام 2017 إثر ضغوط شعبية وسلم رئاسة الإقليم إلى ابن أخيه نيجرفان إدريس برزانى مقابل تسمية مسرور مسعود برزانى رئيسا لوزراء الإقليم، ائتلاف دولة القانون برئاسة نورى المالكى دون ترشحه بالانتخابات.

فيما يمثل تحالفا "تقدم" برئاسة رئيس البرلمان محمد الحلبوسى، و"عزم" برئاسة رجل الأعمال خميس الخنجر، أبرز التحالفات فى المناطق السنية.

ويتضح أنه من القوى التقليدية، يترشح حيدر العبادى ومصطفى الكاظمى ونورى المالكى على منصب رئيس الوزراء، وإن كانت تلك التوقعات سابقة لأوانها، حيث من المتوقع أن تفجر نتائج الانتخابات تغير نسبى عبر دخول نشطاء وأسماء سياسية محسوبة على الحراك الشعبى إلى البرلمان، إضافة إلى رغبة كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران فى تشكيل حكومة عراقية موالية لطهران أو واشنطن، أو كلاهما على حساب انتماء العراق العربى.

ومع تآكل نفوذ إيران وأمريكا فى العراق على وقع انتفاضة 2019، فإن البعض يراهن أن إيران سوف تسعى إلى إعلان إقليم البصرة عبر ائتلاف دولة القانون ورئيسه نورى المالكى، بينما أصبح آخر كروت العمل السياسى العراقى التى لم تحترق بعد، ألا وهو التيار الصدرى بقيادة مقتدى الصدر، هو العنوان الأبرز لهذه الانتخابات ويتبارى المراقبون فى رصد توقعات حول نتائج هذا التيار فى الانتخابات.

بعض الأصوات العاقلة فى العراق تسعى إلى تفكيك المحاصصة الطائفية، التى تنص على إعطاء منصب رئيس الجمهورية إلى المكون الكردى، ورئيس الوزراء إلى المكون الشيعى، ورئيس مجلس النواب إلى المكون السنى، وذلك عبر الاختيار الحر، أو تعيين رئيس الدولة من المكون السنى العربى.

وبحسب الدستور العراقى فإن صلاحيات رئيس الوزراء هى الأكبر فى البلاد، على نفس نمط إيطاليا وألمانيا والنمسا وغيرها من الجمهوريات البرلمانية، بينما يحتفظ رئيس الجمهورية ببعض الصلاحيات الخاصة بالسياسة الخارجية والأمن العام، وتولى منصب رئيس العراق منذ عام 2004 كلاً من غازى الياور وجلال الطالبانى وخضير الخزاعى (بشكل مؤقت) وفؤاد معصوم وأخيرا برهم صالح.

ويبقا المكون السنى هو السؤال المهم على ضوء نجاح إيران فى إضعاف القوى السياسية السنية العربية خاصة فى سنوات نورى المالكى، وشيطنة بعض تلك القوى بوصمها حليفاً لداعش، وهو ما أدى إلى ضعف الطبقة السياسية السنية العروبية فى تقديم زعامات بحجم العراق طيلة السنوات الماضية.

وعادة ما يجتمع المراقبون عقب تشكيل الوزارة العراقية من أجل فهم مكاسب وخسائر النفوذ الأمريكى والإيرانى بالعراق، وأيضا فهم مستقبل العلاقات العراقية العربية ومدى فاعلية الحكومة الجديدة فى التعاطى مع مطالب الشعب العراقى الثائر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز