البث المباشر الراديو 9090
إيهاب عمر
خسر العالم بسبب جائحة كوفيد – 19 منصة دولية مهمة خلال العام 2020، ألا وهى "منتدى شباب العالم" الذى تنظمه مصر سنوياً، هذا المنتدى الذى اعتمدته الأمم المتحدة باعتباره منصة حوارية هى الأبرز للشباب من مختلف دول العالم.

وتصورى أنه حان الوقت لعقد الدورة الرابعة من منتدى شباب العالم، بعد 3 دورات ناجحة أعوام 2017 و2018 و2019 أبهرت العالم حرفياً ونقلت السياسة الخارجية المصرية والصورة الدولية للسياحة، وتمكين المرأة، والشباب، والاستقرار فى مصر، إلى مستوى آخر، كان له أثر طيب على قطاع الاستثمار الأجنبى، والمشروعات القومية، ومجمل أحوال استقرار الدولة المصرية وعودتها للعب دورها كقوى إقليمية عظمى.

إن مصر اليوم فى أشد الحاجة إلى عقد منتدى شباب العالم، بل وأن يلحقه فوراً الدورة الثانية من ملتقى الشباب العربى والإفريقى بعد انعقاد الملتقى الأول فى أسوان عام 2019، والخطوة الثالثة هى تنفيذ توصيات منتدى شباب العالم فى دورته الثالثة، ببدء انعقاد منتدى شباب المتوسط فى العلمين الجديدة.

لكن لماذا نحن بحاجة إلى منتدى شباب العالم الآن؟

يجب عرض تجربة الشباب المصرى فى قيادة تجربة الدولة المصرية خلال جائحة كورونا، الشباب المصرى فى زمن كوفيد 19 وكيف أن الوباء لم يستوطن مصر رغم ارتفاع عدد سكانها؟ وكيف أن مصر كانت من أقل أرقام الإصابة بالوباء ليس فى الشرق الأوسط بل العالم أجمع؟

كيف سطرت وزارة الصحة وقطاع الطب فى مصر هذه الملحمة؟ وكيف سطر قطاع الطيران المدنى والقوات المسلحة ملحمة استرداد المصريين من الخارج بينما دول عظمى تركت أبنائها فريسة للوباء والغربة؟

تقديرى أن الشباب المصرى الذى عاد على متن تلك الطائرات هو الذى يجب أن يصعد إلى منصات منتدى شباب العالم فى ندوة خاصة للحديث عن تجربته وشعوره، بينما حكومة بلده تجوب العالم بالطائرات المدنية والعسكرية من أجل استرداد ولو مواطن مصرى وأحد كما حدث فى مالطا.

كيف رغم صعوبات الأزمة استطاعت مصر أن تقوم بدورها العالمى فى مساعدة دول كبرى وعظمى أثناء الوباء، وكيف ساعدنا أيضاً دول الجوار العربى والإفريقى والآسيوى، وأن ذلك لم يكن منة، أو منحة، بل فهم لحقيقة أن الأمن الصحى العالمى هو شأن يضرب فى سلامة كل مواطن فى العالم؟

كيف لم تغلق الحياة العامة؟ وكيف لم يسقط الملايين؟ وكيف لم يسقط النظام الطبى فى مصر رغم رهان غلمان المؤامرة على ذلك؟

أيضاً كيف استمرت الثورة العمرانية وثورة البناء الجارية فى مصر رغم كورونا لتصبح مصر الدولة الوحيدة فى العالم أجمع التى تفتتح مشروعات فى زمن الجائحة؟

كيف احترمت مصر الاستحقاقات الديموقراطية وعقدت الانتخابات البرلمانية أثناء الجائحة دون زيادة فى نسب الإصابة بالوباء؟

كيف شكلت الانتخابات البرلمانية الأخيرة ثورة فى تمكين الشباب والمرأة وذوى الاحتياجات الخاصة؟ وكيف تشكل فى مصر بعراقة بيتا للخبرة اسمه "مجلس الشيوخ" يضم كل هذا الكم من الشباب؟

كيف تحولت مصر من مستورد إلى مصدر ومنتج للقاح كورونا فى أقل من 6 أشهر؟ كيف لم تشهد مصر فى العام الأول والأخطر للجائحة أزمة غذائية أو فى مواد التموين أو الطاقة أو الأدوية؟

كيف تغلبت مصر على طبول الحرب الإثيوبية بالسلام ورفضت الاستفزاز الإثيوبى للذهاب إلى جولات عسكرية، كيف ربحت مصر لعبة النفس الطويل فى صراع إقليمى مع الإسلام السياسى وحكوماته؟

يجب وضع قراءة للثورة التى جرت فى عالم السياحة والمتاحف والآثار، وأيضاً المشروعات المستقبلية فى هذا المضمار.

كيف عاش ملايين الأجانب فى مصر، مثل المصريين دون تفرقة، بينما دول أخرى أغلقت استقبال الأجانب فى زمن الجائحة؟

ولا ننسى دور دراما الوعى فى معركة الحرب الثقافية وكيف ربحت مصر الحرب الإعلامية، إذ يجب تسويق هذا النموذج للدول الإفريقية التى تواجه اليوم محاولة توطين داعش على أراضيها، ولا أبالغ إن قلت إنه يجب أن تطلق مصر نداء عبر منتدى شباب العالم إلى شباب إفريقيا بمواجهة هذا المد الإرهابى والتصدى له، وأن شباب مصر على أتم استعداد لتقديم النصائح والثقافة المضادة لهذا الإرهاب على ضوء قيام الرعيل الحالى من الشباب الوطنى بكسر هذا المشروع الغربى فى الشرق الأوسط.

مصر استطاعت أن تنظم فى سنوات كورونا عدداً من البطولات الرياضية الدولية، فكانت مصر المنقذ الأول للرياضة العالمية من الركود والخسارة فى سنوات كوفيد 19.

وأخيراً لا ننسى تقديم منح جديدة للشباب عموماً، والإفريقى على وجه التحديد فيما يتعلق بأكاديمية تأهيل الشباب، مع تكريم عدد من الشباب المصرى أصحاب المبادرات الملهمة فى زمن كوفيد 19.

أتمنى أن يتم التخطيط لتنظيم دورة جديدة لمنتدى شباب العالم فى نفس توقيته السنوى، خلال شهر نوفمبر كما جرى عامى 2017 و2018 وليس ديسمبر كما جرى عام 2019، وذلك من أجل استثمار دفء الأجواء فى نوفمبر، وعدم تأخر البعض عن تلبية الدعوة على مستوى العالم، حيث أصبح شائعاً فى زمن كورونا أن يتخلف البعض عن السفر خارج بلده بداية من ديسمبر بسبب بدء الموجات الجديدة للجائحة.

ولا زلت أسأل منذ عام منصرم.. متى يعود منتدى شباب العالم مرة أخرى ويعيد رسم الأجندة الدولية والتوجهات الخارجية للشباب المصرى؟

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز