البث المباشر الراديو 9090
إيهاب عمر
بينما تتأهب الجمهورية الفرنسية الخامسة للذهاب إلى الانتخابات الرئاسية فى أبريل 2022، يصدح صداع جديد فى الوسط السياسى الفرنسى، ألا وهو الكاتب الصحفى إريك زمور.

وعكس النخب السياسية المحترقة أو التقليدية، يتحدث إريك زمور بخطاب أيديولوجى وفلسفى مطول، ربما لا يتفوق عليه فى هذا المضمار فى بر فرنسا اليوم باستثناء الرئيس إيمانويل ماكرون نفسه، ذو الباع الطويل والمفاجئ فى الحديث الفلسفى والأيديولوجى عن القيم الجمهورية الفرنسية.

ولكن إريك زمور يذهب إلى أقصى اليمين القومى الفرنسى بكتبه ومقالاته، حتى أن زعيمة اليمين القومى مارين لوبان قد وجهت له العديد من الانتقادات، وتتضمن أجندة أفكار إريك زمور غلق باب الهجرة إلى فرنسا بشكل شامل، سواء الهجرة الشرعية أو محاولات استيعاب الهجرة غير الشرعية، ويرى أن دين الإسلام يتعارض مع الجمهورية الفرنسية حتى أنه دعا لسنّ قانون يحظر اسم "محمد" فى شهادات ميلاد المسلمين فى فرنسا، ورأى أن كل مولود يرى النور يجب أن يسمى على اسم القديس الذى يقترن اسمه بذلك اليوم حسب التقليد المسيحى الذى تحمل فيه كل أيام السنة اسم قديس مسيحى.

ولا تقتصر تلك الأفكار على الثقافات غير الفرنسية، بل هو يرفض تسمية الفرنسيين بأسماء إنجليزية أو ألمانية أيضاً، قائلاً إنه "سيفعل ما فعله نابليون بونابرت باليهود أثناء الثورة الفرنسية"، فى إشارة إلى قانون سنّه بونابرت، فى عام 1803، يحظر إطلاق أسماء غير فرنسية على الأشخاص المولودين فى فرنسا وبقى القانون سارياً حتى عام 1993.

ويرى أن هنالك مخططا لاستبدال الأوروبيين البيض بمهاجرين، ما يعنى أنه يتحدث عن نظرية "الاستبدال العظيم" التى روج لها الكاتب الفرنسى رونو كامو، بشأن التغيير الديموغرافى فى فرنسا وأوروبا.

يرى زمور أن المهاجرين واللاجئين هم الاستعمار الجديد، قائلاً "إن البلد أمام خطر الموت، بعدما خربته موجة من الهجرة تُعتبر سابقة، بحيث تحوّلت مناطق بأكملها من البلاد إلى جيوب لإسلاميين أجانب".

ورداً على سؤال عن احتمال أن يأمر بإغلاق المساجد، قال زمور إنه "سيغلق المساجد التى يديرها الإخوان والسلفيون"، وكان قد حذر عام 2014، من أن فرنسا تقترب من حرب أهلية وتحوّلها إلى "لبنان آخر".

وفى عام 2020، خاض زمور سجالاً إعلامياً مع وزير الثقافة الفرنسى السابق، جاك لانج، مُعدّ كتاب "اللغة العربية، كنز فرنسا" ورئيس معهد العالم العربى فى باريس.

واعتبر زمور أن انتشار اللغة العربية فى فرنسا شكّل إحدى وسائل جماعة "الإخوان" لأسلمة البلاد، متهماً لانج والمعهد بأنهما وسيلة لتحقيق ذلك، وفى موضع آخر نعت سكان المغرب العربى (المغرب، الجزائر، تونس، موريتانيا، ليبيا) بأنهم "بدو جنوب المتوسط" الساعى لاستعمار فرنسا.

وحذر زمور فى كتبه من أن فرنسا "ستختفى" أو تصبح "جمهورية إسلامية" فى غضون قرن إن لم تكبح الهجرة.

واعتبر أن معركة واترلو، التى شهدت الهزيمة الحاسمة لبونابرت، فى عام 1815، شكّلت بداية انحطاط فرنسا، كما أن هزيمتها أمام بروسيا، فى عام 1871، حسمت مصيرها.

وتابع: "عندما تشكّل 1% من سكان العالم، ويكون لدينا 1.5 مليار إفريقى على أبوابنا يريدون دخول فرنسا، باسم حقوق الإنسان، أقول إن حقوق الإنسان هى موت فرنسا".

إريك زمور يهودى الديانة، ومع ذلك يتحدث عن الخصوصية الوطنية والدينية الفرنسية بمنتهى الأريحية، وقد جنبه انتمائه الدينى ان يتم اتهامه بالنازية او العنصرية، حتى أن جان مارى لوبان زعيم اليمين القومى التاريخى فى فرنسا قد أعلن دعمه لفكرة خوض زمور الانتخابات الفرنسية، مؤكدا أنه سوف ينتخبه ولن يعطى صوته لابنته مارين لوبان!

جان مارى لوبان مؤسس حزب الجبهة الوطنية معقل اليمين القومى الفرنسى لسنوات، قبل أن تتسلمه ابنته مارين لوبان عام 2011 ثم تحوله إلى حزب التجمع الوطنى عام 2018، تتهم من آل لوبان بأنها عقب خسارته لانتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2017 قد فرطت فى أفكار اليمين الفرنسى وذهبت بالحزب إلى دروب يمين الوسط، وكان هنالك مطالب من العائلة إلى مارين بالتنحى عن رئاسة الحزب عقب خسارتها للانتخابات الرئاسية الفرنسية وهو أمر يكاد يصبح حتمياً إذا ما خسرت الانتخابات المقبلة عام 2022.

لوبان الكبير أسس عام 2016 حزب "لجان جان دارك" Comités Jeanne فقط من أجل إسقاط ابنته وإسقاط النسخة الجديدة من حزبه من أجل عودة النسخة القديمة، ويمتلك لوبان تاريخ عائلى مضطرب، وأن كان يحسب لطليقته بيريت لأن ذات الأصول المصرية أنها أنجبت له 3 بنات كان يجب أن يفتخر بهم وليس العكس.

مستقبل حزب التجمع الوطنى إذا ما خسرت مارين لوبان الانتخابات الرئاسية 2022 غير معروف، هل تستدعى القواعد الحزبية ماريون لوبان؟ وماريون لوبان هى حفيدة لوبان من ابنته يان لوبان، وقد جمدت نشاطها السياسى والحزبى عام 2017 اعتراضاً على تحويل الحزب من "الجبهة" الى "التجمع" على يد عمتها مارين لوبان.

ولا يبدو حتى الآن أن هنالك مرشح قوى داخل الحزب الاشتراكى الفرنسى أو حزب الجمهوريين الديجولى خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، باستثناء الإشارات حول ترشيح ميشيل بارنييه، وبذلك يظل إيمانويل ماكرون، ومارين لوبان، هما أقوى الأسماء المرشحة للرئاسة الفرنسية بينما لا تزال أوراق ميشيل بارنييه واريك زمور غير واضحة بعد.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز