اللواء دكتور محسن الفحام
وبطبيعة الحال، فإننى لن أقوم هنا بحصر تلك المبادرات لكثرتها وتعدد أغراضها وأهدافها والتى توجت مؤخراً بمبادرة "حياة كريمة" التى تعتبر نموذجاً واقعياً لما نادى به الله تعالى ورسوله الكريم، بل وجميع الأنبياء والرسل الذين أرسلهم الله رحمه للعالمين لتحقيق ذلك الهدف الأسمى للإنسانية لرفعه شأن الإنسان أياً ما كانت ديانته والبعد به عن ارتكاب المعاصى أياً ما كان وصفها وطبيعتها.
لقد أصبحت مصر معنية بتحقيق الأمن الإنسانى بكافة أشكاله وتعدد مجالاته، وباتت الدولة تسارع الخطى وتضع الخطط والتصورات والموازنات لتحقيق هذا الهدف الذى لا يجب أن ينظر إليه من منظور التكافل الاجتماعى فقط، بل يجب النظر إليه من عدة اتجاهات أمنية، وسياسية، وثقافية، تستكمل من خلالها منظومة تحقيق الأمن الإنسانى المستهدف.
وسوف نأخذ على سبيل المثال لا الحصر نموذجاً من نماذج الجهود التى تقوم بها أحد أجهزة الدولة التنفيذية، وهى وزارة الداخلية، والتى يأتى الأمن الإنسانى من ضمن أهدافها، بل وأنه أصبح يمثل الأولوية من تلك الأهداف وذلك بالتوازى مع جهودها فى ملاحقة الجريمة بشتى صورها وتحقيق النجاحات تلو الأخرى فى القضاء على الإرهاب والتطرف والعنف.
وفى هذا الإطار فقد رأينا الداخلية وهى تحرص على دعم ملف الأمن الإنسانى من خلال توجيه القوافل الطبية لعلاج المواطنين فى القرى والنجوع بكافة المحافظات، وصرف الأدوية اللازمة لهم بالمجان، فضلاً عن توجيه مأموريات لاستخراج بطاقات الرقم القومى للمواطنين من كبار السن والمرضى وذوى الاحتياجات الخاصة فى منازلهم حتى لا يتكبدوا أى مشقة، وتوفير أماكن خاصة لتلك الحالات فى المواقع الشرطية الخدمية كالمرور، والأحوال المدنية، والجوازات.
كما أطلقت مبادرة "كلنا واحد" بجميع مراحلها لتوفير المواد الغذائية للمواطنين بأسعار مخفضة.
وفى إطار توجيهات القيادة السياسية، اتخذت وزارة الداخلية كافة الإجراءات اللازمة لدعم منظومة الحماية الاجتماعية للمواطنين لتوفير كافة المتطلبات المدرسية "زى مدرسى – أحذية – أدوات مدرسية" بجودة عالية وأسعار مناسبة من خلال منافذ بلغ عددها 713 منفذاً على مستوى الجمهورية.
وقامت أيضاً بتوزيع تلك المنتجات مجاناً لأبناء السجناء، فى قرار نبيل صدر من وزير الداخلية، والذى يأتى اهتمامه بملف السجون على رأس أهم أولوياته من منطلق الرعاية الإنسانية الكاملة لحقوق الإنسان، حيث توفر لهم الغذاء الصحى والرعاية الطبية وبرامج التأهيل المختلفة.
وفى صورة راقية للتعامل مع أبناء الشهداء رأينا قيام عدد من قيادات الشرطة بمرافقتهم فى أول أيام الدراسة، مؤكدين أن ذكرى آبائهم وسيرتهم العطرة سوف تبقى خالدة ومضيئة فى ذاكرة الوطن، وأن تضحياتهم كانت ثمناً غالياً لتحقيق ذلك الأمن الإنسانى والأمان الذى نشعر به جميعاً حالياً.
وهكذا نرى أن مفهوم الأمن الإنسانى قد أمتد ليحقق للمواطن المصرى حياة كريمة تتناسب مع دخله واحتياجاته الإنسانية المختلفة وصولاً إلى تحقيق الهدف الأسمى لرسالة الأمن وهو الشعور بالأمن والاستقرار والطمأنينة والسلام الداخلى، وهو الأمر الذى يجب أن ينعكس بشكل إيجابى على سلوكيات وثقافة وانتماء المواطن لوطنه والحفاظ على تلك المكتسبات التى كانت شبه مفقودة يوماً ما.
ومن هنا فإننا لابد أن نلفت النظر إلى ضرورة تعاون الشعب مع الدولة لاستكمال منظومة الأمن الإنسانى من خلال الالتزام بتلك القواعد التى تساهم فى تحقيق ذلك، مثل الانضباط المرورى، ومراعاة السلوك القويم فى التعاملات الإنسانية المختلفة، والبعد عن السلوكيات الغريبة عن مجتمعنا الوسطى والواردة لنا من الخارج، ونبذ العنف والتحرش، وغيرها من التصرفات المذمومة التى تؤثر سلباً على سلامنا الإنسانى.
وتحيا مصر...