اللواء دكتور محسن الفحام
ولكن لم يكن فى مخيلتى آنذاك أنه سوف يأتى اليوم الذى تتحول فيه تلك المؤسسة العقابية إلى مؤسسة تأهيلية وإصلاحية بهذا الشكل الراقى الذى تم تصميمه بأسلوب علمى وتكنولوجيا متطورة تم خلالها الاستعانة بأحدث الدراسات التى شارك فيها متخصصون فى المجالات ذات الصلة كافة؛ للتعامل مع المحتجزين وتأهيلهم وتمكينهم من الاندماج الإيجابى فى المجتمع حتى وهم يقضون فترة عقوبتهم.
لن أقوم هنا بوصف ذلك المركز حيث أكتفى بالقول إنه روعى فى تصميمه توفير جميع الأجواء الملائمة فى مناطق الاحتجاز من حيث التهوية والإنارة والمساحات الخضراء وأماكن للتريض ومراكز للتدريب المهنى والفنى والورش المجهزة على أعلى الإمكانيات، بخلاف مناطق الزراعات والصوب الزراعية والثروة الحيوانية، حيث تم تجهيز المنطقة الخارجية للمركز كمنافذ لبيع تلك المنتجات يخصص جزء من العائد المالى منها للنزيل، ناهيك عن بناء مستشفى مركزى مجهز بأحدث المعدات والأجهزة الطبية وغرف عمليات ورعاية مركزة وغيرها من الخدمات التى تقدم بدون مقابل لهم، إلا أن أهم ما استلفت نظرى كرجل أمن هو وجود مجمع للمحاكم داخل هذا المركز والذى يضم 8 قاعات لجلسات المحاكمة، حيث يتم عقد المحاكمات بها وتنفيذ الأحكام الصادرة عنها فى نفس المركز وهو ما يمكن اعتباره بالفعل نقطة تحول كبيرة فى التعامل مع المتهمين خاصة فى المعاناة التى كانوا يتعرضون إليها عند انتقالهم إلى المحاكم المختلفة، وأيضا لتفويت الفرصة على أى محاولات للهروب أثناء ذلك.
لقد أصبح يمكننا القول إن الاستراتيجية الأمنية فى إدارة المؤسسات العقابية قد تحولت إلى مؤسسات إصلاحية وتأهيلية ترتكز على محاور الفلسفة العقابية الجديدة التى تقوم على تحويل أماكن الاحتجاز التقليدية إلى أماكن نموذجية لإعادة تأهيل النزلاء من منطلق أحقية المحكوم عليهم بألا يعاقبوا مرتين عن جرمهم وهو ما يعد ترجمة حقيقية لما جاء فى مشروع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والتى تم إطلاقها مؤخرا.
ويأتى كل هذا مواكباً لاتجاه المجتمع الدولى بالاهتمام بتحسين ظروف المحتجزين باعتبارها أحد الجوانب المهمة لحقوق الإنسان وهو ما يعد ترسيخاً لاتجاه الدولة المصرية لاحترام قيم ومبادئ تلك الحقوق فى إطار السياسة التى دشنها الرئيس عبد الفتاح السيسى، منذ توليه مسؤولية إدارة الدولة المصرية والتى بدأها بالعمل على توفير المسكن اللائق للأسرة المصرية بديلا من العشوائيات التى كان يتواجد بها الآلآف من تلك الأسر، وجاء ذلك متوازيا مع المبادرات الصحية التى كان يطلقها سيادته بين الحين والآخر والتى أسفرت عن خلو الدولة المصرية من مرضى فيروس سى وغيرها من المبادرات التى كانت محل تقدير واحترام المجتمع الدولى.
وتأتى بعد ذلك الرؤية الأمنية التى من المؤكد أنها محل اعتبار من القيادات الأمنية بوزارة الداخلية وعلى رأسهم الوزير، وهى ضرورة ألا يضم ذلك الصرح هؤلاء المتهمين فى قضايا إرهابية وأيضاً أعضاء جماعة الإخوان وقضايا العمالة لدول أجنبية فمراعاة حقوق الإنسان لسجين فى تلك القضايا يجب ألا تجعلنا نجور على حق أسر الشهداء، فلا يمكن بطبيعة الحال أن يتمتع ذلك الإرهابى بتلك المزايا الموجودة بمركز التأهيل والإصلاح، فحقوق الإنسان لأسر الشهداء مقدمة على حقوق الإنسان المتهم بقتل هؤلاء الشهداء.
وأيضا فيما يتعلق بالمتهمين فى قضايا عقائدية والذين من الممكن أن يكون لهم تأثير سلبى على عقول وأذهان وتوجهات المسجونين فى قضايا أخرى خصوصا من الشباب والذى من الممكن أن يتأثر بتلك الأفكار والمعتقدات الهدامة والتى قد تجعل منه إرهابيا أو متطرفا، وكما ذكرت فإننى على يقين أن ذلك لن يغيب عن رؤية وتقدير الاجهزة الامنية المعنية.
ويبقى أخيرا أن أشير وأشيد برؤية القيادة السياسية لتبنى هذا الاتجاه الإصلاحى الذى يهدف إلى تحقيق عدة نتائج ليست قاصرة فقط على التأكيد على حقوق الإنسان ولكن أيضاً تأهيل وإصلاح نزلاء هذا المركز بالشكل الذى يجعلهم مواطنين صالحين يشاركون أبناء وطنهم فى بناء الجمهورية الجديدة التى نسعى جميعا فى الوصول إليها وهى دولة العلم والانتاج والأمن والاستقرار بإذن الله.
وتحيا مصر،،