اللواء دكتور محسن الفحام
فها نحن نحتفل بذكرى انتصارات السادس من أكتوبر المجيدة وبعدها بعدة أيام بمولد رسول الرحمة والسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وما بين هذا وذاك عيد القوات الجوية، والقوات البحرية، وقوات الدفاع الجوى، وجميعها أعياد ومناسبات قومية نفخر ونفاخر بها ونحن نرى التطورات والتحديثات غير المسبوقة فى تلك الأسلحة.
وهذا أيضا ما شاهدناه هذا العام بين طلبة أكاديمية الشرطة ولأول مرة نرى تلك الأعداد المعتبرة من طالبات القسم الخاص بمختلف تخصصاتهم وهن يؤدين تدريبات عسكرية فى منتهى العنف والدقة والإجادة أسوة بزملائهم الشباب من نفس التخصصات، علاوة على ذلك العرض العسكرى والأمنى الذى قام به طلبة كلية الشرطة، والذى أثبت بحق أن الأكاديمية بل ووزارة الداخلية تشهد تطورا ملحوظا وكبيرا فى مختلف المجالات التى تعمل فيها، خصوصا التطور التقنى والتكنولوجى الذى يتواكب مع طبيعة المرحلة القادمة التى ستشهد ميلاد الجمهورية الجديدة التى نادى بها ووضع تصوراتها ويتابعها متابعة شبه يوميه الرئيس عبد الفتاح السيسى والتى ستستلزم تطورا مواكبا لها فى مجال العمل الأمنى والشرطى، خصوصا فيما يتعلق بمجال تطبيق معايير التحول الرقمى والخدمات الإنسانية والرقى فى التعامل ومراعاة مبادئ حقوق الإنسان وأن يكون رجل الشرطة قدوة يحتذى بها مع التطورات والإنجازات المذهلة التى نراها يوميا تتحقق على ارض الواقع.
من ناحية أخرى، فقد رأينا توجيهات الرئيس وقد تم تنفيذها بكل صدق وأمانة فى أن يحصل طلبة كليات الحقوق التى انضمت إلى أكاديمية الشرطة منذ عامين فقط على درجة الماجيستير فى العلوم الأمنية والقانونية ليكون رجل الشرطة على أعلى درجة من الثقافة القانونية التى تجعله يطبق القانون أو روح القانون أو مبادئ حقوق الإنسان حسبما يتراءى له عن وعى ودراسة دقيقة وواعية.
جاءت كلمة وزير الداخلية فى تلك الاحتفالية لتؤكد على ما أشرنا إليه، بل وليضيف أن طلبة ورجال الشرطة مدركون تماما لتلك التحديات التى تتعرض لها البلاد، كما شدد على أن المناهج الدراسية فى جميع مراحل الدراسة تتناول الاهتمام بمادة حقوق الإنسان باعتبارها مادة أساسية من تلك المناهج.
شاهدت خلال تلك الاحتفالية عائلات الطلبة المشاركين فى العرض وهم يرون أحلامهم وهى تتحقق أمامهم بل وجدتهم مشدوهين لتلك العروض القتالية التى يشارك بها أبنائهم وبناتهم وكأنهم لا يصدقون ما يحدث امامهم ولهم الحق فى ذلك فقد كانت العروض والتدريبات شاقة وعنيفة لم تكن أى أم أو أب يصدق أن فلذات أكبادهم قد وصلوا لتلك المرحلة من القوة والجدية والعزيمة.
وقد كان من الطبيعى أن نرى مشاركة طلبة الكلية الحربية فى العرض القوى لزملائهم من طلبة كلية الشرطة، لأنه وعلى الرغم من تباين مهام رجال القوات المسلحة والشرطة إلا أن هناك قواسم مشتركة وأهداف موحدة تربط بينهم وهى حماية أمن الوطن، وسلامة أراضيه ضد أى محاولات للمساس بأمنه القومى أو أى مؤامرات تحاك ضده سواء من الداخل أو الخارج.
وفى نهاية ذلك اليوم التاريخى للطلبة الخريجين وذويهم تحدث الرئيس والقائد عبد الفتاح السيسى فى دقائق معدودة وضع خلالها ميثاقا ونبراسا ليهتدى به أبناؤنا الخريجين يجب أن يلتزموا به منذ اليوم الأول لعملهم إذ طلب منهم حسن التعامل مع المواطن، والعمل على سلامته وراحته، وأن يكونوا قدوة لهم فى التعاون معهم ومعالجة مشاكلهم الأمنية والمصالح الخاصة بهم، وأن يكونوا صورا رائعة لأداء رجال وزارة الداخلية فى كل القطاعات وأن يستمروا فى عمليات التطوير والتحديث وبناء القدرات وأداء المهام الموكولة لهم بكل إخلاص وتفان وأن يكونوا مثل عظيم ورائع.
وفى لفتة إنسانية لا تغيب عنه أبدا وجه الرئيس التحية لشهداء الوطن ومصابينه من أبناء الجيش والشرطة والقضاء والمدنيين وطوائف المجتمع المختلفة مثمنا تضحياتهم، ومؤكدا أنه لولا ذلك ما كنا نعيش تلك المرحلة من الأمن والاستقرار خصوصا بعد تلك السنوات السبع العصيبة التى مرت بالبلاد والتضحيات التى قدمها أبناء الشعب المصرى خلالها، ثم طلب من قائد طابور العرض عزف "سلام الشهيد" كأحد المراسم التى يجب أن تكون ثابتة فى مثل تلك المناسبات عرفانا وتقديرا لتضحياتهم من أجل وطنهم، خصوصا وأنه قد تصادف هذا اليوم مع ذكرى استشهاد مجموع من خيرة ضباط الشرطة فى معركتهم ضد الإرهاب بالواحات الغربية إذ سقطوا شهداء وفداء للوطن.
وهنا شاهدت دموع العديد من الأمهات والآباء وهى تنهمر ممزوجة بمشاعر الفخر بشهداء الوطن والفرحة بتخرج أبناءهم وكأنهم يوجهون رسالة للرئيس يقولون فيها "ونحن أيضا يا سيادة الرئيس على استعداد لأن نضحى بإبنائنا الموجودين أمامكم فداء للوطن والحفاظ على أمنه وسلامته فى ظل قيادتكم الرشيدة حتى ولو كان ثمن ذلك هو الوقوف احتراما لسلام الشهيد.
وتحيا مصر...