ماجدة محمود
رسالة شديدة الإيجابية للأعباء التى يسببها كثرة الأطفال، وهو ما تأكد فى الجزء الأول من "أم العروسة" حيث تعاتب خالة العريس "جلال" حماته "زينب" قائلة: كفايه عيال كده!! دلالة على الأعباء المادية والصحية التى يخلفها كثرة العيال.
اتضح ذلك جليا عند البدء فى شراء جهاز ابنتهم وتورط الأب فى الاختلاس من نقود الشركة لولا تدخل زميله وصديق عمره فى العمل وإنقاذه الموقف.
أما "أفواه وأرانب" فكان للأداء الرائع للراحلة فاتن حمامة "نعمة" تأثيره البالغ، حيث كانت دائمة اللوم على شقيقتها لكثرة إنجابها والأضرار البالغة على صحتها، وعدم قدرتها وزوجها على الوفاء بأبسط متطلبات الأولاد "المأكل والملبس والتعليم"، الفيلم أوجز المشكلات الحقيقية جراء كثرة الإنجاب والمتمثلة فى الصحة والتعليم، أى المرض والجهل ألد أعداء المجتمع.
الرسائل التى أتحدث عنها أجادت فى طرح المشكلة دون وعظ وإرشاد، وحلال وحرام، نعم لقد أساءت المنابر باستخدامها غير الهادف فى الحديث عن الإنجاب حتى أننا شاهدنا ومازلنا نرى أزواجا وزوجات على درجة كبيرة من التعليم ينساقون وراء هذه الآراء والأفكار دون وعى وإدراك والأسباب كثيرة ومتشعبة تأتى فى مقدمتها العرف السائد لدى كثير من الأوساط الاجتماعية بأن الأولاد عزوة، تليها على نفس النهج فكرة إنجاب الذكر حفاظا على لقب العائلة، ولأنه السند وحتى لايذهب الإرث لغرباء "أى أزواج البنات"، وكل هذه الأسباب أثبتت الأيام عكس صدقها، حيث رأينا بنات بمائة رجل، رفعت اسم العائلة عاليا بالعلم والاجتهاد والإبداع والأمثلة على ذلك كثيرة.
أيضا كانت فى حالات ليست بالقليلة هى الأحن والأقرب والأولى برعاية الآباء فى كبرهم عن الذكور، وهنا لا أعمم لكنى أقدم رصد لقصص شاهدناها عن قرب وسمعنا عنها من أصحابها.
هذه بعض الأسباب ولكن السبب الرئيسى من وجهة نظرى هو "زواج القاصرات"، الزواج المبكر الذى وعن حق قنبلة الانفجار السكانى وبحسبة بسيطة الطفلة التى تتزوج فى سن 15 سنة، وهناك حالات يتم يزويجهن أصغر من ذلك، ولكن دعونا نحسبها من 15 عاما فترة الخصوبة لدى هذه الزوجة تكون طويلة وليكن لسن 40 سنة، أى هى قادرة على الإنجاب لمدة تصل إلى 25 عاما، ما المطلوب من هذه السيدة مع وجود معتقدات بالعزوة، والإصرار على إنجاب الذكر، والأكثر من ذلك أن هناك أسر يكون تكرار الحمل لإنجاب أنثى لأن لديهم أكثر من 6 ذكور! "أى والله معتقدات غريبة".
الزوجة هنا ومع طول فترة الخصوبة سوف تنجب على الأقل ما بين 5 إلى 7 أطفال، وتأكيدا لما أقول ووفقا لإحصاءات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى ما يتعلق بقضية زواج القاصرات "أقل من 15 عاما"، يوجد 118 ألف حالة زواج سنويا، تعادل نحو 40% من إجمالى حالات الزواج فى مصر، من بينهم 1200 مطلقة، وأكثر من 1000 أرملة.
الحالات الزواجية لهذه الفئة العمرية أقل من 15 عاما من الذكور والإناث معا خلال عام واحد كانت 5999 حالة زواج لأقل من 15 عاما و1541 حالة زواج للذكور، و4458 حالة زواج للإناث، ونحو 1225 من إجمالى الحالات عقد قران، و665 منها إناث، و560 منها ذكور، ونحو 4522 من إجمالى عدد الحالات متزوجين، ونحو 3663 حالة من حالات المتزوجين إناث، و859 حالة من حالات المتزوجين ذكور.
أيضا رصد الجهاز وجود 3 ملايين أرملة من إجمالى السكان و471 ألف مطلقة، وبلغ عدد المتزوجين أقل من 18 و16 عاما 18.3 مليون نسمة.
واستكمالا للحديث عن أخطر أسباب الزيادة السكانية وهو زواج القاصرات وتعدد الإنجاب يكمن فى زيادة معدلات الطلاق نظرا لعدم تحمل الزوج المسئولية، وشاهدنا حالات يرفض فيها الزوج الاعتراف بالطفل لعدم وجود عمل يدر دخلا ثابتا له أو أنه يعمل فى الأعمال اليومية والتى تكفيه بالكاد ومن هنا نجد أطفال بلا أوراق ثبوتيه، رغم وجود ورقة زواج عرفى تؤكد صحة الزواج وبالتالى صحة نسبهم إلى آبائهم لكن الجهل هنا سيد الموقف، لأن عدم تعليم الفتاة يؤدى إلى هذه النتيجة زواج مبكر، إنجاب مبكر وأطفال بلا أوراق ثبوتية وبالتالى بلا نسب فى كثير من الحالات لأن الزوج أيضا طفل لم يستطع تحمل مسئولية أسرة فيكون الهروب أو الطلاق هو الحل الأمثل وعليه تكثر السلوكيات السلبية وتنتشر الجريمة وتزداد معدلات الطلاق.
وأعود من حيث بدأت حديثى عن أهمية دور الفن، القوة الناعمة ذات التأثير السحرى على المشاهدين سيدات ورجال، وكم من أعمال أثرت بالسلب والإيجاب عليهم، ولكن دعونا نستهدف الإيجابية فى طرح قضية الزيادة السكانية على المجتمع نساء ورجال من خلال التأكيد على أن الصحة والتعليم وفرص العمل والازدهار لن تتوافر مع هذا الكم من البشر الذى يتكاثر كما الأرانب، وأنه علينا النظر إلى أولادنا وحقهم فى العيش الأفضل، ويكفى أن التعليم وحده صار من أكبر الأزمات مع هذه الزيادة حيث وصل الفصل الدراسى إلى أكثر من 60 تلميذة وتلميذا، وفى مناطق أخرى وصل إلى 120 فكيف تتوافر فرص التعلم الصحيح مع هذه الكثافة العددية؟.. وهذا السبب كان بداية ظاهرة الدروس الخصوصية نظرا لعدم توفر وقت للطالب للسؤال والاستفسار من أجل الفهم كما كان يحدث فى الماضى مع أجيالنا.
وبالقياس سنجد الصحة وفرص العمل وكثير من الأمور تتأثر هى الأخرى والسبب الانفجار السكانى، ومن هنا أطالب بالتخلى عن حبنا لأنفسنا بكثرة الإنجاب والتباهى بالأولاد بحب أولادنا وإسعادهم والرضا بالقليل وليجعل الله فيه الخير ويزيد، وفى مسألة الزيادة السكانية أقول: "رفقا بالأفواه والأرانب، فلا ذنب لهم فى أنهم ولدوا".