البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
إجازة شريف المفتوحة، لمست أوتار الأسرة المصرية، هى جراحة مفتوحة لقلب العائلة المصرية، وليست الأسرة الصغيرة "الأم والأب والأبناء".

الفنان المحترف الموهوب هو من يشعرك بأنه واحد مننا، شخص يعيش بيننا، وبالفعل نجح البارع شريف منير، من خلال أحداث مسلسل "إجازة مفتوحة" فى تحقيق ذلك، لا سيما وأن القضايا التى طرحها المؤلف "ابن الوز" أحمد محمود أبوزيد، جسدت مشاكل العائلات المعاصرة كبارًا وصغارًا، مشاكل يومية نتعرض لها فى البيت، العمل، الشارع وفى المدرسة.

من منا لم يتعرض لفقد وظيفته بسبب الظروف التى أصابت العالم وأصابت البلاد لتراجع السياحة أو الاقتصاد أو غير ذلك، من منا لا يعانى من "وسائل التباعد الاجتماعى" التى قطعت كل أواصر المحبة واللمة والتراحم بين الكثير من الأشخاص، من منا لا يحمل نفسه أكثر من طاقته المالية بحثا عن مستوى معيشى أفضل ثم يصطدم بالواقع عندما لا يستطيع الوفاء بالتزاماته، من منا لا تتعرض ابنته لأزمة مع زوجها، ومن منا لا يبحث فى ذاكرته عن حب افتقده أو ذكريات جميلة عاشها أيام زمان، وعندما يجدها يتمسك بها لبعض الوقت خصوصًا مع افتقاده للرعاية والاهتمام من الطرف الآخر، من ومن ومن، كثير من التساولات والقضايا الاجتماعية طرحها المسلسل، وكان كل فنان ونجم على قدر المسؤولية فى الأداء.

الجميل أن ما طُرح من مشاكل قدمت لها حلول منطقية ومقبولة، وأتصور أن المؤلف عايش بعضها فى الواقع، مما أدى إلى تقبلها لدى المشاهدين، فكرة تأجير المنزل والانتقال لمنزل أصغر، والتنازل عن مساعدة المنزل والسائق لحل جزء من الأزمة المالية، ولولا وجود زوج متعاون لما نجحت الأسرة فى تجاوز هذه الأزمة.

فكرة مصاحبة أولادنا وإن كنت أرى أن هذا قد يتحقق فى عمر أولاد شريف، أما بعد هذا السن يصعب السيطرة عليه حتى لو تفرغنا لهم، الجيرة والصداقة، فاختيار الجار قبل الدار مهم جدًا لأن الأصحاب الحقيقيين سند وظهر، وهذا ما ظهر جليا فى المسلسل.

الأهم فى نظرى كان الحل العبقرى لرعاية الجدة بعد الأزمة المرضية التى تعرضت لها ورفضها كعادة الجدات ترك منزلها، وفى نفس الوقت استحالة رعايتها رعاية كاملة لانشغال الأبناء بحياتهم وأعمالهم وهمومهم، فكان زواجها هو الحل ما دام الرفيق على قدر من الاحترام ومناسب شكلًا وموضوعًا، الونس فى نهاية الرحلة أمر مهم جدًا لمن ضحوا من أجلنا، قد يرى البعض أن هذا الطرح كان لصالح الأبناء أكثر من الأم، وأن أنانيتهم وراء موافقتهم، وأرى حتى لو كانت الأنانية هى السبب، إلا أنها كانت البديل الأفضل عن الإهمال أو الدفع بالكبار لدور المسنين.

التحية واجبة لست الكل ورمانة الميزان سميحة أيوب، والرقيقة صاحبة الطلة الجميلة الزوجة لقاء الخميسى، والشقيقتان والجيران.

أعود وأؤكد أن إجازة شريف المفتوحة، عايشتها كثير من البيوت مع الظروف الاستثنائية التى شهدتها بلدنا من أحداث أدت إلى إغلاق بعض الأعمال وعودة الرجال فى إجازة قد تطول أو تقصر حسب الظروف، مما أدى إلى وقوع خلافات مع الزوجات والأبناء، وفى حالات ليست بالقليلة كان الطلاق أو الانفصال عن بعضهم البعض نهاية طريق، أما شريف كونه نموذجا من نماذج الأزواج العاقلة المتفتحة الذى ينظر للأمور والمشاكل بنظرة عصرية تجمع بين تقاليدنا التى درجنا عليها والتربية الحديثة، يجمع بين العقل والقلب، الشدة واللين، استطاع أن يمتص كثيرًا من الأزمات ويتحمل بذكاء تصرفات زوجته وطموحها، حتى وصل بالسفينة إلى بر الأمان، فى حين غلبت العاطفة وإحساس الأمومة على الزوجة "ندى" لقاء الخميسى، فى تعاملها مع أولادها وانشغلت لبعض الوقت بعملها اعتمادًا على الأسس التى وضعتها فى تربيتهم ناسية أو متناسية أن هناك أشياء أخرى كثيرة تتدخل فى تربية الأبناء، لا سيما وأن الأسر لم تعد تشبه بعضها البعض مثل زمان.

قد يتساءل البعض، أين نموذج هذا الزوج من رجالنا ده شغل دراما؟ وأجيب بالعكس هناك رجال بفكر وخفة دم شريف، فقط مطلوب إتاحة الفرصة لهم فى المشاركة وتحمل المسؤولية، لأن الزوجة المصرية تعشق التفانى والعمل من أجل أسرتها وتحمل على عاتقها ما ينأى من حمله الجبال ثم تشكو من سلبية الأزواج! ما يدعو بناتنا إلى استهجان هذه التصرفات، وأننى على يقين أن بناتنا تفهم ذلك جيدًا ولن تقبل بدور الضحية وستجعل من زوج المستقبل شريك أصيل فى الحياة بعد ما شاهدته من ضغوط عاشتها الأم وما زالت، وأتصور أن زوج المستقبل أيضا سيشبه شريف إلى حد كبير فالشاب صار أكثر وعيًا وإدراكًا لأهمية واجباته كما حقوقه، وعلينا أن نترحم على "سى السيد" ونبتهل إلى الله بالدعاء ألّا يعيد أيامه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز