البث المباشر الراديو 9090
إيهاب عمر
تشهد الولايات المتحدة الأمريكية سنويا موسم الانتخابات فى نوفمبر، حيث تقوم السلطات الفيدرالية بترحيل كل الاستحقاقات الانتخابية إلى هذا الشهر، وعادة ما تتوجه أنظار العالم إلى الانتخابات الرئاسية ثم انتخابات الكونجرس بعدها بعامين، ولكن أمريكا تشهد سنويا موسم انتخابى فى نفس الشهر، إذا ما فرغ مقعد حاكم ولاية أو عضو بالمحاكم الدستورية والفيدرالية أو عمداء المدن وغيرها من كافة أنماط الانتخابات الأمريكية.

وفى نوفمبر 2021، شهدت الولايات المتحدة انتخابات حاكم ولاية نيوجيرسى وولاية فيرجينيا، فى أول استحقاق انتخابى منذ انتخابات الرئاسة والكونجرس الأمريكية نوفمبر 2020، والتى شابها حوادث تزوير أسقطت نموذج الديموقراطية الأمريكية أمام محكمة التاريخ والضمير الإنسانى، حينما سحقت النيوليبرالية الدولية الحريات الامريكية من أجل إخراج التيار القومى الأمريكى من البيت الأبيض والكونجرس.

إن المفارقة هنا لم تكن نتائج انتخابات نيوجيرسى وفيرجينيا، ولكن الأسباب التى أدت إلى تلك النتائج، إذ أن ثورة مواطنو فيرجينيا ضد حكم الحزب الديمقراطى وإسقاط مرشح الحزب فى الانتخابات لصالح مرشح الحزب الجمهورى لم تكن سوى ثورة ضد أجندة الصوابية السياسية والقيم النيوليبرالية التى تحاول إدارة جو بايدن حقن المجتمع بها لتفكيك الروح القومية الأمريكية وصعود التيار القومى.

والحاصل أن الحزب الديمقراطى من أجل كسب أصوات الشواذ والسحاقيات والمخنثين "عابرى الجنس ومزدوجى الجنس ومتغيرى الجنس"، قد بدأ فى نشر تلك الثقافة فى المدارس، ما صنع حالة شعبية من رفض هذا العدوان الوحشى على براءة الأطفال، وظهر مصطلح الاستبداد الليبرالى والإرهاب النيوليبرالى فى لغة الشارع الأمريكى.

وفى وقت لاحق من صيف 2021، تصاعدت نقمة الأمهات والآباء على سياسة المدارس فى ولاية فيرجينيا، وشرارة الأمر بدأت مع احتجاج والد تلميذة تعرضت لاعتداء جنسى من زميل لها، طالب، لكنه متحول – ظاهريا - لأنثى، وذلك فى دورات المياه غير المصنفة جنسيا!

طالب الأب بسياسة واضحة لعدم الخلط بين الإناث والذكور فى دورات المياه، لكن المدرسة رفضت هذا الصوت، فى سياسة عامة متبعة بين المدارس بضغط ليبرالى مهووس بتطبيع المثلية والشذوذ وخلط الأجناس.

هذه الحادثة فتحت جراح حوادث مماثلة فى عموم الولاية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، وتحديدا تصنيف فئة من المخنثين باعتبارهم إناث رغم أنهم محتفظين بعضو ذكرى، بعد إجراء بعض العمليات الجراحية! وكانت النتيجة أن هؤلاء الإناث – ذو الأعضاء الجنسية، والذين ولدوا ذكورا فى الأساس قبل التحول الجزئى إلى عالم المرأة – قد قاموا بعدد من الاعتداءات الجنسية ذات الطابع الذكورى حيال النساء على ضوء حرية الاختلاط بين المخنث مدعى النسوية والنساء!

هذه المشاكل التى قد تبدو أمريكية خالصة، هى مشاكل ستنفجر فى وجه العالم كله قريبا، لذا يجب مناقشتها وطرحها مهما بدت مقززة، لأنها على أبواب كل مجتمع حاليا، على ضوء سياسات شبكات المصالح الغربية لاعتبار المرض النفسى والاضطرابات الهرمونية والجندرية ليست أمراضا بل هو نضال نيوليبرالى وحرية ليبرالية، ولكن دول عديدة على رأسها روسيا الاتحادية رفضت حقن مجتمعها بتلك السياسات..

فالمرض النفسى ليس ليبرالية..

ومنع العلاج عن الشواذ والسحاقيات والمثلين والمخنثين ليس حرية، بل هو استبداد ليبرالى وهمجى، هو مجرد استثمار نيوليبرالى رأسمالى فى أمراض الشعوب وتحويل المرض النفسى والعضوى والجسدى والجنسى إلى طوائف معارضة نيوليبرالية تكسر الروح الوطنية الصاعدة حول العالم اجمع ضد قيم العولمة التى – حرفيا – دمرت الإنسانية باسم المادة.

خلال الأعوام القليلة الماضية، قام أحد هؤلاء المخنثين أثناء انتسابه لجندر النساء ولعب رياضة المصارعة الحرة للنساء، بدق عنق كل النسوة التى واجههم، وكانت الصور بشعة لذكر بملابس أنثوية واثداء انثوية وهو يقاتل بعنفوان الرجال، وفى مناقشة أخرى تداول الأمريكان كارثية أن يكون ظهير احدى الفرق الرياضية الوطنية الأمريكية النسائية مخنث ذو عضلات ذكورية وعضو ذكرى بارز ومع ذلك احتسبته سلطات الحزب الديمقراطى ضمن الإناث!

على ضوء ما جرى فى مدارس فيرجينيا، أسقط الشعب الأمريكى المرشح الديمقراطى تيرى ماكوليف، وهو حاكم الولاية سابقا ما بين عامى 2014 و2018، لصالح رجل الأعمال الجمهورى جلين يونج جين، القادم من عالم رجل الأعمال على طريقة دونالد ترامب، حيث امضى ربع قرن فى دروب شركات الأسهم والبورصة، ليقود ما أسماه "حركة" ضد الأفكار الهمجة للاستبداد الليبرالى.

مفاجأة فوز جلين يونج جين وثورة الشعب الأمريكى ضد القيم النيوليبرالية، تأتى على ضوء دعم باراك أوباما وكمالا هاريس للمرشح الديمقراطى وحضورهم إلى الولاية فى الحملات الانتخابية، ولكن جلين يونج جين صنع ثورة حقيقية، يمكن وصفها بانها "ترامبية بدون دونالد ترامب"، موجة جديدة من صعود اليمين القومى والمد القومى، ولكن مع التخلص من إرث ترامب وحسابات سنواته الأربع بالبيت الأبيض.

يؤدى جلين يونج جين (54 عاما) Glenn Youngkin اليمين الدستورى فى يناير 2022، وقد وصل إلى منصبه بأجندة ترفض نشر ثقافة الشذوذ والسحاق والمثلية والمخنثين بين طلاب المدارس والجامعات، ورفض نشر ثقافة الإجهاض بين المراهقات من أجل تسهيل الاغتصاب والاعتداء الذى تقوم به الأقليات الإفريقية واللاتينية المجرمة فى المجتمعات الامريكية، ووصف الديموقراطيين خطاباته الانتخابية عن كوارث مدارس فيرجينيا وجرائم المخنثين هنالك بأنه قد حول مدارس الولاية الى منطقة حرب ثقافية.

وفى ولاية نيوجيرسى، فاز الديمقراطيين ولكن فى انتصار باهت، بفارق 20 الف صوت فحسب ضمن 2.4 مليون صوت يحق لهم الانتخاب، ما جعله انتصار بطعم الهزيمة.

على ضوء انتخابات نوفمبر 2021 الأمريكية، بدأت سلسلة مناقشات خلف الستار داخل الحزب الديمقراطى الأمريكى، بتكليف من شبكات المصالح الغربية التى تدير العولمة النيوليبرالية والنظام الرأسمالى الدولى، من أجل مناقشة مستقبل الإدارة الامريكية الحالية وتحديدا مستقبل جو بايدن.

إدارة بايدن التى تشهد أكبر عدد من الأجندة فى تاريخ الحكومات الأمريكية، انقسمت – كالمعتاد – فى مسألة مستقبل بايدن الى جناحين فحسب، الأول يمثله رجال بايدن وهؤلاء يرون أحقية الرئيس فى الترشح لولاية ثانية فى انتخابات نوفمبر 2024، بينما الجناح الثانى يضم رجالات آل أوباما وآل كلينتون وبيرنى ساندرز، وهؤلاء يرون أن الرئيس يجب أن يتنحى صحيا فى أقرب فرصة، من أجل تفعيل مواد الدستور الأمريكى فى تولى نائب الرئيس مهام الرئاسة، إلى حين انتخابات نوفمبر 2024، ما يعنى أن تصبح كامالا هاريس، هى أول سيدة تتولى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

ويضع الفريق الثانى موعد انتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر 2022 موعدا حاسما لتنحى بايدن، ما يعنى أن الرئيس الأمريكى فى حسابات هذا التيار لم يعد لديه أكثر من 11 شهرا فى البيت الأبيض، قبل أن ينفذ خطة الخروج الآمن وتسليم السلطة إلى نائبته.

وبحسب الدستور الأمريكى فأن مجلسى النواب والشيوخ سوف يجرون جلسة تصويت لانتخاب نائب الرئيس، وبحسب الدستور الأمريكى فأن الرئيس – كامالا هاريس فى هذه الحالة – هو من سوف يقوم بتسمية النائب.

يأمل الديمقراطيين أن يحصدوا أغلبية برلمانية كبرى فى انتخابات نوفمبر 2022 من أجل تمرير نائب عتيد للرئيس، وبعض الأصوات داخل الحزب الديمقراطى تهمس بأن باراك أوباما سوف يقبل الترشح لهذا المنصب، لكى يعود إلى البيت الأبيض نائبا للرئيس ورئيسا فعليا لأمريكا فى حدث غير مسبوق.

ويأمل الديموقراطيين أن يتم حسم عملية انتقال السلطة من جو بايدن إلى كامالا هاريس قبل نهاية العام 2022، وحسم معركة تسمية نائب الرئيس، وذلك من أجل التفرغ لانتخابات الرئاسة الأمريكية نوفمبر 2024 والقضاء بشكل نهائى وحاسم على المد القومى وصعود الترامبية فى السياسية الأمريكية، سواء ترشح دونالد ترامب أم كان مرشح الحزب الجمهورى سياسى آخر، يمثل التيار القومى والترامبى الأمريكى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز