البث المباشر الراديو 9090
إيهاب عمر
حققت مصر انتصارات ساحقة فى دوائر شرق المتوسط، تتمثل فى تأسيس هذه الدائرة السياسية الجديدة مع اليونان وقبرص، وتحويلها إلى منتدى إقليمى يضم السلطة الفلسطينية ولبنان والأردن، ومنتدى استراتيجى ثان يضم السعودية والإمارات مع اليونان وقبرص، ومنتدى ثالث لغاز المتوسط يضم اليونان وقبرص وفرنسا وإيطاليا وغيرها من دول المتوسط ذات العلاقات الاستراتيجية مع مصر.

ما أعاد بدوره تأسيس دائرة المتوسط فى السياسة الخارجية المصرية وفتح الباب امام مصر للولوج إلى دوائر أوروبا الشرقية وأوروبا الوسطى وغرب البلقان وجنوب أوروبا أو شمال المتوسط، إضافة إلى انعكاسات كل هذه الانتصارات على الملف الليبى والعلاقات مع دول البلقان ودائرة أوراسيا وصولاً الى آسيا الوسطى.

ولقد بقيت دائرة غرب المتوسط خارج دائرة الضوء الإعلامى، ولكن الدبلوماسية المصرية خصوصًا الرئاسية لم تكن غائبة عن دائرة غرب المتوسط، سواء فى العلاقات مع غرب المتوسط الأوروبى ممثلاً فى البرتغال وإسبانيا، أو غرب المتوسط الإفريقى والعربى ممثلاً فى التنسيق الدائم مع المملكة المغربية وكذلك جمهورية الجزائر التى كانت محل أول زيارة خارجية يقوم بها الرئيس عبدالفتاح السيسى عقب توليه الرئاسة رسميًا فى يونيو 2014.

وشهد العام 2015 قيام الرئيس السيسى بإعادة تأسيس العلاقات المصرية الإسبانية، حينما التقى العاهل الإسبانى فيليب السادس فى أديس أبابا خلال يناير 2015 على هامش القمة الإفريقية، وسرعان ما اعجب الملك الإسبانى بشخص الزعيم المصرى وتحمس بشدة لمشاركة بلاده فى المؤتمر الاقتصادى فى شرم الشيخ خلال مارس 2015، ولم يمر شهر وتحديدًا فى فبراير 2015 إلا ووجه فيليب السادس الدعوة للرئيس عبدالفتاح السيسى بزيارة تاريخية الى العاصمة الإسبانية مدريد.

وحرصت مدريد على ترتيب قمة اقتصادية مصغرة بين الرئيس السيسى ورؤساء أهم 15 شركة استثمارية إسبانية، ولإسبانيا استثمارات ضخمة فى مصر، كما أن إسبانيا مستثمر ضخم فى ملف الغاز المصرى من قبل اكتشافات غاز المتوسط.

وتشهد القاهرة هذه الأيام، ديسمبر 2021، زيارة هى الأولى من نوعها لرئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز إلى القاهرة منذ انتهاء سنوات فوضى ما يسمى بالربيع العربى، فهى زيارة تعتبر الأولى من نوعها منذ ما يزيد عن عشر سنوات لرئيس حكومة إسبانية الى العاصمة المصرية.

الصداقة والاحترام والاعجاب بالتجربة المصرية لم يكن حصريًا على الملك فيليب السادس فحسب، ولكن الرئيس البرتغالى مارسيلو ريبيلو دى سوزا كان يحمل الأمر ذاته من قبله توليه الرئاسة وما إن تم ترتيب حفل تنصيبه حتى قرر إرسال دعوة للزعيم المصرى من أجل زيارة تاريخية إلى لشبونة فى نوفمبر 2016، لتصبح الزيارة الأولى من نوعها لرئيس مصرى إلى البرتغال منذ أكثر من 20 عامًا، ليصبح الرئيسين أصدقاء وتشهد القمم الدولية لقاءات دورية بين الكبيرين، وحل الرئيس مارسيلو ريبيلو دى سوزا ضيفًا على القاهرة فى أبريل 2018 وألقى خطابًا بجامعة الأزهر.

وفى كلا البلدين، البرتغال وإسبانيا، يحكم ائتلاف اشتراكى وعينه على اليمين القومى الصاعد، إذ تجرى الانتخابات البرلمانية فى البرتغال يوم 30 يناير 2022، وفى إسبانيا يوم 10 ديسمبر 2023، وتشترك البرتغال وإسبانيا واليونان وإيطاليا وفرنسا فى بند مهم حيال العلاقات مع مصر، أن اليسار يدرك حقائق السياسة والتاريخ فيما يتعلق بالعلاقات المصرية، وبالتالى لا يفتعل المشاكل مثل بعض القوى اليسارية الأوروبية، أما اليمين سواء المحافظ أو القومى الصاعد فهو يحمل احترامًا كبيرًا للغاية للتجربة المصرية عقب ثورة 30 يونيو 2013 وقيام الجمهورية الجديدة وإحياء الدولة الوطنية مقابل نموذج الدولة الدينية الإرهابية التى حاول الغرب خلال الربيع العربى فرضه على دول المنطقة وهو فكر كان مرفوضًا فى أوساط اليمين القومى الجديد على وجه التحديد.

يعنى ذلك أن أى تغير فى السلطة على رأس الهرم فى لشبونة ومدريد وأثينا وروما وباريس لن يخل بالعلاقات المصرية الأوروبية سواء دوائر المتوسط وشرق المتوسط وغرب المتوسط وجنوب أوروبا فى قواميس السياسة المصرية الخارجية.

وتأتى زيارة بيدرو سانشيز إلى القاهرة فى ديسمبر 2021 لتصبح عنوان بدء اهتمام مصر بدائرة غرب المتوسط بشكل مكثف بعد ترتيب الأوضاع فى شرق وشمال المتوسط، ومن أجل توحيد دائرة شرق المتوسط مع غرب المتوسط فى دائرة واحدة هى شمال المتوسط فى قواميس السياسة الخارجية المصرية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز