إيهاب عمر
حققت شركة مارفيل المعادلة المستحيلة عبر سلسلة أفلام عالم مارفيل السينمائى The Marvel Cinematic Universe (MCU) التى تصل إلى فيلمها الـ27 ، إذ راهن البعض على إفلاس أفكار مارفيل عقب فيلم "نهاية اللعبة" بمصرع وتقاعد الجيل الأول، ولكن مارفيل راحت تجلب من عالمها الأدبى الشخصيات الجديدة واحدة تلو الأخرى، وتتعاقد مع النجوم القدامى من العالم السينمائى وفى دهاليز هوليود بكاليفورنيا نجمًا تلو آخر، حتى وجدنا سلسلة من الأفلام والمسلسلات الجديدة ما تزال قادرة على جذب المشاهد.
حينما سمعت أن الفيلم الجديد لسبايدر مان سيجلب بعض الشخصيات الشريرة من السلاسل السابقة، لم أشك لحظة أن سبايدر مان الأول توبى ماجوير وسبايدر مان الثانى أندرو جارفيلد سيظهران فى الفيلم، رغم أن هذا الأمر لم يتم الإعلان عنه وتفاجأ المشاهد بهذه الشخصيات عبر الشاشة.
وسر ثقتى هو أن مارفيل بذكاء المستثمر "الشاطر" لا تترك قط نقطة تفوق للعالم السينمائى المنافس، عالم DC، إذ منذ أن أعلنت أوساط دى سى إن الفيلم المقبل لفلاش سيتضمن لعبة الأكوان الموازية واستدعاء باتمان الأول مايكل كيتون أمام باتمان الحالى بن أفليك، وعرفت أن مارفيل ستسبق المنافس فى هذا المضمار، تمامًا مثلما سارعت مارفيل بإنتاج فيلم "الحرب الأهلية" وقسمت أبطالها إلى فريقين بين تونى ستارك وكابتن أمريكا فور إعلان المنافس أن فيلم "فجر العدالة" سيتضمن صراعًا بين سوبر مان وباتمان.
هكذا تسبق مارفيل منافسها بخطوة، بل خطوات متسعة، وأصبح هنالك عبء كبير على فيلم فلاش المقبل لكى يقدم لعبة الأكوان الموازية بشكل أكثر نوستالجيا من فيلم سبايدر مان.
إنها لعبة نوستالجيا، فى زمن مادى صعب، أصبحنا جميعًا نترصص أمام شاشات اللاب والتاب والموبايل والتلفزيون والسينما من أجل أن نلمح جزءًا من طفولتنا وشبابنا، وأصبحت النوستالجيا أو الحنين إلى الماضى تجاربة قائمة بذاتها، وإذا كانت أفلام الشخصيات الخارقة فى الأساس هى لعب على النوستالجيا، إذ أنك فى نهاية المطاف تشاهم فيلم مبهر من بطول شخصيات قرأت عنها فى روايات مصورة أثناء طفولتك أو مراهقتك، فإن مارفيل لعبت الجيل الثانى من نوستالجيا إن جاز التعبير، ففى فيلم واحد، وللمرة الأولى فى تاريخ السينما بكل أفرعها وأجناسها، يتم استدعاء نجوم كل السلاسل السابقة دفعة واحدة، فلم يتم استدعاء بطل ثلاثية توبى ماجوير وثنائية أندرو جارفيلد فحسب، ولكن "أشرار" الأفلام الخمس ظهروا فى الفيلم جنبًا إلى جنب مع أبطال السلسلة الحالية.
لحظات من النوستالجيا لا تقدر بثمن، كانت الجماهير تصفق بحرارة فى السينما لظهور الطيب والشرير على حد سواء من السلاسل السابقة، حتى وصلنا للذروة وتسابق على الشاشة ثلاثة نسخ وثلاثة أجيال من الرجل العنكبوت.
بل وفى ملمح مهم، ظهر فى مشهد واحد الممثل الإنجليزى تشارلى كوكس، والذى سبق وأن جسد شخصية مات موردوك دارديفيل فى مسلسل تلفزيونى من ثلاثة أجزاء ما بين عامى 2015 و2018، وكان هنالك مطالب جماهيرية بعودته فى السلسلة التلفزيونية إلى أن جرى ذلك عام 2021.
هكذا تقديم مارفيل خلطة نوستالجيا لا تقاوم، مع فكر استثمارى تجارى ناجح جدًا، وذكاء فى استغلال أعمال سينمائية وتلفزيونية سابقة كانت – للمفارقة – ليست من إنتاج مباشر من مارفيل فى الأساس قبل أن تعود إليها حقوق إنتاج واستغلال تلك الشخصيات الأدبية على المستوى الفنى.
إن هذا الفيلم هو كون مفتوح لكل أفلام سبايدر مان، وللمفارقة فإن أبطال السلسلة الجديدة قد قدموا أداءًا تمثيليًا هو الأفضل، توم هولاند يجسد الرجل العنكبوت لسابع مرة منذ عام 2016، منهم ثلاثة أفلام من بطولته وهذا هو أفضلهم، وإن كانت الممثلة الأمريكية زيندايا قد تفوقت عليه فى شخصية ميشيل جونز، إضافة إلى النسخة الشابة من العمة مارى باركر عبر ماريسا تومى.
مع هذا الفيلم ينتهى التعاقد مع أبطال عالم سبايدر مان الجديد، وتدخل الشخصية بكل عالمها فى مطبخ مارفيل من أجل بحث إنتاج فيلم جديد، لذا حرص منتجو الفيلم على وضع نهايات حاسمة للفيلم، يعود بيتر باركر إلى غرفته فى الجوار دون تكنولوجيا تونى ستارك، وتذهب ميشيل جونز إلى حال سبيلها، وتدور الأفكار الآن حول التعاقد من جديد مع نفس فريق العمل، أو إنتاج سلسلة جديدة من الرجل العنكبوت مع ممثل زنجى أو لاتينى من أجل خدمة أجندة الصوابية السياسية التى دأبت مارفيل على التماهى معها، أو حتى إعادة استخدام رجال العنكبوت القدامى فى سلسلة جديدة بعودة توبى ماجوير واندرو جارفيلد مع توم هولاند، ما يعنى عمليًا أن الفيلم الحالى هو ختام ثلاثية جديدة بل قل سباعية ظهر فيها توم هولاند بشخصية الرجل العنكبوت بشكل غير تقليدى فيما يتعلق بكل عوالم الشخصيات الخارقة فى السينما الغربية.