الدكتور شحاتة غريب
وهنا لا أتحدث عن تفاصيل هذه المشروعات، ومدى فائدتها لتحقيق التنمية الشاملة فى صعيد مصر، ولكننى أتناول التغيير الجذرى الذى حدث فى طريقة تفكير المسئولين فى الدولة المصرية، وكيف استطاعت القيادة السياسية، أن تفرض فلسفة مختلفة عن تلك التى كانت متبعة من قبل، تجاه بعض الملفات الحياتية، والحيوية، التى تهم المواطن المصرى!
فلم يعد الأمر كسابق العهد، يتعلق بأحجار للأساس توضع هنا وهناك، ولا نرى المشروعات تخرج بعد ذلك إلى النور، ولم نعد نرى أقوالا، وكلاما معسولا، دون أفعال، وأعمال حقيقية، موجودة على أرض الواقع، ولم نعد نرى مجموعة من المنافقين يعملون على تضليل الناس بمشروعات وهمية لا أساس لها، ويأخذون الشعب إلى مسارات غير صحيحة، تعمق الفجوة، وعدم الثقة، بينهم وبين قيادتهم السياسية!
فلقد أدرك جميع المسئولين أنه لا يصح إلا الصحيح، ولا يمكن خداع الشعب، وأن القيادة السياسية لن تقبل إلا بالصواب، ولن تقبل إلا بالعمل الملموس على أرض الواقع، الذى يشعر به المواطن، ويقدم بحق خدمات متميزة، تعزز وتدعم حقوق الناس، وخاصة حقهم فى الحياة الكريمة، وفى مراعاة البعد الإنسانى، وأن يتم حماية الإنسان ليس لأى سبب إلا لكونه إنسانا، له الحق فى التنمية، والأمن، والآمان، وأن ينعم بخيرات بلده!
فما فعله الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال السنوات القليلة الماضية، من تغيير جذرى فى طريقة التفكير، وطريقة العمل، وفلسفة التعاطى مع القضايا التى تهم المواطنين، لم يحدث من قبل، وأصبح كل مسئول محاطا برقابة صارمة، ليست فقط لمراقبة أعماله، ولكن لمساندته، ومساعدته، وتقديم العون له، لتنفيذ ما تمليه الجمهورية الجديدة من قيم مختلفة، يتعين عليه أن يضعها فى الحسبان، وأن تدور أفعاله مع هذه القيم وجودا وعدما، وأن يعرف أن هذه الجمهورية الجديدة لا تسمح إطلاقا، بوجود الذين يقولون ما لا يفعلون، ولن تسمح بوجود غير المخلصين للوطن الغالى، ولن تسمح لمن يستخدم أدوات معينة لخداع الشعب، وتضليله، وأن من يحاول أن يفعل ذلك، أو حتى مجرد التفكير فيه، فستكون له الجمهورية الجديدة بالمرصاد!
ولعل المتابع لكل ما يحدث على الأرض المصرية، منذ أن قامت ثورة الثلاثين من يونيو 2013، يدرك تماما أن فلسفة الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، قد تغيرت، وقد طلت علينا الجمهورية الجديدة بمقوماتها، وركائزها المختلفة، التى تتناسب مع تمكين الشباب، والمرأة، وجودة التعليم، والصحة، والمرافق العامة الأخرى، وتحقيق التنمية فى كل أقاليم مصر، وبصفة خاصة فى صعيد مصر، الذى شهد خلال فترات قليلة طفرة غير مسبوقة فى إقامة العديد من المشروعات، بما يتناسب مع الرؤية المصرية 2030!
فلولا ترسيخ الفكر الجديد العملى والواقعى عند كل المسئولين، ولولا الفلسفة الجديدة التى دشنها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، ما كان أسبوع الصعيد قد انطلق صباح يوم الأربعاء 22 ديسمبر 2021، فلقد أحدث الرئيس وبحق ثورة فكرية، قادت بعض المسئولين إلى حتمية تغيير طريقة تفكيرهم، وتعاطيهم، مع الملفات التى تهم حياة المواطنين، واستطاعت الدولة المصرية استنادا إلى هذه الثورة الفكرية العملية، والحياتية، أن ترتدى ثوبا جديدا، وتعيش ربيعا حقيقيا، يبث الأمل، وروح العمل الجاد، ويحقق الطمأنينة فى مستقبل مشرق قد انتظرناه طويلا!