الدكتور شحاتة غريب
ورغم أحقية إيران في الدفاع عن نفسها ضد العدوان «الأمريكي ـ الصهيوني»، إلا أنها قد خالفت أيضًا القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بسبب عدوانها على الدول المجاورة، وأخص بالذكر دول الخليج العربي، خاصة أن هذه الدول ليست طرفًا في الحرب، ولم تشارك في العدوان على إيران، وما يؤكد حرصها على السلام أنها لم تطلق حتى رصاصة واحدة ضد الشعب الإيراني، على عكس ما فعلته القيادة الإيرانية من استهداف للمنشآت المدنية في الخليج العربي!
وبسبب هذا الاستهداف والتهديد الإيراني لأمن دول الخليج العربي، خرج علينا بعض العملاء والخونة، وبعض حاملي لواء الفتنة والوقيعة بين مصر ودول الخليج العربي، لينشروا سمومهم وأفكارهم الخبيثة، لصناعة رأي عام مبني على حقائق مغلوطة وأكاذيب ضد مصر وقيادتها، وأن مصر لم تقدم شيئًا لحماية أمن العرب، وهو ما يخالف الواقع وما تفعله مصر من أجل حماية المنطقة من تصاعد الأحداث وتحول الحرب إلى حرب إقليمية شاملة!
وقد أخذ العملاء على عاتقهم تفسير بعض العبارات والكلمات حسب رؤيتهم، وبما يتماشى مع أجندة الفتنة التي يتبنَّون تحقيق بنودها، للقضاء على التماسك والتضامن العربي، وخلق حالة من الجدل بين شعوب المنطقة، وأن يتم تبادل الاتهامات وتوجيه العبارات المسيئة، لتشتعل منصات التواصل الاجتماعي بما لا يليق بحضارتنا وتاريخنا العربي العظيم.
وفي هذا الإطار، تم الإشارة إلى عبارة "مسافة السكة" التي قالها من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، أثناء حديثه عن وحدة العرب ودفاعه عن الأمن القومي العربي، وأن أمن مصر من أمن العرب، حيث فسر بعض العملاء هذه العبارة على هواهم، دون أن يدركوا خطورة منشوراتهم وكتاباتهم وأحاديثهم على وحدة الصف العربي ولمّ الشمل، لمواجهة أي عدوان على العرب.
وأقول لهؤلاء العملاء: هل تدركون المفهوم السليم لعبارة "مسافة السكة"؟ هل يُقصد بها بث الفتن واستخدام الشعارات الكاذبة لإشعال المنطقة؟ وهل يُقصد بها القيام بتحريض دول الخليج على التدخل كطرف في الحرب ومساندتها عسكريًا؟ وهل يُقصد بها التسرع في حشد القوات على ضفاف الخليج وقصف إيران بجانب الصواريخ الصهيونية؟!
أعتقد أن المفهوم السليم لهذه العبارة لا يُقصد به نشر الفتن، بل يُقصد به أن نكون على قدر المسئولية، وألا نصطاد في الماء العكر كما يقولون، وألا نخدع شعوبنا ونعمل على تزييف الحقائق لإشعال حماسهم دون رؤية، ودون دراسة لعواقب أي تصرف قد يجر المنطقة إلى حرب طائفية تهلل لها إسرائيل وتباركها الإدارة الأمريكية، وهنا ستلحق الهزيمة الجميع دون استثناء!
كما أن المفهوم السليم لعبارة "مسافة السكة" يعني عدم تحريض دول الخليج على الانخراط في حرب ليست طرفًا فيها، وأن نسلك كافة الطرق السياسية والدبلوماسية لوقف الاعتداءات الإيرانية، وأن نبين للمجتمع الدولي احترامنا للشرعية الدولية وسيادة الدول، وأن ما فعلته إيران - بغض النظر عما تتعرض له من عدوان أمريكي صهيوني – يعد خرقًا لمبادئ وأسس حسن الجوار، ويعد انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، نظرًا للاعتداءات المستمرة على المدنيين.
ولعل زيارات الرئيس عبدالفتاح السيسي لدول الخليج خلال اليومين الماضيين تبين رؤية مصر حول الأمن القومي العربي، وتوضح المفهوم السليم لعبارة "مسافة السكة"، وأن مصر بالفعل تسبق خطوات الجميع لتكون في قلب الحدث مع أشقائها، لا يمنعها قصف ولا يخيفها سلاح المعتدي أيًّا كانت قوته وأيًّا كان مداه، وقد أكدت القيادة السياسية المصرية من قلب العواصم الخليجية أن أمن القاهرة هو من أمن هذه العواصم، وأن الوساطة المصرية لوقف الحرب لا تعني الحياد، بل قد علم الجانب الإيراني وجميع الأطراف المعنية أن مصر تكون بجانب أشقائها، ولا يمكن أن تتخلى عنهم، وأن استخدام القوة العسكرية ليس خيارًا بعيد الحدوث، بل يمكن أن يحدث إذا لزم الأمر!
ولذلك، يجب على الشعوب العربية أن تفهم جيدًا الموقف المصري، قيادةً وشعبًا، فكل المصريين مع الأشقاء العرب، وليس مقبولًا على الإطلاق أن يتم تهديد أمن أي مواطن عربي، وأن بعض الكُتّاب الذين لا يستحقون ذكر أسمائهم ما هم إلا مجرد عملاء، لا يفهمون معنى العروبة ومعنى الانتماء والولاء للوطن، وأعتقد أنهم يدركون المعنى الصحيح لعبارة "مسافة السكة"، لكنهم يضللون الشعوب لإحداث الفرقة بينهم وتهديد التضامن العربي، وتمهيد الطريق أمام الصهاينة لتقسيم الوطن، وهو ما يجب أن نقف له بالمرصاد، وأن نحمي وحدتنا ونصون تماسكنا، حتى لا نندم بعد فوات الأوان!