أحمد عبد الحافظ
الزملاء الذين تم تكريمهم من مؤسسة دولية كبيرة مثل الأمم المتحدة، هم أكثر من يعملون على القضايا الخدمية التى هى شغل الدولة المصرية منذ أكثر 7 سنوات مضت، ولسنوت كثيرة مقبلة، كل قلم من هؤلاء الذين تم تكريمهم يستحق أن تفرد له مؤسسته مساحة متخصصة لتطوير تجربته، وللتواصل الفعال مع المواطن، وتعريفه بكل خطوة تخطوها الدولة لتحسين جودة حياته، وتعريفه بحقوقه.
ظنى أن مثل هذه التجربة لو أتيحت ربما تكون خطوة هامة فى اتجاه سد الفجوة بين ما تقدمه الدولة على الأرض، والإعلام الهائم فى فراغ السوشيال ميديا، إذ أنها ستعيد مرة أخرى لوسائل الإعلام دورها كـ"واضع لأجندة التفكير العام"، وستقوم تلقائيا بتحجيم صحافة التريندات، وستوجه الإعلام للتعامل بشكل أفضل مع السوشيال ميديا.
وكانت نظريات الإعلام الحديثة التى درسناها فيما قبل ظهور السوشيال ميديا تقول إن دور وسائل الإعلام ليس فرض رأى معين على المتلقى، أو تلقينه ما سيفكر فيه، إنما تنظيم الموضوعات العامة التى ستثار بين الناس فى الفضاء العام، بمعنى أنه إذا انشغلت وسائل الإعلام بقضية معينة مهما كان حجمها الفعلى على الأرض، فإن هذه القضية ستنال نفس القدر من اهتمام الجمهور.
أما الآن فقد تسرب هذا الدور من بين يدى صناع المحتوى الإعلامى، إلى صناع التريند على شبكات التواصل الاجتماعى، وذلك لأن انشغال الرأى العام بقضية تنموية يحتاج إرادة قوية، وسعة صدر، لأن التنمية لا تأتى بثمارها بين عشية وضحاها، لا تعطيك صحافة التنمية والصحافة الخدمية على كل أهميتها وحيويتها مردودا فوريا، مثلما تفعل صحافة التريند.
تحتاج الصحافة الخدمية كما أحب أن أسميها، إلى سنوات من العمل على نفس الملف، وجهد شاق فى دراسة أبعاده، وتطوير شبكة من العلاقات تجمع كل أطراف الموضوع، لا بد أيضا أن يكون الصحفى ملم بالبعد الإنسانى والاقتصادى والتشريعى، والاجتماعى للملف الذى يتناول أخباره، لا بد أن يعرف جيدا المعوقات القانونية والتحديات المالية التى تواجه تطوير وتوسيع الخدمات، لا بد أن يستطيع ترجمة الأرقام والبيانات التى تصدر عن الحكومة وعن الجهات المعنية بالرصد والاستقصاء، ليخرج بمعلومة واحدة تسهل على المواطن ولا تزيد أعباءه، وأخيرا وهذه أهم نقطة بالنسبة لى أن يتطور لدى الصحفى ميزان حساس قادر على تمحيص كل معلومة، لا يتعجل نشر رقم أو خبر غير دقيق.
لو تحقق مثل هذا الحلم وأتيحت هذه المساحة لمقاتلى الصحافة الخدمية، فأعتقد أننا فى غضون أشهر سنكون أمام مشهد إعلامى مختلف، تستعيد الصحافة وجميع وسائل الإعلام فيه دورها فى خدمة المجتمع والمواطن، وتعود السوشيال ميديا وسيلة للترفيه والتواصل الدافئ بين الناس.