البث المباشر الراديو 9090
أحمد عبد الحافظ
ناقش الجميع أزمة سيارات أوبر أو ما يعرف بالنقل الذكي باستفاضة، إثر تكرار حوادث التعدي والاختطاف، والتي راحت ضحيتها شابة في عمر الزهور هي "حبيبة" وتعرضت أخرى لتجربة قاسية، وأغفل الجميع الحلقة التي تحولت عندها خدمة النقل الذكي في كل الشركات من تطبيق ذكي يجمع مستخدم الخدمة بمقدمها دون تعقيدات وفقا لقواعد واضحة، وضعتها الشركة العالمية، إلى خدمة غبية لا رقابة عليها أو ضوابط.

وانتشرت خدمات النقل الذكي سريعا بسبب المستوى العالى من الآدمية والرفاهية التي قدمتها لركابها في بداية انطلاقها، أهمها الأمان الكامل، وإصرار الشركة على تشغيل فئة سيارات حديثة، والأهم اهتمام كامل بتعليقات الركاب.

وللمفارقة كانت ذروة نجاح الشركة هي أيضا ذروة الهجوم عليها من سائقي التاكسي الأبيض والمتضررين من فكرة النقل الذكي، من منا لا يذكر مصائد سائقي الأوبر، وهجومهم الذي أجبر المرور على التعامل مع التطبيق في بدايته كسيارات سياحية دون ترخيص.

هنا بدأت لحظة انهيار الخدمة العالمية، حين دخلت على خط الأزمة ما يعرف بمكتب تشغيل السيارات، كوسيط يقدم حلا قانونيا ظاهريا لتوفيق أوضاع السائقين، بالإضافة إلى خدمات متنوعة، مثل تأجير السيارات للسائقين، وتشغيل السائقين على سيارات مرخصة باليومية.

وكانت تلك نقطة تمصير الخدمة بالكامل، بالطبع انحسرت أعداد السائقين الذين يعملون على سياراتهم الخاصة كوسيلة لتحسين الدخل، ومعظمهم كان من أبناء الطبقات المتوسطة من أصحاب الوعي التكنولوجي، الذي يسمح بالتعامل مع التطبيق والراكب وفقا لمعايير عالمية، وتزايدت أعداد سائقي التاكسي الذين تحولوا "لأوبر وكريم وديدي" وغيرها.

بالطبع ليست المشكلة في هوية السائق، أو مستواه الاجتماعي، لكن المشكلة الحقيقية أن هؤلاء أتوا بمعاييرهم، ورفضهم الضمني للتحديث، والرقابة الصارمة.

ووسط ملايين من الراغبين في العمل، وآلاف السيارات التي يتناوب عليها أكثر من سائق، ومئات مكاتب التشغيل يكمن مكسبها في إطلاق الرحلة بغض النظر عن أي معايير، ضاعت الفكرة الرئيسية في خدمة النقل الذكي وهي الأمان والراحة ومعرفة هوية قائد السيارة، وتتبع سلوكه عبر آلاف التقييمات، ومستوى سيارته.

سريعا وجد آلاف السائقين حيلا لإيقاف الرحلة، والتهرب من أي ضوابط، ورفض حتى وسائل الدفع الإلكتروني، وللأسف الشديد سمح لهم الركاب بذلك دون إدراك لأهمية هذه المعايير في ضبط الخدمة.

وصارت الخدمة مجرد خدمة نقل عادية لا ذكاء فيها، ولا اعتبار لتقييم الركاب، ولا مانع من تشغيل سائق مدمن، أو سيارة متهالكة.

احتفظت الخدمة فقط بتكلفتها المرتفعة، وانتشار واسع دون رقابة، حتى واجه المجتمع الكارثة، النقل الذكي تحول لخدعة غبية، تبيع للركاب أمانا زائفا، ولا فارق حقيقي بينه وبين التاكسي العادي، وبدلا من أن تدفع الخدمة الذكية في اتجاه تحويل خدمات نقل الركاب لخدمات منضبطة، وتخلق كيانات أكبر لضمان الارتقاء بمستوى هذه الخدمة، انهارت وتحولت لصيغة مكررة من فشل مشروعات تحديث خدمات نقل الركاب المتعاقبة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز