محمود بسيونى
لا تنسجم التنمية الحقيقية مع محاور البناء والتعمير فقط بل يجب أن تمتد إلى البشر، بمعنى أن يصل التغيير إلى الإنسان المقصود بالتنمية أو ما اصطلح عليه فى عصرنا الحديث بالاستثمار فى البشر، يتضمن الاهتمام بالإنسان بما فيه المساهمة فى تشكيل وعيه والاهتمام بتنويره وتثقيفه، ومن هنا تأتى أهمية المكتبة كفعل حضارى يخدم الإنسان ويساهم فى تشكيل شخصيته و تنوير عقله.
ربما من أهم الإنجازات الثقافية لمشروع "حياة كريمة" وهى إشارة ذات دلالة على أن مشروع "حياة كريمة" له بعد ثقافى تنويرى يسعى لتغيير شكل الحياة ورفع درجة ثقافة مواطن المناطق المحرومة والمهمشة.
المكتبة وجبة ثقافية متكاملة تبدأ بالكتاب ولا تنتهى عنده، حيث تستضيف الكتاب والمثقفين فى ندوات، وتشهد تفتح المواهب الموسيقية والتمثيلية فى الأعمال القصيرة بما يتناسب مع حجم ونشاط المكتبة.. هذه الوجبة إذا تم استثمارها بشكل جيد كفيلة بأن تعيد صياغة شكل ونمط الحياة فى قرى مصر.
التنوير والثقافة هما رأس حربة أى تغيير جذرى يمكن أن تشهده المجتمعات، وهما العلاج الفعال فى مواجهة تيارات الظلام والجماعات المتطرفة.