البث المباشر الراديو 9090
إيهاب عمر
إذا كانت الأمم المتحدة تستضيف سنوياً اعمال الجمعية العامة لقادة وحكام العالم فى نيويورك، فإن شرم الشيخ المصرية أصبحت تقعد القمة ذاتها على مستوى شباب العالم، وذلك عبر منصة "منتدى شباب العالم" التى تحولت إلى منظمة شبابية عالمية تهتم بفكرة إعداد أهم الكوادر الشبابية المصرية والعربية والإفريقية، وحتى الدولية الواعدة من أجل تعظيم الاستفادة بهم سواء فى بلدانهم أو عبر العلاقات الثنائية بين مصر وتلك البلاد الصديقة.

إن فريضة مخاطبة شعوب "الآخر" ظلت غائبة عن أروقة الدولة المصرية فى زمن أصبحت فيه العلاقات الشعبية والدبلوماسية الشعبية لها شأن من العيار الثقيل، ولكن فى إطار إعداد الرئيس عبد الفتاح السيسى، للدولة المصرية من أجل الانتقال لـ "جمهورية جديدة" عصرية قابلة للبقاء بوجه متغيرات وعواصف القرن الحادى والعشرين والثورة الصناعة الرابعة وحروب الوعى، جاء منتدى شباب العالم ليضبط الإيقاع وقنوات الاتصال بين الدولة المصرية وشبابها الواعد من جهة، ومن جهة أخرى المئات من "المؤثرين" والواعدين ونشطاء البيئة ووسائل التواصل الاجتماعى والإعلام والأوساط السياسية فى أوروبا وإفريقيا وآسيا والقارة الأمريكية.

وقد أدى ذلك بدوره لصناعة ظهير شعبى عالمى للدولة المصرية، يتحرك للدفاع عنها وقت الحاجة، وممارسة الدعاية الذاتية والشخصية للدولة المصرية، سياحيًا وسياسيًا واستثماريًا، ويكفى أن كل هذا الكم من الشخصيات الشبابية المؤثرة سيتواجد على أرض مصر طيلة أسبوع كامل، على أثره تتحول المنصات الرقمية لتلك العناصر الشبابية إلى واحة من الدعاية المجانية والحصرية لكل إنجازات وخطوات الدولة المصرية، خصوصاً عامل الاستقرار الذى يساعد على تدفق السياحة والتجارة الدولية، فى زمن متحورات الجائحة التى قضت على فرص استثمارية فى قلب المانيا والصين والولايات المتحدة، الأقطاب الثلاثة للعولمة والنظام الاقتصادى العالمي.

وتأتى الدورة الرابعة للجمعية العامة لشباب العالم بشرم الشيخ، من أجل صيانة هذا الظهير الدولى للدولة المصرى، وإعادة تحديثه وهيكلته، ويشهد المنتدى هذا العام دعوة وجوه شبابية جديدة للمرة الأولى، من أجل دمجهم فى الحياة المصرية العامة وتعزيز الظهير الشعبى للدولة المصرية بوجه المتغيرات الجارية، إذ أن الجمود مرفوض ليس على المستوى الحكومى والرسمى فحسب، ولكن حتى على المستوى الشبابى يجب أيضاً أن يكون هنالك تنوع كل فترة، وهو ما نجحت فيه آلية الدعوة المطبقة فى المؤتمر الوطنى للشباب ثم منتدى شباب العالم.

ويتلق الشباب المدعو للمنتدى عبر خمسة أيام، دروس مكثفة عبر ندوات وجلسات المنتدى، حول أهم القضايا الحالية، من أجل أن يمتلك الشباب الخبرة اللازمة فى خوض غمار تلك القضايا، مثل التغير المناخى وإعادة الإعمار وحالة اللاجئين، كما سيتم عرض التجارب المصرية فى هذه القضايا.

منتدى شباب العالم يقدم للشباب المصرى تجربة لا تقدر بثمن، وربما لن تدرك ثقل تلك التجربة إلا حينما – كما جرى لكاتب تلك السطور – تسافر فى مؤتمرات دولية خارج مصر، وتكتشف كم قام منتدى شباب العالم بإعدادك بما يليق بك وبما يليق بمصر لكى تخوض غمار الدروب الدولية والعالمية بأقدام راسخة وخبرات جمة أكبر بكثير من سنوات عمرك بل وحتى أكبر من خبرتك الحياتية التى اكتسبتها طيلة عمرك قبل ان تصبح عضواً فى مجتمع منتدى شباب العالم.

لقد رأيت طيلة الشهرين الماضيين شباب من كافة دول العالم، عبر أكثر من 9 جروبات داخل فيس بوك، يتقاتلون حرفياً من أجل التسجيل عبر منصة منتدى شباب العالم أملاً فى الحصول على دعوة للمنتدى، على ضوء سمعته الدولية الرائعة والخلابة، وكيف أن هنالك مجموعات أصبحت اليوم تقدم نصائح لكتابة السيرة الذاتية وكيفية التسجيل عبر الموقع الرسمى عن طريق تلك الجروبات.

وهكذا.. يأتى الزمن الذى نرى فيه وبكل فخر شباب العالم يتسابق للالتحاق بمناسبة دولية على أرض مصر، بعد أن حاول خطاب المؤامرة عبر سنوات طويلة ان يجعل هذا الإقبال عكسياً، أى أن يتقاتل ويتسابق الشباب المصرى على الالتحاق بالمؤتمرات الدولية، بكل ما فيها من أجندات مشبوهة.

ولكن الرئيس عبد الفتاح السيسى برعايته لمنتدى شباب العالم على أرض مصر، فأنه يصون – كما عهدناه دائماً – الأمن القومى المصرى بتقديم المؤتمر الذى يحتاجه الشباب المصرى تحت مظلة الدولة المصرية والأمن القومى المصرى بدلاً من الذهاب إلى المنصات المشبوهة فى الخارج ومجالسة العدو تحت مسميات التبادل الثقافى وغيرها من قواميس الصوابية السياسية المنحطة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز