محمود بسيونى
وضع المنتدى حلم السلام والتنمية المستدامة كهدف رئيس منذ انطلاق دورته الأولى، قرر أن يُعلم شباب العالم معنى السلام، وأن تكون لديه رسالة مضادة لنظرية صدام الحضارات وتوقعات اتجاه العالم لحرب مدمرة سواء على أساس عرقى أو دينى، وقرر أن تكون رسالته أن تكامل الحضارات ممكنة من خلال دعم إبداعات الشباب من كل أنحاء العالم سواء عبر تعارفهم أو عملهم المشترك.
تنطلق ثقافة السلام من نقطة رفض فكرة التطرف والإرهاب فى المطلق، وهى عملية مستدامة تنطلق من أدبيات الأمم المتحدة وتحديدا وظيفة مؤسسة اليونسكو، حيث تقوم ثقافة السلام على منع النزاعات وبناء السلام والاهتمام بمجال التنمية المستدامة ضمن أولويات المنظمة، فضلا عن التعليم فى مجال حقوق الإنسان، والمهارات من أجل إقامة علاقات سلمية، والحوكمة الجيدة.
يتبنى المنتدى فى دورته الجديدة، أجندة إنسانية بامتياز، وهو ما يشير إلى حالة إدراك بخطورة قضية الإنسان فى عالم ملىء بالتحديات الصعبة، أخطرها تبعات ما بعد الجائحة فيما يخص مكافحة الفيروسات ورفع كفاءة الرعاية الصحية لحماية حياة الإنسان خصوصا بعد انهيار الأنظمة الصحية عقب انتشار فيروس كورونا على نطاق واسع.
تهتم أجندة المنتدى بقضية الطاقة، وهى متصلة بشكل وثيق بعملية التنمية وتحديدا التوسع فى استخدام الطاقة النظيفة للحفاظ على الكوكب واستمرار عملية التنمية وتوفير فرص العمل والنمو للدول الصاعدة، وكذلك بحث سبل مواجهة قضية التضخم المصاحبة لتغير أسعار الطاقة وتأثيرها السلبى من زاوية ارتفاع معدلات الفقر، وهى مسألة تحتاج إلى حلول إبداعية من أجل حلها.
وتحتل مشروعات ريادة الأعمال، مكانة متميزة فى أعمال المنتدى الذى شهد انطلاق عشرات المشروعات فى ريادة الأعمال قام بها شباب من المشاركين فى المنتدى والذين عادوا إلى دولهم محملين بخبرات وتجارب نجاح شهدتها أروقة المنتديات السابقة، حيث ساهم المنتدى بفاعلية فى مد شباب المشاركين بأدوات الاستفادة من مشروعات ريادة الأعمال وهو ما تحقق وتحديدا بين الشباب الأفارقة المشاركين فى أعمال المنتدى والذين قدموا تجارب ملهمة فى مجال ريادة الأعمال وحصلوا على جوائز دولية.
تتماس تلك القضية تحديدا مع قضية أخرى يناقشها المنتدى، وهى الفرص المتاحة للشباب فى سوق العمل عالميا بعد الجائحة، وماذا تغير فى سوق العمل، وهو نقاش يهم كل دول العالم التى تضررت عمليات التنمية بها؛ بسبب تبعات الجائحة وفقد ملايين الناس لوظائفهم خلال الإغلاقات المتكررة ثم العودة البطيئة للاقتصاد العالمى، وهو محمل بأعباء كبيرة تؤثر على حركته أخطرها الحرب التجارية المستعرة بين الدول الصناعية الكبرى، ومحاولة كل منها العمل على بطء نمو الأخرى وهو ما أثر على الأسواق العالمية، وساهم بشكل مباشر فى رفع أسعار السلع وتباطؤ حركة الاقتصاد العالمى.
ثم تأتى قضية التغيرات المناخية والبيئية لتحتل القلب من نقاشات المنتدى وسط مشاركة مميزة من الشخصيات المؤثرة دوليا فى ذلك المجال، وأبرزهم المبعوث الرئاسى الأمريكى الخاص لشؤون المناخ جون كيرى وهو ما يمكن اعتباره تحضير مبكر لقمة المناخ التى تستضيفها مصر العام الحالى، وهى قضية القرن؛ لأنها تناقش خطرا حقيقا يواجه كوكب الأرض؛ بسبب التغيرات المناخية التى تتضح تأثيرها الضار على حياة الإنسان ومختلف الكائنات الأخرى على الكوكب، وستكون لتوصيات المنتدى مكانها على طاولة قمة المناخ القادمة التى تستضيفها شرم الشيخ.
ثم يقدم المنتدى لشباب العالم أهم مشروعات الجمهورية المصرية الجديدة الناجحة والمعنية بالإنسان وهو مشروع "حياة كريمة" الذى يغير حياة 60 مليون مصرى، فهو مشروع يحمل أكثر من بعد إنسانى، مشروع طموح يسعى إلى توطين التنمية المستدامة داخل قرى مصر ومناطقها المهمشة والاستثمار فى البشر من خلال مشروعات ثقافية مصاحبة للأنشطة التنموية، مثل إنشاء مكتبات "حياة كريمة" والاهتمام بالفنون والثقافات التراثية المميزة لكل قرى الريف فى الدلتا والصعيد.
تجربة "حياة كريمة" هى تجسيد مباشر لمفهوم العدالة الاجتماعية من حيث توزيع عوائد التنمية الاقتصادية واستثمار نجاح مصر الاقتصادى، وهى تجربة يمكن استنساخها فى العديد من الدول التى تعانى من انتشار المناطق المهمشة والفقيرة.
والأهم أن المنتدى رغم المشاركة الكبيرة به لا يكلف الدولة المصرية مليما واحدا وهى قصة نجاح إدارية أخرى، حيث يتكفل الرعاة بتغطية ميزانية جميع أحداث وفعاليات المنتدى بالكامل، ومع تعدد وتطور المنتدى ونجاحه جذب رعاة آخرين حتى أصبح هناك فائض مالى، وكشفت إدارة المنتدى هذا العام عن تبرعها بـ50 مليون جنيه من فائض ميزانيتها هذا العام، ليتم توجيهها لدعم وتمويل مختلف المبادرات التنموية.
نحن أمام تجربة مصرية ناجحة وصلت للعالمية بالشباب والإدارة الواعية وروح الفريق وحب الخير والتنمية السلام.