الدكتور شحاتة غريب
وإذا كانت الرياضة تمثل أحد العوامل الجوهرية، التى تساعد على تحقيق السلام بين الشعوب، إلا أن هناك بعض الأشخاص الذين يعملون على تعكير الأجواء الصافية، والنقية، ويهددون السلام بين الشعوب، كما أنهم قد يزرعون بذور الفتنة، التى قد يأتى يوما ما، ويكون الحصاد بمثابة قنابل قاتلة للروح الجميلة، والعلاقات الودية، بين شعوب الدول المختلفة!
فلم تكن الرياضة يوما ما حربا، كما ذكر البعض، ولم تكن أبدا الخسارة فى مباراة تهديدا للأمن القومى لدولة معينة، ولم تكن الرياضة إطلاقا وسيلة لتحقيق التناحر بين الشعوب، بينما تكون دائما وسيلة لتحقيق أسمى الغايات المتعلقة بنشر قيم المحبة، والتقارب بين الناس، ليتعارفوا على بعضهم البعض، وليتبادلون الخبرات، وليعلموا الأجيال القادمة كيفية استثمار الرياضة، فى تحقيق ما لا يمكن تحقيقه فى أكبر الندوات أو المؤتمرات!
ولكن للأسف الشديد قد يوجد أحد عناصر اللعبة الذى يحاول أن يقتل الروح الجميلة، والمحبة الراسخة بين الشعوب، وبدلا من الاستمتاع بروعة كرة القدم، وعبقرية بعض اللاعبين، قد تتحول الأرض الخضراء إلى أرض دامية، بسبب حكم فاجر، قد رأى من الظلم وسيلة سهلة، لتحقيق مآربه، ومصالحه الشخصية، منتهكا لميثاق الشرف الرياضى، وضاربا بعرض الحائط لكافة الأعراف الرياضية الراسخة والثابتة منذ سنوات، والتى تدعو الجميع إلى ممارسة الأنشطة الرياضية فى إطار من المحبة، والود، والأخوة الإنسانية.
ولعل مباراة الأمس بين مصر والكاميرون فى الدور قبل النهائى لبطولة كأس الأمم الإفريقية، يؤكد ما ذكرته آنفا، وأن الحكم يعتبر وبحق أحد العناصر الجوهرية، التى تؤدى إلى نجاح أى بطولة رياضية، وأن اتباع الحكم لمعايير الإنصاف، والعدالة، والموضوعية، عند اتخاذ أى قرار، قد يؤدى بالتأكيد إلى تحقيق كافة الأهداف النبيلة، التى تسعى الرياضة إلى تحقيقها، ولكن عندما يكون الحكم ظالما، ومستبدا، وليس حياديا، قد تهب العاصفة، التى لا يستطيع كائن من كان أن يوقفها، وخاصة فى ظل وجود عشرات الألاف من الجماهير فى مكان المباراة!
وهنا أود الإشارة إلى نقطة فى غاية الأهمية، وهى أننى لا أتهم جاساما بالفجور، ولا أتهمه بالرشوة، ولكننى أتهمه بخيانة ميثاق الشرف الرياضى، وكافة الأعراف الرياضية، لأنه كاد أن يفجر بركانا، لن يهدأ بين اللاعبين، بسبب قراراته المستبدة، والظالمة، وعدم الحيادية، أو الموضوعية، فى معظم القرارات التى أخذها فى المباراة، وكانت تلك القرارات تحمل فى داخلها نوايا خبيثة، بهدف استفزاز اللاعبين المصريين، لطرد أحدهم، أو أكثر، ليكون المنتخب المصرى لقمة سائغة للمنتخب الكاميرونى!
ولكن قد استطاع رجال وأبطال المنتخب المصرى العظيم، أن يتحملوا ما لا يمكن لأى منتخب أن يتحمله، وقد صبروا تجاه التعنت المستمر لجاساما، وأدوا المباراة بروح فدائية، ووضعوا فى أذهانهم أسم مصر، وأن يظهروا بالمظهر اللائق بمصرنا الغالية، صاحبة التاريخ، والحضارة، والقيم العظيمة، وحققوا نصرا غاليا، ولقنوا جاساما درسا كبيرا فى معنى الروح الرياضية الجميلة، التى يجب أن تسود ميدان الرياضة، وقد استطاعوا بحق أن ينتصروا بهذه الروح الجميلة على جاساما ونواياه الخبيثة!