محمود بسيونى
البعض يرى أنها ردة لأيام الحرب الباردة، والبعض الآخر يؤكد أن الروس لن يتراجعوا عن الغزو، بينما يغيب عن الجميع أن أوراق اللعب بين الشرق والغرب، ليس من بينها ورق الدم واستخدام السلاح، فالصدام بين القوتين النوويتين لن يتحمل أحد فاتورته على الإطلاق.
ما نراه على تلك الحدود لن يخرج عن إطار "تمثيلية حرب" يسعى كل طرف إلى فرض إرادته على الآخر، أمريكا لا تريد لروسيا أن تستحوذ على أوروبا خلال انشغالها بمحاصرة التنين الصينى، وروسيا تبحث عن تشغيل خط الغاز مع الألمان لدعم اقتصادها الذى يتراجع بفعل التضخم العالمى الناتج عن تداعيات جائحة كورونا.
المثير أن كل القوى انجذبت لتمثيلية الحرب بحثا عن هروب ماكر من آثار التضخم الصعبة، وما يصاحبه من ارتفاع أسعار سيؤثر بالضرورة على الأنظمة السياسية وسيترك آثارا مؤلمة على المتنافسين فى أى انتخابات قادمة.
بالتأكيد لن تعالج تمثيلية الحرب الخلل الاقتصادى القادم وارتفاعات الأسعار المصاحبة، لرفع البنك المركزى الأمريكى لأسعار الفائدة فى مارس القادم، لكنها نقطة التقاط أنفاس تبحث فيها القوى العظمى عن فرصة لاستعادة التوازن، ومن ثم استكمال صراعها على كعكة الاقتصاد العالمى.