البث المباشر الراديو 9090
محمود بسيونى
بينما يتصاعد الشغف الشديد بالمعلومات المتواترة عن اشتعال الأزمة بين روسيا والغرب بقيادة الولايات المتحدة عقب اعتراف الرئيس الروسى فلاديمير بوتين باستقلال دونيتسك ولوغانسك، واعتباره عودة لعالم ثنائى القطب أو ما كان يعرف بالحرب الباردة، تنفجر اقتصاديات العالم على أثر ارتفاع أسعار النفط بشكل يصعب تحمله على الاقتصاديات الناشئة والدول ذات الكثافة السكانية العالية وما ينتج عن ذلك من موجات غلاء تجتاح الأسواق بما يهدد بفقدان السيطرة على الأسعار.

ارتفاع أسعار البترول عالميا

فور اتخاذ بوتين للقرار ارتفع سعر برميل النفط إلى مستويات قياسية، ومع ارتفاع النفط تتصاعد أسعار كل السلع عالميا ويلتهم التضخم الأخضر واليابس مع التوقع بوصول السعر إلى 120 دولارا للبرميل وإمكانية وصول سعر برميل النفط لنحو 150 دولارا بحلول يوليو المقبل، إذا ما تصاعدت المواجهات داخل أوروبا فضلا عن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعى لمستويات قياسية خلال الشتاء.

أسعار الغذاء

الأخطر ما يتعلق بأسعار الغذاء، لأنه يهدد تصاعد المواجهات بين القوى العظمى بتعطيل إمدادات القمح من الدولتين، وتلعب كل من روسيا وأوكرانيا دورا جوهريا فى استقرار الأمن الغذائى العالمى، وبالفعل ارتفعت العقود الآجلة للقمح على المستوى العالمى بنحو 10% واقتربت أسعار الذرة خلال أواخر يناير 2022 من أعلى مستوياتها منذ يونيو 2021، ما يؤدى إلى تضاعف أسعار الغذاء بشكل كبير خلال الفتره المقبلة.

زيادة الأسعار

ومن المؤسف أن المواطن البسيط هو من يدفع ثمن الصراع العالمى الذى لم يرحم الاقتصاديات النازفة بفعل الجائحة، لقد تجاوزت الزيادات فى أسعار المواد الغذائية على مدى 12 شهرا 5 % فى 79% من الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، 27 %من الاقتصادات المتقدمة شهدت ارتفاعات فى الأسعار تجاوزت 5%.

كما أدى استمرار أزمة سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والشحن إلى اضطراب أعمال القطاع اللوجيستى فى العالم، فضلا عن ارتفاع أسعار السيارات تحت تأثير ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات.

الاقتصاد المصرى القوى

ويواجه الاقتصاد المصرى هذه التقلبات بصلابة مبنية على تحركات سليمة حافظت على استدامة التنمية والنمو الاقتصادى فى ظل وجود الجائحة ويعززها تحركات الدبلوماسية النشطة من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسى وفق ثوابت واضحة تنطلق من التوازن فى العلاقات مع كل القوى ونجاح مصر فى فتح أسواق جديدة، واتخاذ قرارات اقتصادية تعكس رؤية مستقبلية لما يشهدة العالم من أخطار مفاجئة لحماية المواطن البسيط، واتخاذ قرارات مدروسة للحفاظ على استقرار الأسواق فى مصر.

حقوق الإنسان

تلوح فى الأفق مقدمات موجة غلاء عالمية، ربما لم يستعد لها الاقتصاد العالمى المثخن بالجراح، والحقيقة أن المتصارعين لا يرون المواطن البسيط الذى يئن بسبب ضغط الأسعار الناجم عن فشل القوى العظمى فى الحفاظ على أمل السلام ووقف التصعيد، بل إن ضياع فرص السلام يفرض خيارات صعبة حتى على من ليس لهم ناقة ولا جمل فى الصراع الدائر، بل إن القوى العظمى التى تحاسب الدول على مسألة حقوق الإنسان لا تنتبه إلى أن الإنسان هو من يدفع ثمن هذه المغامرات البائسة، وأن موجات الغلاء الناشئة عن تلاحم الأفيال ستدمر الإنسان وتصيب اقتصاد عالم ما بعد الجائحة فى مقتل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز