حنان أبو الضياء
وهذا ما يبدو واضحا فى عالم"Here Lies، إذ يقفز بنا المؤلف فريدمان 20 عامًا إلى المستقبل، عندما حدثت ويلات تغير المناخ التى تم التنبؤ بها منذ فترة طويلة: "كانت مستويات سطح البحر ترتفع بمعدل أسرع على السواحل، وتآكلت الأرض بشكل أسرع، والعواصف مرعبة، وظهرت جدران كاملة من المياه أثناء العواصف، كانت أكثر تكرارًا".
ما يزال مسموحًا بالسيارات التى تعمل بالغاز، لكن الحكومة الأمريكية اتخذت قرارًا للحفاظ على الأراضى الصالحة للزراعة والعيش، من خلال سحب حق القبر، والحق فى اختيار ما يجب فعله مع رفاتك.
فى عام 2042، يجب على الجميع الإبلاغ عن الوفيات للحكومة التى ترسل "ملائكة الدولة" لجمع الجثث من أجل حرقها، حيث إن الدفن من أى نوع غير قانونى بموجب القانون الاتحادى.
وأُغلِقت المقابر وتُترك للبذور الدولة تبقى الجرار بعيدًا عن طريق رمز أبجدى رقمى فى وحدات التخزين التى لا يستطيع أحد زيارتها.
تشكل هذه البيروقراطية القاسية للموت الخلفية لرحلة ألما لى جيدرى البالغة من العمر 22 عامًا لاستعادة حقها فى القبر، والتى تبدأ روايتها، توفيت والدتها نعومى بسرطان المبيض من ستة أشهر، وعاشت نعومى 53 سنة فى نفس المنزل.
قبل وفاتها، طلبت من ألما أن "تكمل الحلقة" إذا تعذر دفنها فى مقبرة، فإنها تريد أن تُدفن فى فناء منزلهم، ووجدت ألما أنه على الرغم من قدرتها على الاعتناء بوالدتها التى تحتضر، إلا أنها لا تستطيع التعامل مع حقيقة جثتها، فدعت ملائكة الدولة.
فى كتاب فريدمان لعام 2042، سلبت الحكومة الأمريكية من هذه طقوس الموت، وتستعد أيضًا لمنع الاستيقاظ والجنازات والنصب التذكارية، وحفر رفات الموتى المدفونة سابقًا وحرقها.
بصرف النظر عن الطقس الأكثر تطرفًا، فإن الولايات المتحدة لعام 2042 هى فى الأساس نفس الولايات المتحدة لعام 2022، حيث إن الوسائل الشتى لاستبعاد اختيارات الناس.
هذه رواية تلفت الانتباه إلى العالم الطبيعى واستمرارية النباتات من "الزهرة الزائدة" الكثيفة للأزهار البرية التى تنبت من كل الأمطار إلى "الفاكهة المنتفخة" لشجرة التين التى بالكاد تروّض موقع واحد من الأمل والأشجار التى تعيش على نحو غير محتمل نتيجة لجلد العواصف المتكررة لها وشجر بلوط هش وقصير العمر يتشبث بالحياة.
فى نهاية الرواية، تريد أن تقول: "انقلبنا على الأرض التى انقلبت علينا الآن"، إذ دفع الصراع من أجل البقاء البلاد إلى إدارة ظهرها لما جعلها حضارة، ولم يبق إلا بعض الجمال والرحمة.