البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
مازالت الحرب الضروس قائمة بين الدولة المصرية والجماعة الإرهابية وأخواتها؛ ورغم كم المسلسلات المنتجة لإظهار الصورة الحقيقية لما فعلته تلك الجماعات الإرهابية، إلا أن هناك انشقاقًا واضحًا فى عالمنا الممزق بين الأخبار "الزائفة" و"الحقيقية"، وسبب ذلك هو الاستخدام المتقن من قبلهم لوسائل التواصل الاجتماعى، وقدرة خلاياهم الإلكترونية على مزج الباطل بالحقيقة.

القوة السحرية للكلمة المكتوبة عبر السوشيال ميديا تلعب دورها باقتدار وخاصة بين الفئة العمرية التى كانت أطفالا فى فترة حكم الإخوان وأصبحوا الآن شبابا يقعوا فى براثن تكاثر الأكاذيب التى تظهر على أنها حقيقة، بينما التعامل معه على الجانب الآخر إما بتجاوزه فى صمت أو بشكل عابر مع خلال تعليقات محدودة تشرح الحقيقة، وبالطبع، فإن أى شخص يرغب فى معرفة حجم الباطل المنتشر سيقضى يومًا ميدانيًا مع الإنترنت، فى ظل تسونامى المعلومات الرقمية والغلبة فيها للصوت الأعلى.

التعليقات الكاذبة وخاصة المستخدمة "الميمز" على بعض أحداث تتضمنها مسلسلات مثل "الاختيار" و"العائدون" خطيرة جدًا؛ إذ أنها من الممكن جعل الناس العاديين يؤمنون بأكاذيب منافية للعقل.

وللأسف أننا حتى الآن لا نتعامل بحرفية على مستوى خطورة الإيمان الافتراضى بكل ما يقدم على السوشيال ميديا؛ خاصة أنه إيمان أعمى؛ لكونه يحرم الناس من وسائل تقييم المعلومات، ويرفضون أى شىء لا يتفق معه بالفعل، ويكون التأثير عليهم أصعب بكثير فيما بعد، حيث يتم استقطاب الجمهور مع وجهات النظر المعارضة من خلال الكثير من وسائل التفاعل وخاصة "الميمز" فى الآونة الأخيرة، من البديهى أن تكون وسائل الإعلام لها دور فى مواجهة هذا الاتجاه.

علينا الاعتراف بأن الفقرات السياسية المسعورة، لتلك الجماعات الإرهابية تستفيد مما نقدمه من أعمال وببعض التحريف تحوله إلى فقرات كوميدية عبر TikTok، و"الميمز"، تنتشر بسرعة ولا يقابلها استخدام مضاد لهذا الأسلوب الذى له متابعين كثيرين.

إننا بحاجة إلى مواجهة حاسمة مع البيئة الرقمية، فثمة تأثير كبير لبنية المعلومات الرقمية على الرأى والسلوك.

إننا أمام غزو بربرى من خلايا إلكترونية تعمل ليل نهار، لها قدرة على استخدام الكوميك من خلال صور مستوحاة من أفلام كوميدية، والتعليق عليها فى قالب كوميدى متضمن الهدف الذى تريد توصيله؛ ويتناقلها الجميع على سبيل النكتة، وبالتدريج تصبح جزءًا من المعتقدات بدون أن تدرى.

وبالطبع نجم المرحلة "الميمز" الذى أصبح الأداة الأكثر فاعلية بين العامة، خاصة أن الميمز عبارة عن رسوم كاريكاتيرية يمتاز أصحابها بالموهبة؛ وتم استخدامها فى الأونة الأخيرة بشكل كبير فى الحروب الدعائية السياسية.

دنيا "الميمز" عن جدارة أصبحت بديلًا مضمونًا للحملات الدعائية لكون الناس يفضلون الصورة على القراءة، وبالتالى من يملك نواصى مملكة "الميمز" يسيطر على المرحلة.

والسؤال المطروح الآن ماذا لو اقترنت المسلسلات الوطنية بحملة مدروسة من "الميمز" داعمة للأفكار المراد طرحها؟.. بالتأكيد التأثير سيفوق كل التوقعات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز