البث المباشر الراديو 9090
أيمن يوسف
أعجبنى كثيرا كما أعجب الملايين من المصريين والعرب، ما قام به اللاعب المصرى "الأسطورة الحقيقية" التى يتحاكى بها الجميع على مستوى العالم صانع الإنجازات داخل المستطيل الأخضر.

لكن هنا نتحدث عن "المو" خارج الملعب، فلم يعد محمد صلاح أسطورة حية فى أرض الواقع وقدوة حسنة للعديد من الأجيال الصغيرة فقط لكونه لاعب كرة قدم متميز وأحد أفضل لاعبى العالم، إن لم يكن هو الأفضل حاليا على الإطلاق، وإنما أصبح الأفضل لتواضعه المعروف والناتج عن أخلاقه الرفيعة والمعروفة عنه سواء فى الوسط الرياضى أو بقريته الصغيرة بمحافظة الغربية.

محمد صلاح نموذج للإنسانية بكل ما تحمله من معانٍ، لأن الإنسانية الحقيقية أخلاق وجبر للخواطر، والأخلاق ليست فقط مكتفية على الرياضة بل هى منهج حياة، وهذا ما نشاهده ونلمسه فى محمد صلاح، لذا فإننا نحب من خلال هذه السطور أن نعلى راية "الإنسانية"، ونعتمدها أسلوب حياة ومنهجا نسير عليه فى حياتنا العملية والأسرية والدراسية، فى الشارع والمدرسة، فى جميع أمورنا الحياتية، لو فعلنا ذلك سنختلف كثيرا، مثلما أصبح "المو" مختلفا ومتميزا.

أعجبنى كثيرا تعليق دار الإفتاء على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك"، على اصطحاب محمد صلاح نجم فريق ليفربول الإنجيلزى، للاعب النادى الأهلى مؤمن زكريا إلى داخل غرفة ملابس فريق ليفربول للاحتفال بكأس الاتحاد الإنجيلزى، حيث قالت الدار عبر صفحتها إن الإنسانية قبل التدين، والإنسانية الحقيقية أخلاق وجبر للخواطر والأخلاق ليست قاصرة على الرياضة، بل هى منهج حياة.

ولا يفوتنا تعريف التدين، لنعرف ونفهم كيف تكون الإنسانية قبل التدين، فالتدين هو  أخذ الإنسان بدين الله حسب فهمه هو لمحتوى هذا الدين والسلوك الذى يتبعه فى التعامل مع الخلق من خلال فهمه لتدينه، فالمتدين بصدق يفهم الدين كما ينبغى، يأخذ الشرع بإخلاص طلبا لرضوان الله، ويجتهد فى تقليص تأثير أهوائه على فهمه لهذا الدين، أما إذا كان فى الإنسان نقصا فى إنسانيته فسوف يؤثر هذا النقص على تدينه مغالاة أو مجافاة.

والسؤال هنا كيف لإنسان متدين أن يترك نفسه إذا تعامل مع الناس أن يقتل ويسرق ثم ينام ليلا وهو كان قد سرق وسب وقتل وماطل فى أداء حقوق الآخرين، ولماذا ظهر شكل التدين هكذا؟.. لماذا نجد أناس يصلون ويقرأون القرآن ولكن سهل عليهم قتل برىء بل إن هؤلاء  يتقبلون فكرة دخول الجنة عبر قتل نفس بريئةَ!

كيف يمكن لإنسان أن يتقبل ويستوعب فكرة أن الله سيرضى عنه فى ارتكابه لمثل هذه الجرائم الشنيعة؟.. لكن هؤلاء بالتأكيد هم خونة الأوطان الإرهابيين لا يعرفون الإنسانية، لأن الإنسانية هى وعاء تدين الإنسان والوعاء إذا كان ملوثا تلوث ما صببته فيه، إذا كان إنسانيتك منوقصة فإن تدينك منقوصا يقينا.

حافظوا على إنسانيتكم تستمتعوا بتدينكم، وفى النهاية نحن نقول الإنسانية قبل التدين وليس الدين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز