أيمن فاروق
النيابة العامة نشرت نص المرافعة عبر حسابها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وقالت النيابة إن ذلك في إطار تنفيذ إستراتيجية النيابة العامة للتدريب، فقد أُعدَّت هذه المرافعة تحت إشراف إدارة التفتيش القضائي، تفعيلًا لدور المرافعة باعتبارها من أهم أدوات تحقيق العدالة وإعلاء كلمة القانون، وطالبت بتوقيع أقصى عقوبة على التيك توكر «سوزي الأردنية»، حفاظًا على الأسرة المصرية، وهذا بالضبط ما أراده وكيل النائب العام أن يوضحه في مرافعته، فالنيابة لم تُخطئ، بل دافعت عن هوية المجتمع المصري وقيمه الراسخة.
لم تكن مرافعة النيابة العامة مجرد حديث عن مقاطع فيديو أو مكاسب مالية، بل كانت صرخة دفاع عن هوية وطن وقيم أسرة بات البعض يحاول جرّها إلى مناطق الانفلات الأخلاقي تحت شعارات زائفة باسم «الحرية الشخصية»، وبدوافع الكسب المادي وسط ضغوط الحياة اليومية والأوضاع الاقتصادية.
إن من يهاجم النيابة في الحقيقة لا يقصدها، بل يستهدف العمود الفقري للمجتمع المصري الذي لا يعرف ألفاظًا خادشة للحياء، ولا يقبل مصطلحاتٍ مبتذلة تنهش في وعي أجيال قادمة.
لقد دافعت النيابة عن الحد الفاصل بين حرية التعبير والانحلال، وبين كسب الرزق الشريف والاتجار بالجسد والعِرض والمحتوى المبتذل.
وقد وضعت النقاط فوق الحروف حين أكدت أن ملايين الجنيهات لا يمكن أن تكون مبررًا لهدم منظومة الأخلاق العامة، وأن كرامة المجتمع لا تُقاس بعدد المشاهدات أو الإعجابات، بل بمدى حفاظه على قيمه وثوابته.
إن من يهاجم النيابة اليوم إنما يهاجم آخر خطوط الدفاع عن الأسرة المصرية، وعن أبنائنا الذين يتعرضون يوميًا لغزو السوشيال ميديا ـ أو بالأحرى ما يُعرف بمواقع «التواصل اللا-اجتماعي» ـ التي تستهدف عقول الشباب وتعبث بوجدانهم.
لقد أرادت النيابة أن تضع النقاط على الحروف، وأن تقوم بدورها في تقويم المجتمع، تمامًا كما أدّت واجبها الوطني والقانوني حين وقفت في وجه فوضى المحتوى المسموم، لتؤكد أن مصر لن تكون ساحة مفتوحة لمن يتاجر بالانحراف تحت لافتة «الترند».