البث المباشر الراديو 9090
أيمن فاروق
وكأن التاريخ يُعيد نفسه من جديد، فمن أرض السلام يُكتب سلامٌ جديد، وتُسطّر الأمة المصرية أحرفًا من نور في كتاب السيرة المصرية عبر العصور والأزمان المختلفة، فدائمًا يأتي النصر بعد العمل والمثابرة والجهد.

وها هي مصر تكتب نصرًا جديدًا من أرض السلام، لتؤكد دومًا أن المصريين دعاة سلام لا حرب، وأنها لا تعرف الاستسلام، ولا تُهزم، لأن في قلب أبنائها عزيمةً أقوى من السلاح. كلمات قالها عميد الأدب العربي طه حسين في السابق ويؤكدها المصريون اليوم، فاتفاق غزة ووقف إطلاق النار يتم عبر القاهرة، وتحديدًا في أرض السلام "شرم الشيخ"، وفي شهر النصر أكتوبر، حيث لعبت مصر دورًا محوريًا في الوساطة العادلة، دورًا ثابتًا لم يتزحزح منذ بداية الأزمة في غزة.

إن كانت الذاكرة لا تسعف البعض، وإن كان الكارهون والحاقدون يتصيدون في الماء العكر، ويزيفون الحقائق، ويبثون سمومهم عبر ذبابٍ إلكترونيٍ مصطنعٍ بغرض ضرب الاستقرار ولأهدافٍ سياسيةٍ معلومةٍ للجميع من قِبل الراقصين على جثث الأوطان ومن خلفهم، فإن ذاكرة الأمة لا تنسى. فالموقف المصري ثابت لا يتغير، ليس فقط منذ اندلاع حرب غزة، ولكن عبر التاريخ، فدائمًا ما تعطي مصر دروسًا في العزة والوفاء والسلام.

إذا أراد طيور الظلام وكارهو الأوطان ومن خلفهم أن يغيّروا الحقائق، فالشعب المصري دائمًا يعطيهم، هم ومن وراءهم، دروسًا في الوطنية وحب البلاد. فاللاءات الثلاثة من الصعب أن تُمحى من الذاكرة؛ إذ أعلنتها مصر صريحة، ووضعت خطوطًا حمراء ثابتة تعكس موقفها الثابت..

لا للتهجير القسري، لا للعقاب الجماعي واستهداف المدنيين، لا شروط أو قيود لوقف إطلاق النار.

الموقف المصري شدّد على ضرورة وقف إطلاق النار فورًا بلا شروطٍ مسبقةٍ من أي طرف، وها هي تظهر بوادر المرحلة الأولى من اتفاق الطرفين من أرض السلام، في شهر النصر، بل وإدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في غزة لتعمّ الفرحة في شوارعها.

الضمير الإنساني يرفض الإبادة التي تعرّض لها الشعب الفلسطيني، والتجويع، وقتل البراءة. ومن هذا المنطلق جاء التحرك المصري لإيقاف هذه الحرب، وبلغةٍ واضحة كانت القيادة السياسية تعلنها بصوتٍ عالٍ: مصر لن تُغلق معبر رفح، ولن تدّخر جهدًا في سبيل إدخال المساعدات الإنسانية، رغم المحاولات البائسة واليائسة لإظهار عكس ذلك.

إن أردت أن تصف موقف مصر، فعليك فقط أن تقول إنها الحارس التاريخي للقضية الفلسطينية، وصاحبة الدور المحوري، فهي لم تخضع يومًا للمزايدات أو الابتزاز، بل تنطلق من ثوابت سياسية مصرية.

مصر لم تتحدث كثيرًا، فقط كانت تعمل، وفي يقينها أن الحل سيأتي من القاهرة، فنبْتة الأمل تزدهر دائمًا بالعمل وصدق القول والتجرّد في الأداء. كلمات كررها كثيرًا الرئيس السيسي، هادفًا بها إرسال رسائل داخلية لأبناء هذه الأمة، وقبلها كان يعمل دومًا في جميع المجالات على قدمٍ وساقٍ حتى يكون قدوةً ونموذجًا لأبناء الوطن.

في النهاية لا بد أن يكون التوفيق والنصر حليف مصر، وفي شهر النصر الذي لا يشبه غيره من الشهور، وكأنها رسائل خفية من رب البرية، ليبقى أكتوبر محفورًا في ذاكرة الوطن والمصريين كأجمل فصول التاريخ، صنع فيه المصريون مجدهم بأيديهم ليظلوا دائمًا وأبدًا نموذجًا للإصرار على الحياة والإيمان بالوطن والعزة التي لا تُقهر.

وختامًا.. ستحيا مصر رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين، ستحيا بشعبها الأصيل وجيشها الأبي وشرطتها الباسلة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز