أيمن فاروق
من المؤكد أن هذا العبث الصادر عن الذراع المسلح لجماعة الإخوان الإرهابية ما هو إلا محاولة يائسة وبائسة من جماعة تدرك تمام الثقة واليقين أنها فقدت تأثيرها على الأرض، ولهذا حمل الفيديو عنوان "قادمون".
ونتساءل: من أين أنتم قادمون؟ ومتى؟ سؤالان ساخران لأمثال هؤلاء المغيّبين الذين يعيشون في زمنٍ سحيق. فأي رسائل تهديد تحملونها، وأنتم قد مُنيتم بهزائم متتالية وساحقة؟ وبأي أسلحة تهددون الدولة المصرية؟
حقيقي أن هذا المشهد أقل ما يمكن أن يوصف به أنه عبثي، أو من وحي خيال مريض نفسي ومختل عقلي، لا يدرك أن جماعة الإخوان بكل أذرعها، وما ينتمي لها من جماعات، ليس لها أي وجود داخل المجتمع المصري. فهل نسيتم الضربات الأمنية التي سحقتكم، وكان أبرز نتائجها القبض على عدد كبير منكم؟
فيديو "حسم" الإرهابية ما هو إلا استعراض دعائي رخيص لإثارة القلق، من خلال إعادة تدوير أرشيف الحركة الإرهابية، في محاولة هدفها استعادة ذاكرة تنظيمٍ فشل على الأرض في السابق.
توقيت بث الفيديو يحمل دلالات تشوبها علامات استفهام مريبة، فلماذا في هذا التوقيت؟ وسط خضم أحداث إقليمية بالغة الحساسية.
لكنه ليس بجديد على الجماعة وأذرعها، فالخيانة تجري في دمائهم، وكراهية الأوطان مصطلح تربَّوا عليه، والمناورات أسلوب الجماعات المتطرفة.
الرسالة واضحة، لكنها لن تُجدي نفعًا أو ضررًا، فأنتم ميتون، وقد خرجت أرواحكم القذرة منذ زمن، وليس من الآن.
هل تسعون إلى مناورة جديدة لإنقاذ ما تبقّى منكم في السجون؟ فلن ولن يحدث ذلك، من قتل ودمّر وخرّب، لا بد من القصاص منه.
أم أنكم بهذا الفيديو العقيم تريدون أن تهيلوا التراب على نجاحات الدولة المصرية في اقتلاع جذور الإرهاب، وإرباك المشهد في ظل الجهود المصرية الهادئة والواعية لتهدئة الصراعات الإقليمية، ودورها الحيوي في وقف الحروب في المنطقة، وبالتحديد الملف الفلسطيني؟
عزيزي قارئ هذه السطور، لا يغُرّك هذا المشهد، وأنا أعلم تمامًا أن هذا الفيديو قد شاهده المصريون وسخروا منه، بضحكاتٍ استهزائيةٍ ممن ظهروا فيه.
فمن لا يعلم طبيعة الشعب المصري فهو جاهل، فالتماسك الوطني يظهر في أشد المحن، والصلابة والصبر قدرة فريدة يتميز بها الشعب في مواجهة الأزمات، روح التضامن الشعبي تتجلى وقت محاولات التضليل الكاذبة. الوعي الفطري والذكاء الشعبي هما أهم ما تتميز به هذه الأمة.
هذا الشعب يلجأ إلى السخرية "النكتة" ليس تهربًا من الواقع، بل كسلاحٍ نفسي لتفكيك الخوف والضغط.
وفي ظل الأزمات والشكوى، لا يفقد المصري ثقته في مؤسسات بلده، ولا سيما الجيش والشرطة، ويعتبرهما صمام الأمن والأمان في الأوقات العصيبة، فدائمًا رهانه على الدولة.
لذلك، مرحبًا بكم أيها الإرهابيون في أي وقتٍ وحين، إن لم تتخذوا من الماضي عبرة ودرسًا قاسيًا.
فإرهاب "حسم" البائسة، التي ظهرت بعد عام 2014، ومحاولتها اغتيال المفتي السابق الدكتور علي جمعة، واغتيال الشهيد الضابط إبراهيم عزازي، وتفجير سيارة خارج معهد الأورام، وسقوط 20 شهيدًا ومصابين، حتى تم القضاء عليكم في عام 2020 إثر ضربات أمنية استباقية، لن يُخيف المصريين.
الفيديو الذي تمّت إعادة "منتجته" بهدف إحياء الماضي لن يفلح مع الشعب المصري وجيشه وشرطته، ولن تُفلح رسائلكم التي تتميز بالغباء.
تحيا مصر، بشعبها وجيشها وشرطتها.