محمود بسيونى
لا تتحقق المشاهدات فى زمن السوشيال ميديا بالجودة أو العمل المتقن وقوة المحتوى، بل تتحكم فيها عناصر الإثارة مثل الخروج عن المألوف وإثارة الجدل، ليتوارى العلم والوعى ويحل محله الجهل والتجهيل.
آلمتنا بشاعة قتل الطالبة نيرة أشرف، وتألمنا أكثر من قيام رجل دين بتبرير الجريمة البشعة لأنها لا ترتدى مثل "القفة"، وهو خطاب كراهية يحقر من شأن المرأة ويعطى الذريعة لقتلها بسبب ملابسها، وكأنها عودة لعادة "وأد البنات" فى الجاهلية قبل أن يحرمها الله -عز وجل-.
خطاب الكراهية يؤدى لانتشار العنف المجتمعى، وإذا تماس مع الدين يصبح إرهابا مكتمل الأركان يقود المجتمع إلى التفسخ والانهيار، ومصر قطعت أشواطا طويلة فى تمكين المرأة والانتصار لحقوقها وحمايتها اجتماعيا، واقتصاديا وهو إنجاز أشاد به العالم.
ما ارتكبه مبررا القتل جريمة أبشع من القتل نفسه، وخطاب الكراهية يحتاج إلى الردع بالقانون، فلا يمكن لدولة تحررت فيها المرأة وتبوأت فيها أعلى المناصب، وآخرها منصة القضاء، أن يخرج علينا من يتجاهل كل ذلك ويدعو لارتدائها "القفة"!