حنان أبو الضياء
"كسر التاريخ" كتاب تتحدث أمريكا عنه الآن، ويبدأ بقصة والد كوشنر، قطب العقارات تشارلز كوشنر، الذى سُجن بعد أن استأجر عاهرة لإغواء صهره، بعد أن جرى تصوير اللقاء وإرسال الشريط إلى أخته.
يقترب فيه من ذكريات الماضى عن أجداد كوشنر، الناجين من الهولوكوست الذين استقروا فى نيو جيرسى، ويتناول التحاق كوشنر بجامعة هارفارد؛ متناسيا حقيقة قبوله بعد تبرع والده بمبلغ 2.5 مليون دولار للكلية.
يذكرنا كوشنر بأول صفقاته العقارية، بعد انتقاله إلى نيويورك، وشراء وتدمير صحيفة كبيرة "نيويورك أوبزرفر" عن طريق إهمالها وعبس أصدقائه فى صفحاتها، صحيفة "نيويورك أوبزرفر"، صحيفة مرموقة اشتراها كوشنر فى عام 2006 وعمره يناهز 25 عامًا.
يتباهى كوشنر بأن رئيس موظفى البيت الأبيض رينس بريبوس، ومستشار البيت الأبيض دون ماكجان، ورئيس الأركان اللاحق جون كيلى، غادروا أو طُردوا لأنهم حاولوا استبعاده من الاجتماعات التى لم يكن ينبغى أن يحضرها فى البيت الأبيض.
الطريف أن كوشنر يعلن انفصله عن إيفانكا ترامب لفترة وجيزة، لأنها لم تكن يهودية، ثم تحولت لاحقًا، حيث قامت ويندى مردوخ، زوجة روبرت، بلم شملهما على متن يخت روبرت.
تغطى المذكرات فى الغالب وقت كوشنر المتواجد إلى جوار ترامب، بدءًا من نهاية الحملة الرئاسية والانتقال خلال السنوات الأربع التى تلتها، كمستشار كبير للبيت الأبيض؛ وبالطبع هذا الوصول غير العادى كان فى الأساس، النتيجة الحتمية لزواجه من ابنة الرئيس.
يدعى كوشنر أن الجميع يريد الاستمرار فى إعطائه المزيد من الملفات لأنه، مثل والد زوجته، هو الشخص الوحيد الذى يمكنه الانقضاض على المشكلة وحلها.
إننا فى "كسر التاريخ" أمام نشرة إخبارية موجودة أساسًا لتبرئة مؤلفها من دوره فى واحدة من أكثر الإدارات الرئاسية تدميراً لأمريكا.
يرمى كوشنر اللوم على الآخرين، فى المشاكل التى تسبب فيها هو أو البيت الأبيض، ينتقد ستيف بانون بسبب رد الفعل السلبى على الأمر التنفيذى لترامب بمنع الأشخاص من 7 دول ذات غالبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة، وهى الخطوة التى عُرفت باسم "حظر المسلمين".
من وجهة نظر كوشنر، اندلعت الضجة التى تلت ذلك؛ لأن "الحقائق ضاعت فى الفوضى التى انبثقت عن طرح بانون الفاشل".
يذكرنا بفناء كوشنر فى السفارة الأمريكية فى القدس، ويقول لنا على لوحة، صنعت تكريما لجاريد كوشنر ومستوحاة من سعيه الدؤوب لتحقيق السلام؛ ولكنه سلام بالطبع على الطريقة الصهيونية الكوشنرية.
يوحى كوشنر بأنه لم يكن على علم بأحداث 6 يناير حتى وقت متأخر من اليوم، يتجنب فى الغالب الحديث عن مزاعم كاذبة بتزوير الانتخابات.
وأخيرا جاريد كوشنر كسرالتاريخ عمدا، بمجرد دخوله البيت الأبيض، بسلسلة متواصلة من التصرفات غير المدروسة، وبها الكثير من العوار، الناتج عن المصالح الشخصية والصهيونية؛ تكشفها الأيام تباعا، خاصة وأن عرابه الأشهر هو هينرى كسينجر!