البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
ستظل حرب أكتوبر فى التاريخ العسكرى المعاصر، بمثابة النموذج الأمثل لفن المباغتة الحربية. أجهزة المخابرات الأمريكية، بما فى ذلك وكالة المخابرات المركزية، عجزت على التنبؤ مسبقا بالهجوم المصرى السورى على إسرائيل.

لا يزال تقرير استخباراتى أمريكى صدر فى 4 أكتوبر 1973 يقول "ما زلنا نعتقد أن اندلاع أعمال عدائية عربية إسرائيلية كبيرة غير مرجح فى المستقبل القريب". ومع ذلك، كان أحد مصادر الحكومة الأمريكية الذى كان قادرا على توقع اقتراب الحرب هو روجر ميريك، وهو محلل يعمل فى مكتب الاستخبارات والبحوث فى وزارة الخارجية، ولكن تم تجاهل استنتاجاته فى ذلك الوقت، والتقرير الذى كتبه بهذا المعنى لم يعثر عليه إلا مسؤولو أرشيف الحكومة الأمريكية فى 2013.

بناء على التقديرات الاستخباراتية عند بدء الأعمال العدائية، توقع القادة الأمريكيون أن يتحول مد الحرب بسرعة لصالح إسرائيل، وأن الجيوش العربية ستهزم تماما فى غضون 72 إلى 96 ساعة.

فى 6 أكتوبر دعا وزير الخارجية كيسنجر المجموعة الرسمية لإدارة الأزمات التابعة لمجلس الأمن القومى، وهى مجموعة الإجراءات الخاصة بواشنطن، والتى ناقشت ما إذا كان يتعين على الولايات المتحدة تزويد إسرائيل بأسلحة إضافية.

ممثلون رفيعو المستوى من وزارتى الدفاع والخارجية عارضوا مثل هذه الخطوة، وكان كيسنجر المنشق الوحيد، قال إنه إذا رفضت الولايات المتحدة المساعدة، فلن يكون لدى إسرائيل حافز يذكر للتوافق مع وجهات النظر الأمريكية فى دبلوماسية ما بعد الحرب.

جادل كيسنجر بأن إرسال المساعدات الأمريكية قد يدفع إسرائيل إلى التهدئة فى مطالبها الإقليمية، لكن هذه الأطروحة أثارت نقاشا مطولا حول ما إذا كان من المرجح أن تجعل المساعدة الأمريكية أكثر تكيفا أو أكثر عنادا تجاه العالم العربى.

بحلول 8 أكتوبر، واجهت إسرائيل صعوبات عسكرية على الجبهتين. فى سيناء، تم إحباط الجهود الإسرائيلية لاختراق الخطوط المصرية بالدروع.

فى ليلة 8-9 (أكتوبر)، أخبر دايان، جولدا مائير أن "هذه نهاية المعبد الثالث"، كان يحذر من الهزيمة الكاملة الوشيكة لإسرائيل، لكن كلمة "تمبل" كانت أيضا الكلمة السرية للأسلحة النووية الإسرائيلية.

أثار دايان الموضوع النووى فى اجتماع لمجلس الوزراء، محذرا من أن البلاد تقترب من نقطة "الملاذ الأخير"، فى تلك الليلة، أذن مائير بتجميع ثلاثة عشر سلاحا نوويا تكتيكيا يبلغ وزنها 20 كيلو من مادة تى إن تى (84 تى جى) لصواريخ أريحا فى قاعدة سدوت ميتشا الجوية وطائرة إف 4 فانتوم 2 فى قاعدة تل نوف الجوية، سيتم استخدامها إذا لزم الأمر للغاية لمنع الهزيمة الكاملة، لكن الإعداد تم بطريقة يمكن اكتشافها بسهولة، على الأرجح كإشارة إلى الولايات المتحدة.

علم كيسنجر بحالة التأهب النووى فى صباح 9 أكتوبر، فى ذلك اليوم، أمر الرئيس نيكسون ببدء عملية نيكل جراس، وهى جسر جوى أمريكى لتعويض كل الخسائر المادية لإسرائيل. تشير الأدلة القصصية إلى أن كيسنجر أخبر السادات أن سبب الجسر الجوى الأمريكى هو أن الإسرائيليين كانوا على وشك "امتلاك أسلحة نووية". ومع ذلك، المقابلات اللاحقة مع كيسنجر وشليزنجر وويليام كوانتأشار إلى أن الجانب النووى لم يكن عاملا رئيسيا فى قرار إعادة التوريد. استشهد هؤلاء المسؤولون بجهود إعادة الإمداد السوفيتى الجارية ورفض السادات المبكر لوقف إطلاق النار باعتبارهما الدوافع الأساسية. رفضت الدول الأوروبية السماح للطائرات الأمريكية التى تحمل إمدادات لإسرائيل بالتزود بالوقود فى قواعدها، خوفا من حظر نفطى عربى، باستثناء البرتغال وهولندا.

سمحت البرتغال للولايات المتحدة باستخدام قاعدة مستأجرة فى جزر الأزور، ووزير الدفاع الهولندى، الذى يتصرف على ما يبدو دون استشارة زملائه فى مجلس الوزراء، سمح سرا باستخدام المطارات الهولندية.
حنان ابو الضياء

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز