البث المباشر الراديو 9090
محمود بسيونى
ما شهدته جلسات "سناء سيف" شقيقة السجين علاء عبد الفتاح فى جلسات "قمة المناخ" من منع للآراء المعارضة ومضايقات للنشطاء المصريين من أصحاب الرأى المختلف، وصلت إلى حد الطرد من الجلسات يضع علامات استفهام كثيرة حول مدى احترام المطالبين بحقوق الإنسان لمبادىء "حقوق الإنسان" نفسها والقائمة بالأساس على قدسية الحق فى التعبير.

ما حدث فى تلك الجلسات هو أمر بالغ الخطورة، حيث تحول الحديث عن العدالة المناخية إلى حديث سياسى يطرح قضية سجين واحد فى مصر من جانب وفود غربية تمثل دولًا كبرى تلقت انتقادات عديدة من الدول النامية، لأنها تملصت من تعهداتها بتمويل جهود الدول النامية للتعافى من آثار التغييرات المناخية عليها وعلى شعوبها رغم أنها كانت السبب فيها من الأساس وهو ما يطرح تساؤلًا حول، هل كان موضوع علاء عبد الفتاح يستحق كل تلك الضجة؟

والسؤل الأهم، لماذا انزعجت سناء سيف ورفاقها البريطانيين من أصوات مصرية طرحت وجهة نظر معاكسة لما تقوله؟ ولماذا قررت الاستقواء بالخارج ورفضت استكمال الحوار مع الآليات الوطنية لحقوق الإنسان؟ رغم استجابة وزارة الداخلية لطلب المجلس القومى لحقوق الإنسان ونقله من محبسه إلى مركز الإصلاح والتأهيل فى وادى النطرون وخضوعه لفحص طبى شامل أكد أن كل علاماته الحيوية مطمئنة.

وهل حصوله على الجنسية البريطانية وهو ينفذ عقوبة فى قضية جنائية على أرض مصرية تصرف حقوقى أم سياسى؟ ولماذا ذلك الخلط بين السياسة وحقوق الإنسان، وهل يجب أن تمنحه الجنسية أفضلية على باقى المحبوسين فى نفس القضية، فيصبح الإفراج عنه بضغط خارجى كما قال الناشط البارز وعضو المجلس القومى لحقوق الإنسان سعيد عبد الحافظ أقرب بينما يصبح مصير الباقين مجهولًا وهو ما يخل بمبدأ المساواة، ثم إضافته حول إن الضغط الخارجى يدمر حقوق الإنسان.

لقد مارست سناء سيف ومرافقيها من العفو الدولية الإرهاب والقمع الفكرى ضد النائب عمرو درويش وقاموا بتوريط أمن الأمم المتحدة فى منع النائب من استكمال كلمته رغم أنه لم يتجاوز ولم يقم سوى بعرض وجهة نظره، راهن النائب على حقة فى الرأى والتعبير لكن الأمم المتحدة منعته من أجل سناء سيف ورفاقها.

والتوقف واجب أيضا أمام ما قالته المحامية والناشطة الحقوقية البارزة "نهاد أبو القمصان"، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، من ممارسة سناء سيف للإرهاب ضدها حينما منعتها من الحديث وطرح وجهة نظرها، لقد مارست سناء سيف القمع بمساعدة أمن "الأمم المتحدة" ضد كل من خالفها الرأى، أو من أراد توضيح صورة وحقيقة علاء عبدالفتاح وتحريضه من خلال تويتاته ضد مؤسسات الدولة والتى وصل بعضها للتحريض بالقتل ضد أفراد الشرطة والقوات المسلحة.

فى كل الأحوال لا يمكن استخدام آليات حقوق الإنسان فى إرهاب الآخرين، وعائلة سيف وضعت نفسها فوق القانون، وقررت دهس حقوق الإنسان والسيادة الوطنية تحت عجلات الاستقواء بالخارج والضغط على الدولة المصرية لإخراج "علاء"، بل وممارسة الابتزاز ضد كل الآليات الوطنية لحقوق الإنسان ومنهم من حاول ممارسة دورة والمساعدة مثل المجلس القومى لحقوق الإنسان، الذى تعرض لحملة إساءة وتحريض بل واستخدام السب والقذف ضد أعضاءه لمجرد أنه قرر الانحياز لمبادىء باريس، القائمة على أن المؤسسة تقدم خدماتها للجميع ولا تعمل تحت أمر عائلة سيف.

إن ما قامت به "سناء سيف" ضد مصر وضد الآليات الوطنية لحقوق الإنسان من تحريض ضد "قمة المناخ" ثم استخدام حقها فى الحديث لقمع الآخرين خلال القمة يؤكد أننا أمام تسييس لآليات حقوق الإنسان لصالح شخص واحد، وأنها تستخدم حقوق الإنسان لتحقيق مصلحة خاصة لكنها غير مؤمنة بتلك الشعارات.

لا يوجد ما يبرر حالة العداء التى تتعامل بها سناء وعائلتها مع مؤسسات الدولة المصرية ومن يخالفهم فى الرأى، بل بات واضحًا أنها لا تبحث عن حقوق الإنسان كما تدعى ولا ترى مصالح أكثر من 100 مليون مصرى تضرروا مع أشقائهم فى القارة الإفريقية من غياب العدالة المناخية وتباطؤ الدول الكبرى فى تعويض الدول النامية عن ما لحق بها من أضرار بسبب الثورة الصناعية والمحافظة على معدلات نمو تلك الدول.

استقواء سناء وغيرها بالخارج ضد الدولة المصرية أكبر خطر على حقوق الإنسان، وتجاهل ما تحقق من إيجابيات فى ملف حقوق الإنسان من أجل قضية علاء تعسف مبالغ فيه من جانب المؤسسات الدولية، يؤكد اتهام التسييس وخطورة ذلك التأسيس على كل جهود نشر ثقافة حقوق الإنسان.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز