الدكتور شحاتة غريب
ورغم محاولات البعض إجهاض الحلم بمخرجات قوية لقمة المناخ، إلا أن القيادة المصرية العظيمة للقمة استطاعت وبمهارة فائقة إدارة الأزمة باقتدار، مما أدى إلى خروج البيان الختامى بالشكل المناسب، والذى يؤكد قدرة الدولة المصرية على احتواء القادة الدوليين، وإقناعهم بأهمية العمل بإخلاص من أجل كسب ثقة الشعوب، والدفاع الصادق عن قضاياهم، وإقناعهم أيضا بأن ما يدور فى قمة المناخ ليس حفلا لاستقبال وفود الدول فقط، لكنه حدثا تاريخيا يناقش فيه القادة والزعماء قضية فى غاية الأهمية تتعلق بمصير وبقاء الدول.
جدير بالذكر أن مصر أبدعت فى تنظيم قمة المناخ، ونالت تقدير العالم كله، وتناولت كل وسائل الإعلام الحديث عن عظمة الدولة المصرية، وقدرتها على تنظيم حدث عالمى، شارك فيه أكثر من مائة رئيس دولة، كما أن الدولة المصرية أثبتت لكل شعوب العالم كيف تدار الأمور الشائكة بحكمة، وكيف يتم التعاطى مع الملفات الحيوية، لا سيما ما يتعلق بملف حقوق الإنسان، ومحاولة البعض استغلال الأمر لبث رسالة معينة قد تشوه التنظيم الرائع للقمة، لكن استطاعت العبقرية المصرية أن تبث للعالم كله استراتيجيتها الوطنية لحقوق الإنسان، وأن مصر تسعى بكل صدق لحماية ودعم حقوق الإنسان، وأن مصر قادرة على حماية حقوق مواطنيها دون التدخل فى شؤونها الداخلية.
وإذا كان ما حدث فى مصر بمناسبة استضافتها لقمة المناخ، يمثل فخرا لكل العرب، وقدرة الدول العربية على احتضان الأحداث والفعاليات العالمية، فإن ما يحدث حاليا فى دولة قطر الشقيقة، وفى ذات الشهر، حيث تستضيف قطر كأس العالم، يؤكد للعالم أجمع قدرة الوطن العربى على التنظيم، والإبداع، والابتكار.
وما أروع القائد العظيم الرئيس عبدالفتاح السيسى، عندما لبى الدعوة القطرية لحضور حفل افتتاح كأس العالم، وغيره من الزعماء العرب، لتصل رسالة مهمة لكل شعوب العالم، بأن الوطن العربى يكون واحدا، ومتماسكا، وأيا كانت وجهات النظر تجاه بعض القضايا، إلا أن الدم العربى الواحد يكون دائما المنتصر، ولن يستطيع أى شخص كائن من كان، أن يعكر الصفو العربى، أو أن ينال من وحدة العرب، ومساندتهم لبعضهم البعض، بهدف نجاح الفعاليات الدولية التى يحتضنها الوطن العربى العظيم.
لذلك يمكننى القول وبكل فخر أن الشعوب العربية احتضنت فى شهر واحد حدثين عالميين، قمة المناخ فى مصر، وكأس العالم فى قطر، لتكون كل الأضواء متجهة ناحية الوطن العربى الشامخ القاطن فى قلوبنا جميعا، لكى يعرف العالم كله روعة وعظمة هذا الوطن الذى يكن كل الحب والاحترام والتقدير لكل دول العالم، ويعلن للجميع أنه قادر على استضافة المزيد والمزيد من الفعاليات العالمية، وأن الشعوب العربية تكون مستعدة دائما لاستقبال كل شعوب العالم بكل الحفاوة، وفى أى وقت.