البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
فى ظل ما يحدث فى العالم الآن وبعد الحروب المتعددة، فإن حافة أى شىء، هى أيضا حافة شىء آخر باستثناء الكون نفسه، نميل إلى التفكير فى الحدود من حيث جوازات السفر ونقاط التفتيش الأمنية، أو ربما مجرد إشارات وتنبيهات خدمة الهاتف المحمول)، وتشير إلى نهاية مكان وبداية مكان آخر خطوط على الخرائط أو شاشات نظام تحديد المواقع العالمى (GPS).

بالطبع كل ذلك ذو أهمية كبيرة للناس ولكن بشكل عام تتجاهله الحيوانات والنباتات، وفى كتاب The Edge of the Plain، يقدم المؤلف جيمس كروفورد تاريخا طموحا للحدود، معيدا القراء إلى المرة الأولى التى تم فيها رسم خط، وآخر ثم آخر، ولم نتوقف عن رسمها منذ ذلك الحين.

ومن بين الأسباب الرئيسية لإعادة رسم الحدود القادة الذين يريدون فرض أشياء مثل الدين والضرائب والقوانين، وبالطبع الأشخاص الذين يريدون الشعور بالأمان داخل منازلهم ومساجدهم وكنائسهم وأحزابهم السياسية وفئاتهم الاجتماعية، تم رسم بعض الخطوط بسلام، ولكنها ليست بكثير.

لقد كان جون لينون بالتأكيد حسن النية، ولكنه غير واقعى عندما طلب منا تخيل عدم وجود دول.

وفى أى عدد من الحالات، تتجاهل الحدود الجغرافية الحقائق المادية واحتياجات ورغبات السكان، بل إن البعض يضمن عدم المساواة العالمية من خلال حرمان الأشخاص من جانب واحد من الوصول إلى الموارد بما فى ذلك المعلومات، عبر القومية الرقمية من ناحية أخرى.

كتب جزء من الكتاب عندما تم إغلاق معظم حدود العالم بسبب جائحة كوفيد -19، لذلك كانت بعض الرحلات البحثية للمؤلف افتراضية (عبر Google Earth) بحكم الضرورة، وهناك مفارقة واقعية فى ذلك لأن حماية الناس من تفشى المرض لطالما كانت أحد أسباب الحفاظ على أمن الحدود، وفى عام 1437 أنشأت مدينة البندقية متطلبات الحجر الصحى لأى شخص قادم من مكان معروف بأنه يؤوى المرض.

ومن المناسب إذن أن يشتمل الكتاب على قسم يفحص كيفية اختراق فيروس كورونا للحدود لحماية الخلايا فى أجسامنا، وربما تكون قراءة حكايات الأشخاص الأقل حظا فى كل حالة مؤلمة، فلا أحد يعرف عدد الذين ماتوا أثناء عبورهم الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، على سبيل المثال، لأن الجثث تتدهور بسرعة فى الصحراء.

كما يعلم أى شخص درس الخرائط بمرور الوقت، فإن الحدود بالكاد ثابتة، فالإمبراطوريات تنهار ويتم استيعابها، وكانت أجزاء من 10 ولايات أمريكية، بما فى ذلك وايومنج وكانساس، فى الأصل جزءا من المكسيك، يزور كروفورد أشخاصا يقومون بتثبيت علامات تحدد هذا التكوين السابق.

ويمكن للطبيعة الأم أن تملى تعديلات على الحدود المادية أيضا، وللإشارة إلى الذكاء: يشكل نهر المسيسيبى جزءا من الحدود لـ 10 ولايات، لكنه تغير مساره عدة مرات، وهناك أكثر من بضع مناطق على طول شواطئه الآن على الجانب الآخر من المياه من بقية ولاياتهم.

وبالمثل، تعرج نهر ميسورى بطريقة جعلت بحيرة كارتر، أيوا، الآن محاطة بالكامل بأوماها ونبراسكا وقليلا من النهر نفسه.

ولكن ماذا يحدث إذا جرفت المياه بلدا بأكمله؟ هذا ما يود سكان توفالو، "وهى دولة مكونة من جزر صغيرة فى المحيط الهادئ، فأعلى نقطة على ارتفاع 15 قدما فوق مستوى سطح البحر" أن يعرفوه وقريبا.

إن قصتهم ليست سوى قصة حزينة لأشخاص سيظلون لاجئين بسبب تغير المناخ. تميل المناطق الأكثر عرضة للتهديد إلى أن تكون من بين أفقر مناطق العالم، وبالتالى فهى الأقل قدرة على التأقلم، حتى فى الوقت الذى تحاول فيه الدول الأكثر ثراء إبعاد اللاجئين.

أثناء النظر فى مثل هذه القضايا الوجودية، يجر كروفورد القراء إلى القصص الخلفية للأشياء التى غالبا ما ترتبط بالحدود.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز